عاجل

هل سيكون نووي باكستان هدف إسرائيل القادم؟


موقع الدفاع العربي – 27 يونيو 2025: في خضم التصعيد المتواصل بين إسرائيل وإيران، برز على الساحة اسم دولة نووية إسلامية أخرى، مثيراً تساؤلات حول احتمال أن تكون هي الهدف التالي لتل أبيب. الحديث هنا عن باكستان، الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحاً نووياً، والتي طالما أثارت مخاوف في الأوساط الغربية والإسرائيلية.

ففي تصريح قديم يعود إلى عام 2011، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “أعظم مهمة لدينا هي منع نظام إسلامي متشدد من امتلاك أسلحة نووية، سواء كان اسمه إيران أو باكستان.”

هذا التصريح يضع باكستان، إلى جانب إيران، في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، رغم أن تل أبيب فشلت في تحقيق هذا الهدف خلال ثمانينيات القرن الماضي، حين سعت لعرقلة برنامج إسلام آباد النووي.

تأسست باكستان كدولة مستقلة عام 1947، وفي خمسينيات القرن الماضي، شاركت في برنامج “الذرة من أجل السلام” الأمريكي، مع تعهد بعدم استخدام الطاقة النووية لأغراض عسكرية. لكن الهزيمة أمام الهند في حرب 1971 وتزايد التوتر الإقليمي، لا سيما بعد أول تجربة نووية هندية عام 1974، دفعا باكستان إلى السعي لامتلاك سلاح نووي.

جاء عبد القدير خان، الذي يُلقب بـ”أب القنبلة النووية الباكستانية”، من أوروبا (هولندا) حاملاً معه معرفة وخبرات متقدمة. وفي غضون سنوات قليلة، تمكنت باكستان من تخصيب اليورانيوم بنسبة 90%، ما مهد الطريق أمامها لإنتاج القنبلة النووية.

رغم أن واشنطن فرضت عقوبات على إسلام آباد بعد كشفها عن تطوير سري للبرنامج النووي، فإن سياستها كانت متساهلة نسبياً، بخلاف موقفها الصارم من برامج إيران أو العراق النووية. ويُرجع محللون ذلك إلى الحاجة الأمريكية لباكستان كحليف استراتيجي ضد الاتحاد السوفيتي، خاصة خلال الغزو السوفيتي لأفغانستان في الثمانينيات.

فقد كانت باكستان بوابة دعم “المجاهدين” آنذاك، الأمر الذي جعل أمريكا تغض الطرف عن طموحاتها النووية. حتى أن الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغن حذّر الهند وإسرائيل من أي محاولة لمهاجمة المنشآت النووية الباكستانية.

المحاولات الإسرائيلية.. من الفشل العسكري إلى التعاون الاستخباراتي

بعد نجاحها في تدمير المفاعل النووي العراقي عام 1981، وضعت إسرائيل برنامج باكستان النووي على قائمة أهدافها. وتشير تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة سويسرية في 2022، إلى تورط “الموساد” في شن عمليات سرية ضد شركات أوروبية دعمت برنامج عبد القدير خان، شملت هجمات وتهديدات.

كما خططت إسرائيل بالتعاون مع الهند لشن غارة جوية على منشأة تخصيب اليورانيوم الباكستانية في “كاهوتا”، إلا أن نيودلهي تراجعت خوفاً من رد مماثل. وحتى محاولة إسرائيلية في عام 1982 باستخدام مقاتلات بمساعدة هندية، لم تُنفذ بسبب اكتشاف باكستان المسبق للخطة.

لكن الحدث الأبرز جاء في مايو 1998، حين أجرت باكستان أول تجربة نووية ناجحة، رداً على تجارب هندية مماثلة. بذلك أصبحت إسلام آباد القوة النووية السابعة في العالم، وبنية تحتية قادرة على إنتاج وتطوير السلاح النووي.

إن امتلاك باكستان اليوم للسلاح النووي لا يعود فقط إلى جهودها الذاتية، بل يرتبط أيضاً بسياسات الولايات المتحدة خلال أواخر سبعينيات القرن الماضي، حين اقتربت واشنطن من إسلام آباد، وقدّمت لها دعماً عسكرياً واقتصادياً ورفعت العقوبات المفروضة عليها، بل وتجاهلت عمداً ما كان يُعرف حينها بالبرنامج النووي السري. بلغ هذا الدعم حدّ أن الرئيس الأمريكي آنذاك، رونالد ريغن، حذّر الهند وإسرائيل من أي محاولة لاستهداف المنشآت النووية الباكستانية.

تأسست باكستان عام 1947 بعد انفصالها عن الهند، ودخلت فوراً في حالة عداء دائم مع نيودلهي. ولأنها كانت بحاجة إلى من يدعم اقتصادها وقدراتها العسكرية، وجدت الولايات المتحدة في باكستان فرصة استراتيجية في سياق الحرب الباردة، وسعت إلى ضمها إلى المعسكر المعادي للاتحاد السوفيتي. فموقع باكستان الجغرافي، بين الصين من جهة وأفغانستان من جهة أخرى، جعلها حلقة حيوية في الرؤية الأمريكية لاحتواء التمدد السوفيتي في آسيا والشرق الأوسط.

حصلت باكستان في تلك المرحلة على دعم عسكري وأمني أمريكي، وتلقّى علماؤها النوويون تدريبات تقنية مباشرة، بدءاً من خمسينيات القرن الماضي. وقد شعرت واشنطن بالاطمئنان لكون العدو الرئيسي لباكستان هو الهند، لا إسرائيل، إذ لم تشكّل إسلام آباد أي تهديد مباشر لتل أبيب، رغم عدم اعترافها بها كدولة. ولهذا السبب، اعتبر بعض الخبراء أن الإدارة الأمريكية حينها تساهلت مع فكرة امتلاك باكستان للسلاح النووي، طالما لم يكن موجهاً ضد المصالح الإسرائيلية.

ورغم محاولات فرض عقوبات شكلية، فإن هذه العقوبات لم تكن فعالة، إذ استمرت الولايات المتحدة في تقديم المساعدات العسكرية ولم تُوقفها سوى لفترة وجيزة لم تتجاوز تسعة أشهر، لأن أولويتها الحقيقية كانت دعم “المجاهدين” في أفغانستان لمحاربة القوات السوفيتية. وكانت باكستان هي القناة الرئيسية لهذا الدعم، ما عزز موقعها في السياسة الأمريكية.

لكن بعد انسحاب السوفيت من أفغانستان ونهاية الحرب الباردة، تغيرت المصالح الأمريكية، وتراجعت أهمية باكستان الاستراتيجية. وفي عام 1990، أوقفت الولايات المتحدة مساعداتها بسبب استمرار تطوير البرنامج النووي. كما أن شخصية عبد القدير خان، العقل المدبّر للبرنامج، أصبحت محل قلق أمريكي، بعد اتهامه بنقل تقنيات نووية إلى دول تصنفها واشنطن كتهديدات، مثل كوريا الشمالية وإيران وليبيا.

في عام 2008، تلقّت العلاقات ضربة إضافية بعد توقيع الولايات المتحدة اتفاق تعاون نووي مع الهند، ما دفع باكستان إلى تعميق علاقاتها النووية مع الصين. وتجدر الإشارة إلى أن الصين كانت من أبرز المساهمين في بناء القدرات النووية الباكستانية، إلى جانب السعودية التي قدمت دعماً مالياً، وحتى منظمة التحرير الفلسطينية، التي زُعم أنها زودت باكستان في الثمانينيات بمعدات ومخططات لتخصيب اليورانيوم.

باكستان اليوم: قوة نووية تواجه ضغوطاً إسرائيلية وأمريكية

تمتلك باكستان اليوم نحو 170 رأساً نووياً، وعدداً من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، بعضها قادر نظرياً على الوصول إلى أهداف بعيدة مثل واشنطن. وقد فرضت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة عدة عقوبات على إسلام آباد، كان آخرها عام 2023، لكن محللين يرون أنها غير فعالة، نظراً لاعتماد باكستان على مصادر تكنولوجية غير غربية.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن هذه العقوبات تأتي بضغط إسرائيلي، بهدف إجبار باكستان على الاعتراف بإسرائيل – وهو ما لا يزال غير وارد حتى اللحظة.

يبقى السؤال الأهم: كيف سيكون موقف واشنطن إذا نشب صراع مباشر بين إسرائيل وباكستان – سواء سياسياً أو عسكرياً؟ وهل ستنحاز لإسرائيل كعادتها، أم أن حسابات الردع النووي ستفرض على الجميع التزام الحذر؟



مصدر الخبر

| نُشر أول مرة على: www.defense-arabic.com
| بتاريخ: 2025-06-27 08:02:00
| الكاتب: نور الدين


إدارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب أو الخبر المنشور، بل تقع المسؤولية على عاتق الناشر الأصلي

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى