مدينة عسكرية صينية جديدة أكبر بعشر مرات من البنتاغون الأمريكي

موقع الدفاع العربي – 9 يوليو 2025: في ضواحي العاصمة الصينية بكين، يُعتقد أن هذا الموقع يحتضن أكبر مركز قيادة عسكرية في العالم قيد الإنشاء، بمساحة تُقدَّر بنحو 1500 فدان، أي ما يعادل عشرة أضعاف حجم مبنى البنتاغون الأميركي. ويأتي تطوير هذا المجمع الضخم في وقت تسرّع فيه الصين وتيرة تحديث جيشها، في إطار سعيها لتحويل جيش التحرير الشعبي إلى قوة عسكرية أكثر حداثة وكفاءة وفتكاً.
ويصف بعض الخبراء حجم المشروع الهائل بأنه أقرب إلى “مدينة عسكرية”، في ظل غياب أي إعلان رسمي من بكين بشأن طبيعة ما يُبنى، غير أن المحللين يعتقدون أنه سيكون مركز قيادة رئيسياً لجيش التحرير الشعبي الصيني. فالمشاريع بهذا الحجم غالباً ما تكون ذات طابع استراتيجي بالغ الأهمية، ومن المرجح أن يتضمن المبنى مرافق لإدارة وتوريد وتنسيق عمل القوات المسلحة الصينية، وربما يشمل أيضاً وظائف استخباراتية ومرافق تدريب.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية الخاصة بالموقع أن الصين تبني منشآت تحت الأرض، مع أعمال حفر عميقة توحي بإنشاء مخابئ محصنة قادرة على حماية القيادة العسكرية من القصف الجوي والصواريخ، بل وحتى من الضربات النووية. ويأتي ذلك في ظل سياسة الصين المعلنة بعدم البدء باستخدام السلاح النووي، وهو ما يعني أن على بكين أن تُهيّئ نفسها لتلقي الضربة الأولى في حال اندلاع نزاع نووي.
ويُرجح أن هذا المجمع الجديد سيحلّ محل مركز القيادة العسكري الرئيسي الحالي الواقع في منطقة “التلال الغربية” قرب بكين، والذي يعود تاريخه إلى خمسينيات القرن الماضي. ويرى المحللون أن المنشآت القديمة لم تعد توفر مستوى الحماية المطلوب في ظل تطور الذخائر الحديثة، بما في ذلك القنابل الخارقة للتحصينات.
وعند سؤال وزارة الخارجية الصينية، أحالت الأمر إلى وزارة الدفاع التي لم ترد على طلبات التعليق، في حين يرى خبراء أن بناء هذه “المدينة العسكرية” يعكس تحولاً في العقيدة الدفاعية لبكين.
وتسعى الصين إلى تطوير قواتها لتضاهي الجيوش الكبرى مثل الولايات المتحدة ودول الناتو وروسيا، ما قد يجعل جيشها أكثر فتكاً وفعالية في ميادين القتال. كما يُعبر المشروع عن تحول في الهيكل القيادي داخل جيش التحرير الشعبي، حيث يقود الرئيس شي جين بينغ مسار دمج مختلف فروع القوات المسلحة في منظومة واحدة متكاملة وذات تنسيق عالٍ. ويُتوقع أن تساهم المكاتب المتجاورة داخل هذا المجمع الجديد في تسهيل التعاون والتواصل بين هذه الفروع.
وقد أثار هذا التحول قلق وزارة الدفاع الأميركية، التي حذّرت من استمرار الصين في تحديث جيشها بوتيرة متسارعة، لا سيما توسيع قدراتها النووية. وتشير التقديرات إلى أن لدى الصين أكثر من 600 رأس نووي جاهز حالياً، ومن المتوقع أن يتجاوز العدد 1000 رأس بحلول عام 2030.
في ظل تصاعد التوترات العالمية وانتشار النزاعات، يبدو أن بكين ترى في تعزيز جاهزيتها العسكرية خياراً ضرورياً. وتشير الأرقام إلى أن الميزانية الدفاعية للصين ستبلغ هذا العام نحو 240 مليار دولار، ما يجعلها ثاني أكبر منفق عسكري في العالم بعد الولايات المتحدة، في حين تُقدّر مؤسسة “جينز” المتخصصة في الشؤون الدفاعية أن الرقم الحقيقي قد يقترب من 290 مليار دولار.
ويتزامن بناء هذا المركز الضخم مع استعدادات الصين للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي في عام 2027، وهو الموعد الذي يُعتقد أن الرئيس شي حدده ليكون الجيش جاهزاً لتنفيذ عملية محتملة للسيطرة على تايوان، التي تعتبرها بكين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
ويحذر المحللون من أن هذا المركز القيادي الجديد قد يطلق شرارة سباق تسلح بين دول عديدة حول العالم، باعتباره عنصراً معززاً ودافعاً لتوجهات التحديث العسكري الشاملة. غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل يشكل هذا المشروع تهديداً مباشراً للولايات المتحدة؟ الإجابة في نهاية المطاف تعتمد على كيفية إدارة الحكومتين الأميركية والصينية لخلافاتهما، ومدى قدرتهما على ضبط التوترات المتصاعدة بينهما.
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-07-09 18:27:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل
قد يتم نشر نرجمة بعض الاخبار عبر خدمة غوغل