المواجهة الشاملة: حين ينفجر الإقليم دفعة واحدة

المواجهة الشاملة ليست سيناريوًّا نظريًّا ولا تهديدًا للاستهلاك الإعلامي، بل الخيار الأعنف والأكثر خطورة حين تفشل كل أدوات الضبط. في هذا المسار، لا تعود الحرب محدودة بجبهة أو زمن أو قواعد اشتباك، بل تتحول إلى انفجار إقليمي متعدد الساحات، حيث تتداخل الحسابات العسكرية بالانهيارات السياسية والاقتصادية.
في حال اندلاع مواجهة شاملة مع إيران، لن تكون ساحة القتال داخل حدودها فقط. لبنان سيكون في قلب العاصفة، مع احتمال فتح جبهة واسعة بين حزب الله وإسرائيل، بما يعني دمارًا واسعًا وبنية تحتية مستهدفة ونزوحًا جماعيًا، ودولة عاجزة عن إدارة الحد الأدنى من الاستقرار. القرار هنا لن يكون لبنانيًا، لكن الكلفة ستكون لبنانية بامتياز.
أما إسرائيل، فستواجه حربًا غير مسبوقة على جبهات متعددة: صواريخ دقيقة من الشمال، تهديدات من سوريا، وربما هجمات بعيدة المدى. التفوق العسكري لن يمنع الضربات المؤلمة في العمق، ولن يضمن حسمًا سريعًا. الجبهة الداخلية ستكون ساحة اختبار قاسية لقدرة الدولة على الصمود.
في الخليج، يتحول الصراع إلى أزمة عالمية. مضيق هرمز يصبح ساحة اشتباك مفتوحة، وأسواق الطاقة تدخل في حالة فوضى. أي تعطيل طويل الأمد للملاحة أو استهداف للمنشآت النفطية سيقود إلى صدمة اقتصادية دولية، تدفع القوى الكبرى للتدخل، ما يوسّع الحرب بدل احتوائها.
أما سوريا، فستتحول إلى مسرح مفتوح لتصفية الحسابات: قواعد إيرانية مستهدفة، ضربات إسرائيلية وغربية، وميليشيات تتحرك بلا سقف سياسي. النتيجة: تصعيد لا يمكن ضبطه، وتدمير إضافي لبلد لم يخرج أصلًا من حربه.
الخطر الحقيقي في المواجهة الشاملة لا يكمن فقط في حجم الدمار، بل في انهيار منظومات الضبط بالكامل: لا وساطة فاعلة، لا خطوط حمراء واضحة، ولا قدرة على العودة السريعة إلى ما قبل الحرب. إنها لحظة كسر التوازنات، حيث تُعاد كتابة خرائط النفوذ بالنار.
لهذا، تُعدّ المواجهة الشاملة الخيار الذي يخشاه الجميع ويتحضّر له الجميع في الوقت نفسه. فهي ليست حربًا لإعادة ضبط السلوك، بل مقامرة بمستقبل الإقليم، قد تخرج منها أطراف منتصرة تكتيكيًا، لكن منطقة بأكملها خاسرة استراتيجيًا.
