ترامب وإيران: عندما تتحول السياسة إلى شعارات فارغة

إعادة دونالد ترامب نشر حديثه عن «تغيير النظام» في إيران ليست زلة لسان ولا حماسة عابرة، بل تعبير فجّ عن عقلية سياسية ترى العالم بمنطق الصفقة والاستعراض. فالرجل الذي يتجنّب المصطلح بدعوى «اللياقة السياسية» سرعان ما يقفز فوقه عمليًا، مقترحًا شعارًا هزليًا على شاكلة
MIGA – Make Iran Great Again، كأن الدول تُدار بمنشورات انتخابية، وكأن الشعوب تُختزل بشعارات تسويقية.

هذا الخطاب لا يعكس جهلًا بتعقيدات إيران فحسب، بل استخفافًا فاضحًا بتاريخها وبنيتها السياسية والمجتمعية. إيران ليست دولة هشة تنتظر تغريدة لتنهار، ولا نظامها نتاج سوء إدارة يمكن استبداله بقرار خارجي. كل تجربة «تغيير النظام» التي روّج لها هذا المنطق – من العراق إلى ليبيا – لم تُنتج دولًا «عظيمة»، بل دولًا مدمّرة، مفككة، ومفتوحة على الفوضى.
الأخطر في كلام ترامب أنه يعيد شرعنة فكرة التدخل السافر في شؤون الدول تحت عناوين براقة. فهو لا يناقش سلوكًا محددًا ولا يطرح مسارًا دبلوماسيًا، بل يقدّم تغيير النظام كخيار مشروع لأن الحكومة «لا تجعل إيران عظيمة». هذا ليس تحليلًا سياسيًا، بل نزعة إمبراطورية قديمة بثوب شعبوي جديد.
ثم من يحدد معنى «العظمة»؟
هل هي الخضوع لإرادة واشنطن؟
أم فتح الموارد والأسواق؟
أم تفكيك منظومات الردع الإقليمية؟
في قاموس ترامب، العظمة تعني الانضباط الكامل ضمن النظام الذي تقوده الولايات المتحدة. وكل من يخرج عن هذا السقف يُصنَّف كـ«مشكلة» تحتاج إلى إصلاح أو استبدال.
ما يغفله هذا الخطاب – أو يتغافل عنه – أن إيران اليوم ليست معزولة كما كانت في مراحل سابقة. لديها أدوات نفوذ، وحلفاء، وقدرة على الرد، وأي محاولة للعبث ببنيتها السياسية بالقوة ستفتح أبواب مواجهة إقليمية شاملة، لا تشبه حروب المغامرة التي اعتاد عليها صناع الشعارات.
في الخلاصة، حديث ترامب عن «تغيير النظام» في إيران ليس سياسة، بل دعاية انتخابية رخيصة تُغازل الغرائز، وتختصر العالم بمنطق الأبيض والأسود. أما الواقع، فيقول إن الدول لا تُعاد صياغتها بالشعارات، وإن اللعب بفكرة إسقاط الأنظمة في شرق أوسط مشتعل ليس طريقًا إلى «العظمة»، بل وصفة مؤكدة للفوضى.
