
سلاح المقاومة لن يُسلَّم، لا اليوم ولا غدًا، لأن هذا السلاح لم يكن يومًا ملكًا لسلطة عابرة أو قرارًا ظرفيًا يمكن التراجع عنه تحت الضغط. هو سلاح الناس الذين حُموا به حين غابت الدولة، وسلاح الأجيال التي تعرف أن الطغيان لا يُواجَه بالبيانات ولا بالرهانات الدولية، بل بالقوة التي تفرض التوازن.
كل من يطالب بنزع هذا السلاح يتجاهل حقيقة بسيطة: المنطقة لم تدخل عصر السلام، وإسرائيل لم تتحول إلى جار طبيعي، والاستكبار العالمي لم يتخلَّ عن منطق الهيمنة. في عالم تحكمه القوة، الدعوة إلى تجريد المقاومة ليست مشروع دولة، بل مشروع انكشاف.
هذا السلاح هو الذي حمى الأرض حين سقطت الخطوط الحمراء، وهو الذي ردع العدوان حين فشلت القرارات الدولية، وهو الذي حمى العرض والكرامة حين تُرك لبنان وحيدًا في مواجهة آلة عسكرية لا تفهم إلا لغة الردع. من دون هذا السلاح، يصبح الحديث عن السيادة مجرد شعار فارغ.
المفارقة أن من يرفع شعار “حصرية السلاح” لا يقدّم بديلًا واقعيًا:
لا دولة قادرة،
ولا جيش مُجهَّز لمواجهة الخطر الوجودي،
ولا ضمانات دولية تُؤخذ على محمل الجد.
فأي سيادة هذه التي تبدأ بنزع عناصر القوة وتنتهي بالاستسلام للميزان المختل؟
سلاح المقاومة ليس عبئًا على لبنان، بل درعًا فرضته الوقائع. ومن يطالب بالتخلي عنه، إما لا يرى طبيعة الصراع، أو يراهن على حماية الخارج، أو يقبل بتحويل البلد إلى ساحة مفتوحة بلا قدرة على الرد.
في النهاية، الصراع ليس بين دولة ومقاومة، بل بين منطق الردع ومنطق الانكشاف. وسلاح المقاومة، بكل ما يمثله، سيبقى حيث يجب أن يكون: في مواجهة الطغيان، وحماية الكرامة، وصون المستقبل.
