إسرائيل تسعى للحصول على القنبلة الأمريكية GBU-57 لتدمير المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض
موقع الدفاع العربي – 18 يونيو 2025: نقلاً عن وكالة أسوشيتد برس بتاريخ 17 يونيو 2025، تقدّمت إسرائيل بطلب رسمي إلى الولايات المتحدة للحصول على القنبلة الخارقة للتحصينات الثقيلة GBU-57 المعروفة باسم “مخترقة التحصينات الضخمة” (Massive Ordnance Penetrator – MOP)، وهي قنبلة موجهة بدقة تزن حوالي 13,600 كغ (30,000 رطل)، صُممت خصيصاً لتدمير المنشآت العسكرية المحصنة بعمق تحت الأرض.
ويستهدف الطلب الإسرائيلي منشأة “فوردو” النووية الإيرانية القريبة من مدينة قم، والتي بُنيت على عمق يُقدّر بنحو 80 متراً داخل نواة جبلية صلبة، مما يجعلها منيعة أمام الذخائر التقليدية التي تمتلكها إسرائيل. وتُعدّ GBU-57 واحدة من أكثر الذخائر غير النووية سرية في الترسانة الأمريكية، ولم تتخذ واشنطن بعد قراراً بشأن نقلها أو استخدامها.
الخصائص التقنية للقنبلة GBU-57A/B
تُعد GBU-57A/B قمة ما توصل إليه التصميم التقليدي للذخائر الخارقة للتحصينات العميقة. يبلغ طول جسم القنبلة نحو 6.2 متراً، وقطرها 0.8 متر، بوزن إجمالي يقارب 13,600 كغ. وتحمل القنبلة شحنة رئيسية شديدة الانفجار من نوع AFX-757 تزن 2,080 كغ، مدعومة بعبوة تمهيدية من نوع PBXN‑114 بوزن 341 كغ، أي بإجمالي مادة متفجرة يزيد عن 2,421 كغ.
تتمتع القنبلة بغلاف فولاذي سميك يمكّنها من اختراق حتى 60 متراً من الخرسانة المسلحة أو 40 متراً من الصخور الصلبة. وتُوجَّه داخلياً بواسطة نظام ملاحة بالقصور الذاتي مدعوم بنظام GPS، ما يوفر دقة إصابة في حدود بضعة أمتار.
أما في المقدمة، فتضم القنبلة صاعقاً ذكياً يُعرف باسم LPSF، مزوداً بحساسات للتأثير والفراغ لضبط توقيت التفجير داخل الفراغات تحت الأرض كقاعات الطرد المركزي. كما تحتوي على صمام سحق بقياس 155 ملم لضمان اختراق التحصينات قبل تفعيل التفجير. وتُزود القنبلة بأجنحة شبه منحرفة وزعانف ذيلية شبكية للحفاظ على الاستقرار أثناء السقوط الحر بسرعات عالية، وضمان السيطرة على المسار حتى في ظروف جوية معقدة.
يُذكر أن القنبلة تُطلق من ارتفاعات وسرعات عالية لتعظيم قوة الاختراق، ما يتطلب تخطيطاً دقيقاً للمهام. حالياً، تُعد القاذفة الشبحية الأمريكية B-2 Spirit هي الوحيدة القادرة على حمل قنبلتين من طراز MOP في كل مهمة، ما يسمح بإيصالها إلى أهداف داخل أجواء معادية دون كشفها من قبل الرادارات المعادية. ومن المتوقع أن تُدمج هذه القنبلة في المستقبل ضمن تسليح القاذفة الاستراتيجية الجديدة B-21 Raider عند دخولها الخدمة.
تكتسب قنبلة GBU‑57 أهميتها العملياتية من قدرتها الفريدة على اختراق وتدمير البنى التحتية المدفونة والمحصنة، والتي تعجز الذخائر التقليدية وحتى القنابل الخارقة من أجيال سابقة مثل GBU-28 أو BLU-109 أو حتى الذخائر الحرارية عن تدميرها.
في سياق مثل منشأة “فوردو”، المحصنة داخل صخور طبيعية ومدعومة بطبقات سميكة من الخرسانة المسلحة، تشكّل MOP الوسيلة الوحيدة غير النووية التي يمكنها سد الفجوة في القدرة التدميرية. فبفضل مزيج من الغلاف الفولاذي الثقيل، والشحنة المتفجرة الهائلة، والتوجيه الدقيق، والصواعق الذكية، يمكن للقنبلة أن تدمير الأنفاق، وتمزيق الغرف الحساسة، وتُعطّل أنظمة تحت الأرض بضربة واحدة.
ويمثل نشر هذه القنبلة خياراً استراتيجياً لإحباط البنية التحتية النووية الإيرانية دون اللجوء إلى السلاح النووي، كما أنه يحمل رسالة ردع قوية تعكس التفوق التكنولوجي الأمريكي، وقد يُستخدم كأداة ضغط في إطار حسابات الردع والاستهداف الدقيق للأهداف المحصنة بشدة.


الطائرة B-2، من صنع العملاق الأمريكي “نورثروب غرومان”، قادرة على حمل 18 طناً من الذخائر، وقد خضعت لاختبارات ناجحة بحملها قنبلتين في آنٍ واحد، أي أكثر من 27 طناً من الحمولة القتالية. وتتمتع بمدى يتجاوز 11,000 كيلومتر دون التزود بالوقود، وتصل إلى 18,500 كيلومتر مع التزود بالوقود جواً، ما يمكّنها من الوصول إلى أي هدف في العالم خلال بضع ساعات، وفقاً لما تؤكده الشركة المصنّعة.
وفي حال تقرر ضرب موقع “فوردو” بواسطة قنبلة خارقة للتحصينات، فإن مشاركة الولايات المتحدة، على الأقل من الناحية اللوجستية، ستصبح شبه ضرورية. وعند سؤاله خلال قمة مجموعة السبع (G7) في كندا عن احتمال تدخل عسكري أمريكي، تهرّب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الرد، مكتفياً بالقول: “لا أريد التحدث عن هذا الموضوع.”
لماذا يُعدّ موقع “فوردو” هدفاً استراتيجياً لإسرائيل؟
تقع “فوردو” على بعد نحو 95 كيلومتراً جنوب غرب طهران، بالقرب من مدينة قم، وتُعدّ ثاني أهم منشأة إيرانية لتخصيب اليورانيوم بعد منشأة “نطنز”. وتشير التقديرات إلى أن أعمال بنائها بدأت عام 2007، لكن إيران لم تُبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوجودها إلا في عام 2009.
الموقع مدفون على عمق يُقارب 80 متراً تحت طبقات من الصخور والأتربة، ومحمي بمنظومات دفاع جوي إيرانية وروسية. وقد تعرّض الموقع لضربات إسرائيلية في وقت سابق، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) أكدت يوم الثلاثاء أنه “لم تُسجَّل أي أضرار.”
ووفقاً لتقارير الوكالة، يُستخدم “فوردو” حالياً لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، ما يجعله هدفاً رئيسياً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً للدولة العبرية. وقال يحيئيل لايتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، خلال ظهوره على قناة Fox News يوم الجمعة: “لن تُعدّ هذه العملية منتهية إلا بالقضاء على فوردو.”
مصدر الخبر
| نُشر أول مرة على: www.defense-arabic.com
| بتاريخ: 2025-06-18 14:01:00
| الكاتب: نور الدين
إدارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب أو الخبر المنشور، بل تقع المسؤولية على عاتق الناشر الأصلي