ضربة قضائية لرسوم ترامب… تُشعل الأسواق وترفع الذهب

شكّل قرار المحكمة العليا الأميركية بإبطال جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب زلزالاً سياسياً واقتصادياً هزّ واشنطن والأسواق العالمية في آن واحد.
ففي حكم صدر بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، اعتبرت المحكمة أن القانون الذي استند إليه ترامب، أي قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، لا يمنحه سلطة فرض تعرفات جمركية شاملة من دون تفويض صريح من الكونغرس، وهذا ما وجّه ضربة قاسية لإحدى الركائز الأساسية في أجندته الاقتصادية والتجارية.
رد ترامب الغاضب
في المقابل، جاء ردّ ترامب غاضباً وحاداً، إذ وصف الحكم بأنه “مخزٍ” و”وصمة عار” و”مخيّب للآمال”، معتبراً أن المحكمة تجاهلت مصالح الولايات المتحدة وأمنها القومي. وأكد تمسّكه بفرض رسوم عالمية بنسبة 10 في المئة، مشدداً على أن لديه “خيارات بديلة” وأدوات قانونية أخرى سيلجأ إليها فوراً، فضلاً عن تلويحه بإمكانية فرض حظر أو تعليق للتجارة مع دول معيّنة.
ولاقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت موقف ترامب الغاضب، فأكد أن الرئيس الأميركي سيضع دائماً الأمن القومي الأميركي والمواطنين الأميركيين في المقام الأول، مؤكداً الإنتقال فوراً “إلى استخدام صلاحيات أخرى مُثبتة للحفاظ على قوة استراتيجيتنا المتعلقة بالرسوم الجمركية”.
هذا التصعيد يشي بأن المواجهة بين البيت الأبيض والمؤسسة القضائية لم تنتهِ بعد، بل قد تدخل مرحلة أكثر تعقيداً عنوانها اختبار حدود الصلاحيات الرئاسية.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ، يملك ترامب خمسة خيارات رئيسية، أبرزها المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 المرتبطة بالأمن القومي، والمادة 201 الخاصة بحماية الصناعات المتضررة، والمادة 301 المتعلقة بالممارسات التجارية غير العادلة، إضافة إلى المادتين 122 و338.
إلا أن هذه المسارات تتطلب تحقيقات رسمية ومهل زمنية أو تفرض سقوفاً محددة للرسوم، ما يعني أن قدرة الرئيس على فرض تعرفات فورية ومرتفعة باتت أكثر تقييداً، في ظل إعادة رسم التوازن بين البيت الأبيض والكونغرس في ملف السياسة التجارية.
زوبعة في الأسواق العالمية
القرار لم يكن مجرد انتكاسة قانونية، بل فجّر زوبعة في الأسواق المالية، وأعاد خلط الأوراق في ملف السياسة التجارية الأميركية. فالتقديرات تشير إلى أن الحكومة الأميركية قد تكون مطالبة بردّ أكثر من 175 مليار دولار للمستوردين الذين دفعوا الرسوم خلال الفترة الماضية، في ظل دعاوى قضائية متزايدة من شركات تعتبر أن التعرفات فُرضت خارج الإطار الدستوري.
وستكون الاستردادات المحتملة مستحقة لصالح مجموعة واسعة من الشركات، مقابل الرسوم التي قامت الحكومة بتحصيلها بالفعل منذ أن فرض ترامب هذه التعرفات دون تفويض من الكونغرس. وبينما لم تحسم المحكمة مسألة الاستردادات، فإن احتمالات التقاضي الواسع تفتح باباً جديداً من عدم اليقين المالي.
وانعكست هذه التطورات سريعاً على الأسواق العالمية إذ ارتفعت أسعار الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، وسط تزايد الضبابية القانونية والاقتصادية، فيما شهدت مؤشرات وول ستريت تقلبات حادة قبل أن تغلق على مكاسب متفاوتة، مدفوعة بآمال الشركات المتضررة بإلغاء أعباء جمركية ثقيلة، ولا سيما الشركات التي تعتمد على الواردات من الصين.
ارتفاع الذهب والبورصات
كما تابعت الأسواق الأوروبية التطورات بحذر، محققة مكاسب أسبوعية في ظل ترقب المستثمرين لما ستؤول إليه الخطوة التالية للإدارة الأميركية.
وارتفعت أسعار الذهب، في المعاملات الفورية بنسبة 0.8 في المئة إلى 5039.42 دولاراً للأونصة. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم نيسان 1.3 في المئة إلى 5060.10 دولاراً.
كما شهدت المؤشرات الأميركية تقلبات حادة، بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، وعلى رأسها مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك المركب ومؤشر داو جونز الصناعي.
وارتفعت أسهم شركة أمازون، العضو في مجموعة “العظماء السبعة”، بنسبة 2% عقب صدور قرار المحكمة. كما ارتفعت أسهم شركات تصنيع الملابس إضافة إلى شركات التجزئة.
من جهتها سجلت المؤشرات الأوروبية مكاسب أسبوعية بعد ارتفاعها في ختام تعاملات، تأثراً بقرار المحكمة العليا الأميركية عدم قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتزامن مع صدور المزيد من البيانات الاقتصادية وتقارير الأرباح، مع متابعة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وارتفعت كافة مؤشرات ستوكس 600 الأوروبي وكاك 40 الفرنسي وفوتسي وداكس الألماني.
The post ضربة قضائية لرسوم ترامب… تُشعل الأسواق وترفع الذهب appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.


