عاجل

لماذا لا تحلق الطائرات فوق القارة القطبية الجنوبية؟


موقع الدفاع العربي – 7 يوليو 2025: عند تصفح خرائط حركة الطيران العالمية، قد يلفت انتباه البعض وجود عشرات الآلاف من الطائرات التي تعبر أجواء مختلف القارات والمحيطات يوميًا. ومع ذلك، فإن هناك منطقة شاسعة تكاد تكون خالية تمامًا من مسارات الطيران التجاري: القارة القطبية الجنوبية، أو “أنتاركتيكا”. هذا الغياب يثير تساؤلًا منطقيًا، لماذا لا تحلق الطائرات فوق هذه القارة المتجمدة؟

قد يظن البعض أن السبب سياسي أو يتعلق باتفاقيات دبلوماسية دولية، لكن الحقيقة تختلف تمامًا. فالامتناع عن التحليق فوق أنتاركتيكا يعود في المقام الأول إلى اعتبارات تتعلق بالسلامة الجوية، إضافة إلى الظروف البيئية القاسية التي تميز هذه المنطقة.

تلزم القوانين الدولية للطيران المدني شركات الطيران التجارية بالتقيد بعدد من الضوابط الخاصة بالسلامة، ومن أبرزها لائحة تُعرف باسم ETOPS (اختصارًا لـ Extended-range Twin-engine Operational Performance Standards). وتنص هذه القاعدة على أن الطائرات المزودة بمحركين – وهي الأكثر استخدامًا في الرحلات التجارية – يجب أن تبقى على مسافة محددة زمنيًا من أقرب مطار يمكنها الهبوط فيه في حالات الطوارئ.

ونظرًا لاتساع مساحة أنتاركتيكا وبعدها عن مراكز العمران، فإنها لا تضم أي مطارات مجهزة بالشكل الكافي لاستقبال الطائرات التجارية، ما يجعل التحليق فوقها مخالفًا لتلك المعايير ويعرّض الرحلة لمخاطر غير مقبولة.

فضلاً عن ذلك، تفرض بعض الهيئات التنظيمية مثل إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) اشتراطات إضافية على الرحلات التي تمر عبر المناطق القطبية، تشمل تجهيزات خاصة للطوارئ، وتدريبًا إضافيًا للطاقم، فضلًا عن معدات ملاحة متقدمة للتعامل مع الظروف المناخية القاسية.

وبعيدًا عن الإطار التنظيمي، فإن طبيعة القارة القطبية الجنوبية تمثل تحديًا هائلًا للطيران. فهي موطن لظروف مناخية تعتبر من بين الأقسى على وجه الأرض، بما في ذلك رياح عاتية قد تتجاوز سرعتها 200 ميل في الساعة، فضلًا عن ظواهر مناخية خطيرة مثل الرياح الكاتاباتية، وهي تيارات شديدة البرودة تنحدر بسرعة كبيرة من المرتفعات الجليدية نحو السهول، وتشكل خطرًا حقيقيًا على استقرار الطائرة، خصوصًا في مراحل الإقلاع أو الهبوط.

خلاصة القول، إن تجنّب الطيران فوق القارة القطبية الجنوبية لا يعود إلى حسابات جغرافية أو سياسية، بل إلى مزيج من العوامل الفنية والتنظيمية والبيئية التي تجعل من هذه المنطقة غير مناسبة للطيران التجاري. فالسلامة الجوية تتطلب توفر بنية تحتية ملائمة، وظروفًا جوية قابلة للتنبؤ، وكلا الأمرين مفقودان في هذه البقعة النائية من الأرض.

وبالتالي، فإن الخطوط الجوية لا تُرسم فقط بناءً على أقصر مسافة بين نقطتين، بل تعتمد على معايير معقدة تضمن أمن وسلامة الركاب والطواقم، حتى وإن تطلب الأمر التحليق في مسارات أطول.

مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-07-07 07:41:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل
قد يتم نشر نرجمة بعض الاخبار عبر خدمة غوغل

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى