من فوق الخزّان | من سبايكر إلى السويداء: “الرفيق” يحكم!
من فوق الخزّان | من سبايكر إلى السويداء: “الرفيق” يحكم!
بقلم: محمد قاسم | تموز 2025
من فوق الخزّان، لا يبدو أن أحدًا تعلّم شيئًا من الخرائط التي أُحرقت، ولا من الجماجم التي طُمِرت على عجل بين الأنبار وسبايكر.
في حزيران 2014، حين كانت الدماء تُسكب كالماء، خرج أحد رؤساء الأحزاب اللبنانية ليصف زحف داعش على الموصل بالـ”ثورة العشائر”، مباركًا زواجًا كاثوليكيًا بين الإرهاب و”الربيع العربي”.
وباسم الواقعية السياسية، صدحت مقولة: “فليحكم الإخوان”. واليوم، بعد عشر سنوات، يحكمهم “الرفيق الجولاني”…
لكن بلقبٍ جديد: أحمد الشرع — رئيس سوريا الحالي، بعد سقوط نظام الأسد.
لم يعد هناك “نظام سوري” بالمعنى القديم.
الرئيس اختفى، والبراميل سقطت من التاريخ، وظهر “الرفيق” على أطلال القرى المحترقة، بعدما تمّ غسل سمعته في غسالة الإعلام الدولي… من ذابح في كشتو وساحل العاج إلى “مُصلح” في جبل العرب!
في عهد “الشرع”، تُفجَّر الكنائس، وتُهدّم المقامات، ويُهجَّر من تبقى من أقليات لا تنسجم مع هوية “سوريا الجديدة”.
أما دروز السويداء، فاختاروا الرفض، ورفضهم واضح:
لا سلطة للدم فوق الجبل. لا لوصاية داعشية بأقنعة وطنية.
الجديد أن أميركا — وببراءة مصطنعة — تطالب “الرئيس الشرع” بمنع مجازر في السويداء.
وكأنها نسيت أن من صمّم المجازر هو من يجلس الآن على الكرسي… بربطة عنق ونشيد جمهوري جديد.
وفي لبنان، المشهد يزداد عبثًا:
الجيش يُجري اتصالات مع مفتي الجمهورية وشيخ العقل لضبط الفتنة، وكأن “الفتنة” ضيف ننتظر خروجه من المطار!
أما السلطة اللبنانية؟
فتمارس هوايتها المفضلة: الانتظار.
تنتظر المبعوث الأميركي، تنتظر الاتفاق، تنتظر التوازن، تنتظر “الرؤية”، بينما البلاد تُستدرج كما في كل مرة، نحو حرب بالواسطة.
من فوق الخزّان، نُشاهد المشهد كأنه عرضٌ متكرر:
- في 2014: الجولاني كان إرهابيًا.
- في 2025: أصبح “الرفيق” و”رئيسًا إصلاحيًا”.
- وفي المرات القادمة؟ قد يصبح نجمًا في TED Talk!