عاجل

أيّ مخرج قانوني لملف الموقوفين السوريين في لبنان.. هل يجوز تسليمهم؟


كثيرة هي الملفات الشائكة بين لبنان وسوريا، والمتراكمة مع الزمن، آخرها ملف الموقوفين السوريين في لبنان. فقد ارتفعت نسبة التوتر على خلفية هذه المسألة، وتداخلت معها عوامل سياسية وأمنية، كأن ثمة إهمالا أو تناسيا للشق القانوني. فأي مخرج لذلك؟

يعود الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين إلى القانون الذي يرعى هذه المسألة، بعيدا من السياسة.
اختصارا، “لا يجوز إعادة الموقوفين أو تسليمهم لأن الامر يعتبر انتهاكا لسيادة لبنان واستقلاله وكرامته، والأهم انتهاكا للقانون”.
ويشرح لـ”النهار”: “بالاستناد إلى الاحكام القانونية، يتبين بوضوح أن أحكام قانون العقوبات اللبناني واضحة ودقيقة لناحية تسليم الموقوفين. في ضوء المادة 15 منه، فإن الشريعة اللبنانية تطبق على كل الجرائم المرتكبة في الأرض اللبنانية”.
معنى ذلك أن “القانون اللبناني هو الذي يحكم الجرائم التي تحصل داخل الأراضي اللبنانية”. ويعلّق يمين: “عملية التسليم أو الاسترداد، ممكنة وفق المادة 31 من قانون العقوبات في الجرائم المقترفة على أرض الدولة طالبة الاسترداد. أما ما يتعلق بالجرائم التي تنال من هيبة أمن تلك الدولة أو مكانتها المالية والجرائم التي يقترفها أحد رعايا الدولة التي تطلب الاسترداد، فوفق المادة 32 من قانون العقوبات لا يجوز تطبيق مبدأ الاسترداد في الجرائم الداخلة في نطاق الشريعة اللبنانية الإقليمية والذاتية والشخصية التي حددتها المواد 15 إلى 17 من قانون العقوبات، ونهاية الفقرة الأولى من المادة 18 والمواد 19 إلى 21 من القانون نفسه. إن الصلاحية الإقليمية المنصوص عليها في النبذة الأولى من الفصل الثاني من قانون العقوبات توجه نحو تطبيق الشريعة اللبنانية على الجرائم المقترفة على الأرض اللبنانية”.
معاهدة جديدة؟!
بعض التقديرات تتحدث عن نحو 2000 موقوف سوري في لبنان، مع التفاوت في الجرائم. ولكن إلى جانب الأحكام القانونية الواضحة، ثمة معاهدة قضائية موقعة بين لبنان وسوريا تعود إلى 25 شباط/فبراير 1951، لا تزال سارية حتى الآن.
يوضح يمين: “إذا عدنا إلى أحكام المعاهدة بين لبنان وسوريا والتي لا تزال سارية المفعول، وقد وقّعت في 25 شباط/فبراير 1951 وصادق عليها الجانب اللبناني، بموجب قانون صادر في 27 تشرين الأول/أكتوبر 1951 والمعروفة بالاتفاق القضائي بين لبنان وسوريا، فإن شروط تسليم المجرمين أو المتهمين أو المدعى عليهم غير متوافرة في الحالة الراهنة المتصلة بتسليم المحكومين أو المدعى عليهم الجارية محاكمتهم في لبنان والمسجونين في السجون اللبنانية، وهم سوريون، والذين اقترفوا جرائم ارتكبت في لبنان، لأن المادة 4 من هذا الاتفاق لا تسمح بالتسليم في حالات عدة، من بينها ما ورد في الفقرة الثانية من المادة 4، وهي حالة إذا ارتكب الجرم على أراضي الدولة المطلوب منها التسليم، وحيث ان المدّعى عليهم والمحكومين السوريين في السجون اللبنانية قد ارتكبوا جرائمهم في الأرض اللبنانية، لا يجوز إطلاقا تسليمهم إلى سوريا، ولاسيما أن من بينهم من ارتكب جرائم إرهاب أو اعتداء على الجيش اللبناني، أو استهداف للمدنيين أو جرائم النيل من أمن الدولة اللبنانية. لذلك، لا يمكن معالجة الموضوع بطريقة التسليم”.
المخرج القانوني واضح: “يفترض محاكمتهم، وأن تكون المحاكمة وتنفيذ العقوبة في لبنان”.
ويتدارك: “لا يجوز التفكير في تسليم هؤلاء الى الدولة السورية. وأي تفكير في إعادة بعضهم، حتى من ارتكب منهم جرائم بسيطة أو محدودة، لا يمكن أن يتم إلا بعد تعديل الاتفاق القضائي بين البلدين أو وضع معاهدة جديدة تجيز التسليم في بعض الحالات”.
وأكثر، من البديهي أن تحظّر أي معاهدة جديدة، وفق يمين، “تسليم من ارتكب جرائم فظيعة مثل جرائم الإرهاب، والاغتصاب، وجرائم ضد الجيش والقوى المسلحة، الاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي، لأنها جرائم ذات حساسية وخطورة عاليتين”.
المعادلة الختامية أكثر من واضحة: “من البديهي أن تحظّر أي معاهدة تسليم الذين ارتكبوا هذا الصنف من الجرائم”.

منال شعيا – النهار

The post أيّ مخرج قانوني لملف الموقوفين السوريين في لبنان.. هل يجوز تسليمهم؟ appeared first on LebanonFiles.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى