اقتصاد

مايكروسوفت تراهن على الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي


تسير شركة مايكروسوفت الأميركية بخطى ثابتة نحو تعزيز وجودها في دول الجنوب العالمي، مستثمرة حوالي 50 مليار دولار في دعم تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويشير مصطلح “الجنوب العالمي” إلى الدول النامية أو الناشئة أو ذات الدخل المنخفض، ومعظمها في نصف الكرة الجنوبي.

ويأتي هذا الاستثمار في إطار إستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى توسيع نطاق حلول الشركة في الأسواق الناشئة، حيث يمكن للتقنيات الذكية أن تُحدث تحولًا اقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا.

وأعلن عملاق البرمجيات الأربعاء أنه يمضي في تنفيذ مشاريعه المليارية بحلول نهاية العقد الحالي للمساهمة في توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في دول الجنوب العالمي.

رهان مايكروسوفت على الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي خطوة إستراتيجية تجمع بين الفرص الاقتصادية والتأثير الاجتماعي والتوسع التكنولوجي

وجاء هذا الإعلان خلال قمة الذكاء الاصطناعي في نيودلهي، حيث يجتمع كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات الذكاء الاصطناعي العالمية مع عدد من قادة العالم هذا الأسبوع.

ويمثل رهان مايكروسوفت على الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي خطوة إستراتيجية تجمع بين الفرص الاقتصادية، والتأثير الاجتماعي، والتوسع التكنولوجي.

وإذا نجحت في تنفيذ خططها، فقد تكون هذه المبادرة نموذجًا لكيفية استثمار التكنولوجيا المتقدمة لتعزيز التنمية الرقمية في الاقتصادات الناشئة، مع تحقيق أرباح مستدامة على المدى الطويل.

وتعتمد مايكروسوفت بشكل أساسي على خدمات الحوسبة عن بعد (السحابة)، وهو قطاع سريع النمو ازدادت قوته مع الطلب على الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ويُنظر إلى الشركة على نطاق واسع باعتبارها المتصدرة في السباق لكسب المال من الذكاء الاصطناعي، بفضل ارتباطها بشركة أوبن أي.آي مبتكر تشات جي.بي.تي.

وقد فاجأت المجموعة الأميركية العملاقة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها، الأسواق والمحللين والقطاع عندما سارعت إلى ابتكار مساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بها بينغ.

وكانت مايكروسوفت قد كشفت العام الماضي عن استثمارات بقيمة 17.5 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي في الهند، في إطار تعزيز الشركة الأمريكية العملاقة للتكنولوجيا لرهانها على أحد أسرع أسواق التكنولوجيا الرقمية نموًا في العالم.

وسيركز الاستثمار في الجنوب العالمي على إنشاء بنية تحتية رقمية متقدمة، بما في ذلك الحوسبة السحابية، والتدريب على الذكاء الاصطناعي، وتطوير المواهب المحلية في مجالات التكنولوجيا.

وترى مايكروسوفت أن هذه الخطوة لا تعزز مكانتها التجارية فحسب، بل توفر أيضًا فرصًا لدول الجنوب للاستفادة من الأدوات الرقمية لتعزيز الإنتاجية، وتحسين الخدمات العامة، ودعم الابتكار المحلي.

كما يُنظر إلى هذا الاستثمار كجزء من التنافس العالمي على الذكاء الاصطناعي، حيث تحاول الشركات الكبرى مثل ألفابت مالكة غوغل وميتا بلاتفوركز الاستفادة من الأسواق الناشئة قبل أن تدخلها منافسة شديدة من شركات صينية.

ومن خلال التركيز على دول الجنوب، تسعى مايكروسوفت إلى بناء شراكات إستراتيجية تتيح لها الوصول إلى موارد بشرية ناشئة، وسوق مستهلكين واسع، فضلاً عن فرص لإطلاق حلول تكنولوجية مخصصة تتناسب مع الاحتياجات المحلية.

وبالإضافة إلى البُعد التجاري، يُظهر الاستثمار اهتمام مايكروسوفت بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية، مثل تمكين الشباب والنساء من اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لتبني حلول رقمية متقدمة.

ويقول خبراء القطاع إنه توجه يتماشى مع التحولات العالمية نحو الاقتصاد الرقمي، حيث تصبح القدرات التكنولوجية حجر الزاوية للنمو والتنافسية.

ومع ضخ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، تواجه مايكروسوفت تحديات عدة، أبرزها الحاجة لضمان الأمن الرقمي وحماية البيانات والتعامل مع البنية التحتية الضعيفة في بعض دول الجنوب، فضلاً عن ضرورة التكيف مع الأطر القانونية والتنظيمية المحلية.

ومع ذلك، يرى محللون أن التوقيت الحالي مثالي للشركة، إذ تمثل الأسواق الناشئة فرصة للنمو المستدام، بعيدًا عن التشبع الذي تشهده الأسواق المتقدمة.

The post مايكروسوفت تراهن على الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي appeared first on Lebanon Economy.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى