الشمال هدف اقتصادي ثمين
مع بداية الحملة العسكرية الوحشية الواسعة التي بدأها العدو الإسرائيلي أمس، توسّعت هجمات المقاومة الإسلامية في لبنان نحو عمق الأراضي المحتلة. وأصبح القسم الأكبر من الشمال تحت مرمى نيران المقاومة في لبنان، بعدما دخلت مدينة حيفا بالفعل، السبت الماضي، إلى بنك أهداف المقاومة. ويزيد هذا الأمر من المخاطر الاقتصادية التي تواجه كيان العدو بسبب أهمية منطقة الشمال في الاقتصاد الإسرائيلي. وبحسب اتحاد الصناعيين في إسرائيل، تضم هذه المنطقة نحو 700 مصنع وشركة توظّف حوالي ثلث إجمالي القوى العاملة الصناعية في إسرائيل، ما يشي بالمخاطر الاقتصادية المحتملة في حال توسّع المواجهة، إذ إن تعطيل عمل ثلث القوى العاملة قد تكون له عواقب وخيمة جداً على الدورة الاقتصادية، وعلى حجم الإنتاج الصناعي الإسرائيلي، ما قد يُسهم في نقص في السلع محلياً، أو عجز في التصدير، وفي كلتا الحالتين لن تكون التداعيات على الاقتصاد الإسرائيلي سهلة.
شهد الاقتصاد الإسرائيلي منذ بداية الحرب أضراراً اقتصادية كبيرة، خصوصاً في الشمال القريب من الحدود اللبنانية، حيث عانى شبه توقّف بعد نزوح المستوطنين في بداية الحرب. وتركّزت الخسائر في القطاع الزراعي الذي ينشط كثيراً في المناطق المحاذية للحدود اللبنانية، وفي القطاع الصناعي بعدما شهدت مصانع كثيرة محاذية للحدود الشمالية صعوبات في العمل بسبب غياب العمّال وصعوبة وصول المواد الأولية.
وقالت إنبار بيزك، عضو الكنيست السابق والرئيس التنفيذي الحالي لشركة الجليل الاقتصادية، لصحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، إن القطاع الصناعي يوظّف نحو 20% من سكان المنطقة الشمالية، لافتة إلى أن مصانع عديدة في الشمال هي مملوكة جزئياً أو كلياً لأجانب. وأوضحت أن هذا يعني أن العديد من أصحاب المصانع قد يغادرون، ما يؤدي إلى فقدان الوظائف. فـ«عندما لا يكون أصحاب المصانع إسرائيليين، سيبدأون في سؤال أنفسهم: لماذا أحتاج إلى هذا الصداع؟»، مضيفة أن بعض المصانع كانت تدرس بالفعل خيارات الانتقال قبل الحديث عن توسّع رقعة الحرب، وهو ما سيتفاقم عندما تبدأ المقاومة في استهداف المصانع والمراكز الاقتصادية في الشمال.
تضمّ المنطقة الشمالية مصانع تعمل في عدد كبير من القطاعات. وتتميز منطقة حيفا خصوصاً بمشهد صناعي متنوّع يلعب دوراً حاسماً في اقتصاد المنطقة. ومن بين هذه الصناعات الرئيسية قطاع تكرير البترول، إذ تضم حيفا أهم مصافي النفط التي تنتج مختلف المنتجات البترولية – بما فيها البولي إيثيلين والكربون الأسود – التي تدعم الصناعات البلاستيكية، مع وجود مرافق لإنتاج نترات البوتاسيوم وحمض الفوسفوريك للاستخدام المحلي والتصدير، إضافة إلى قطاع الكيماويات الكهربائية أيضاً بشكل كبير من خلال تصنيع المواد الكيميائية الغذائية والسلع الأساسية الأخرى.
إضافة إلى ذلك، تضم حيفا مدينة ماتام، إحدى أقدم وأكبر الحدائق التكنولوجية المتقدّمة في إسرائيل، والتي تحتضن العديد من شركات التكنولوجيا المتخصّصة في الإلكترونيات والبرمجيات وأنظمة الاتصالات. وقد شهد هذا القطاع نمواً سريعاً بفضل تركيز إسرائيل على البحث والتطوير، بالإضافة إلى العديد من الصناعات الأخرى مثل الصناعات الدوائية والتعدين والمواد الخام والإنتاج الغذائي.
ماهر سلامة – الاخبار
The post الشمال هدف اقتصادي ثمين appeared first on LebanonFiles.

