ملفات ساخنة

لحديّو الداخل: حين يصبح الارتهان مشروعًا سياسيًا

في لبنان فئة لا تحلم بدولة ولا بسيادة، أقصى طموحها أن تُكافأ بدور وظيفي عند إسرائيل، على طريقة «جيش لحد». ترفع شعارات الدولة لتبرير نزع عناصر القوة، وتشيطن المقاومة لتغطية العجز، وتسوّق الانكشاف كواقعية. لا بديل لديها، ولا ضمانات، ولا استراتيجية—فقط استعداد دائم لتبرير العدوان مقابل اعتراف أو حماية. التاريخ حاسم: من راهن على إسرائيل خسر، ومن اختار الارتهان انتهى منبوذًا، مهما غلّف خياره بلغة أنيقة.

هذه الفئة لا ترى في إسرائيل عدوًا، بل «أمرًا واقعًا» يجب التكيّف معه، ولا ترى في المقاومة عنصر ردع، بل عبئًا يجب التخلص منه بأي ثمن، حتى لو كان الثمن كشف البلد بالكامل. خطابها مزيج من عجز سياسي وحقد أيديولوجي، يختبئ خلف شعارات السيادة والدولة، فيما يمارس في الواقع وظيفة الوكيل الداخلي.

الأخطر أن هذا الخطاب لا يطرح بديلًا حقيقيًا:
لا جيشًا قادرًا،
ولا ضمانات دولية،
ولا استراتيجية دفاع.
كل ما يطرحه هو نزع عناصر القوة من لبنان وتسليم مفاتيحه لمن يهدده يوميًا.

التاريخ في لبنان واضح وقاسٍ: كل من راهن على إسرائيل خسر، وكل من اختار الارتهان انتهى منبوذًا. الفرق الوحيد أن النسخة الجديدة من “اللحدية السياسية” تحاول اليوم أن تتخفّى خلف لغة مدنية وإعلامية، فيما جوهرها لم يتغير: العداء لأي قوة تحمي البلد، والاستعداد للتماهي مع العدو ما دام ذلك يقرّبها من السلطة أو النفوذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى