عاجل

حزب الله عن الاستحقاق النيابي: الكوتا الشيعية لنا



بدأ حزب الله التحضير للاستحقاق النيابي، وغالبا ما تحمل مواقف مسؤوليه، الى جانب الملف الامني وموضوع السلاح، الملف الانتخابي بكل تشعباته، ومن بوابة حث البيئة على ضرورة التحضير جيدا لهذا الاستحقاق على غرار ما حصل في الانتخابات البلدية لتكون الكوتا الشيعية في المجلس المقبل خير دليل على وحدة الصف الشيعي خلف الثنائي حزب الله وحركة أمل.

ورغم الانشغال بالحرب ضد اسرائيل واشكالية حصر السلاح التي يرفضها حزب الله، الا ان العمل اللوجستي لماكينة الحزب مستمر منذ الاستحقاق البلدي ولم يهدأ، اذ تعول القيادة على نتائج الانتخابات وما ستحمله الصناديق من “نعم” لخيارات المقاومة، وفق ما تؤكد مصادر في حزب الله. يشدد الحزب على ضرورة الاقتراع بكثافة لخياراته السياسية ومنع أي خرق داخل البيئة، ويسعى جاهدا الى اسقاط اقتراع المغتربين على غرار العام 2022، ويؤكد أن التحالفات مع الاطراف الاخرى لا زالت مبكرة ولكن يشدد وفق أوساطه على أنه لا زال الاقوى وأن الجميع يسعى الى التحالف معه لأن الاصوات الشيعية في بعض المناطق تشكل بيضة قبان لبعض القوى ومنها التيار الوطني الحر. لا يرفض حزب الله مبدأ المقايضة في السياسة على قاعدة التعامل على “القطعة” مع القوى السياسية، لاسيما تلك التي كانت حليفة معه. ورغم اعترافه بتراجع قوته داخل البيئة السنية بعد سقوط الاسد في سوريا وتقدم الشرع في لبنان، يؤكد في المقابل الا أنه لا زال قادرا على تغيير الموازين في بعض المناطق بالاتفاق مع الرئيس نبيه بري.

أما الانقلاب الكبير من قبل حلفاء الامس بعد حرب الاسناد، فيقاربها الحزب بطريقة موضوعية، مشيرا الى أن السياسة لعبة مصالح ومن كان يتعامل مع حارة حريك على مبدأ المقاومة هم قلة قليلة ومعروفة، وبالتالي لم يفاجأ الحزب بمن قلب الطاولة على خياراته السياسية وذهب بالاتجاه المعاكس، ولكن في الاستحقاقات الكبيرة وتحديدا النيابية، يؤكد الحزب أن هؤلاء سيعودون لأنهم بحاجة الى حليف قوي ومتماسك ولديه قوة تجييرية. وبالنسة للتحالفات أيضا، يحرص الحزب على التريث. فقد أوضح رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أنّ رسم صورة التحالفات لم يحن أوانه بعد، لافتاً إلى أنّ الأمر مرتبط بالانتهاء من تحديد الأطر الدستورية والقانونية التي ستجري على أساسها الانتخابات. واعتبر رعد أنّ الحزب ينظر إلى التحالفات من زاوية “المصلحة المتبادلة”، في إشارة إلى أنّ الأبواب مفتوحة أمام تفاهمات ظرفية مع قوى حليفة أو حتى متباعدة في السياسة، إذا ما اقتضت مصلحة الحزب ذلك.

لكن على الضفة المقابلة، تبدو الصورة مختلفة. فمصادر معارضة تؤكد أنّ حزب الله لم يعد يملك القوة التجييرية ذاتها التي اعتاد عليها في الاستحقاقات السابقة، مشيرة إلى أنّ الحرب مع إسرائيل انعكست سلباً على مزاج جزء من بيئته الشعبية، حيث بدأت تظهر أصوات شيعية معارضة بشكل علني أكبر مما كان في السابق. هذه الأصوات تتحدث عن تباينات واضحة داخل القيادة الحزبية نفسها، خصوصاً في كيفية إدارة الحرب وانعكاساتها الاقتصادية والمعيشية على الشارع الشيعي، وسط توقعات بأن تزداد هذه التباينات وضوحاً في الأشهر المقبلة كلما اقترب موعد الانتخابات. وتضيف المصادر أنّ العلاقة بين حزب الله وحركة أمل لم تعد محصّنة كما في السابق، إذ يُسجَّل تململ لدى كوادر الحركة من بعض ممارسات الحزب، وخصوصاً في ما يتعلق بالملفات المشتركة وبآلية تقاسم النفوذ داخل المؤسسات الرسمية. بل تذهب بعض الأوساط إلى حدّ الحديث

عن “نقمة” داخل حركة أمل تجاه حزب الله، الأمر الذي قد يُضعف وحدة الصف الشيعي إذا لم يُعالَج بحذر في الفترة المقبلة.

أكثر من ذلك، تشير المعارضة إلى أنّ الحزب فقد جزءاً من حضوره التقليدي داخل الساحة السنية منذ تراجع النفوذ السوري في لبنان، كما أنّ تحالفاته المسيحية اهتزت بعد حرب الإسناد، ما جعله أكثر عرضة للانعزال السياسي رغم محاولاته المستمرة لتأكيد أنه ما زال رقماً صعباً في المعادلة الوطنية.

في المحصلة، يقارب حزب الله الانتخابات المقبلة باعتبارها معركة مصيرية للحفاظ على تمثيله الوازن داخل البرلمان، ويعوّل على قدرته التنظيمية والتجييرية لإعادة إنتاج شرعيته السياسية. غير أنّ مؤشرات التراجع الشعبي والشرخ في العلاقة مع الحلفاء، إلى جانب الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة، تجعل من هذا الاستحقاق محطة مفصلية قد ترسم ملامح جديدة للمرحلة المقبلة، وتكشف ما إذا كان الحزب قادراً على الحفاظ على موقعه السابق أم أنه سيدخل في مرحلة تراجع تدريجي على مستوى النفوذ والتمثيل.

The post حزب الله عن الاستحقاق النيابي: الكوتا الشيعية لنا appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى