عاجل

توترات صامتة تهدد السلام البارد بين إسرائيل ومصر


عسكرياً، شهدت قدرات مصر نمواً كبيراً خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خصوصاً في ولايته الثانية. يشمل ذلك مقاتلات رافال من فرنسا، وغواصات وفرقاطات من ألمانيا، وأنظمة بحرية من إيطاليا، وحاملات مروحيات من روسيا، ومناورات مشتركة سنوية مع قوات أوروبية وأمريكية.

لكن الأهم من حجم الترسانة المصرية هو كيفية استخدامها. فالقاهرة تصف هذه التطورات كأدوات لدعم نفوذها الإقليمي والدبلوماسي، لا كوسائل هجومية. وقد أكد الرئيس السيسي مراراً التزام مصر الكامل بالسلام مع إسرائيل، وآخرها خلال قمة الجامعة العربية الشهر الماضي، حيث وصف المعاهدة بأنها “نموذج لتحويل الحرب إلى شراكة دبلوماسية”.

تعمل المخاوف الإسرائيلية على مستويين. استراتيجياً، يخشى المتشددون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن تصبح البنية التحتية العسكرية الدائمة في سيناء تهديداً مستقبلياً إذا تغيرت الظروف السياسية. وعلى المستوى السياسي والإعلامي، يعتقد العديد من المحللين أن جزءاً من التصعيد الإسرائيلي موجه للرأي العام الدولي — لصرف الانتباه عن اتهامات بارتكاب جرائم حرب وتهجير جماعي في رفح. ومن خلال التركيز على مصر، تسعى إسرائيل لتقديم نفسها كطرف ملتزم بالمعاهدة، بينما تلقي باللوم على القاهرة.

وقد ردت مصر بذكاء سياسي محسوب، مؤكدة أنها لم تنتهك معاهدة كامب ديفيد. بل ترى القاهرة أن إسرائيل هي التي تجاوزت الخطوط، خصوصاً من خلال نشر قوات في ممر فيلادلفيا، وهو انتهاك مباشر للاتفاقية. كما تم تهميش مصر كوسيط في جهود التهدئة واستُبعدت من التنسيق بشأن العمليات في جنوب غزة.

تفهم مصر أن إسرائيل تحاول إشغالها بقضايا جانبية في وقت شديد الحساسية. في المقابل، تعمل القاهرة على منع التهجير القسري للفلسطينيين من غزة، وتنشط دبلوماسياً لتخفيف التصعيد على المستوى الدولي.

هل يمكن أن تتطور هذه التوترات إلى أزمة تهدد السلام؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن أياً من الطرفين ينوي التخلي عن معاهدة السلام. ومع ذلك، هناك إشارات تستحق الانتباه: فقد خفضت مصر تمثيلها الدبلوماسي في تل أبيب إلى قائم بالأعمال، كما ازدادت التصريحات الرسمية المصرية التي تنتقد التصرفات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية وسوريا بشكل ملحوظ.

باختصار، لا أحد يريد انهيار اتفاق السلام، لكن التوتر المتصاعد قد يدفع بالعلاقة إلى دورة من الشك المتبادل — خاصة إذا واصلت إسرائيل انتهاك الاتفاقيات، بينما تواصل مصر تعزيز دفاعاتها، التي تراها حقاً سيادياً مشروعاً.

ليست هذه أزمة مفتوحة بين إسرائيل ومصر، بل ضغوط متبادلة تجري تحت السطح. إسرائيل تسعى للحد من قدرة مصر الدفاعية شرق قناة السويس، بينما ترى القاهرة أن أمنها القومي لا يمكن أن يُربط بسلام مشروط. كلا الطرفين يدرك أهمية اتفاق السلام، لكنهما اليوم يختبران حدوده.

السؤال الحقيقي الآن ليس ما إذا كان السلام سينهار، بل ما إذا كان يمكن له أن يستمر دون إعادة تعريف قواعده. الأشهر القادمة ستحمل الجواب، وسط حرب مستعرة في غزة، وتحولات متسارعة في الشرق الأوسط، وتحالفات تُعاد صياغتها بهدوء في الظل.

المصدر: د. عبد اللطيف المناوي




نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إقرأ المزيد




Back to Top


JOIN US AND FOLO

Telegram

Whatsapp channel

Nabd

Twitter

GOOGLE NEWS

tiktok

Facebook

مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-04-09 08:44:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل

ظهرت المقالة توترات صامتة تهدد السلام البارد بين إسرائيل ومصر أولاً على "أخبار لبنان والعالم | آخر الأخبار العاجلة والتحليلات – BeirutTime".

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى