“اليوم التالي” لن يأتي طالما أن اليمين واليسار يتحدثان عن تدمير حماس
هآرتس – يغيل ليفي – 9/2/2025 “اليوم التالي” لن يأتي طالما أن اليمين واليسار يتحدثان عن تدمير حماس
هدف تدمير حماس وقدراتها العسكرية لن يكون في أي يوم أمر واقعي. هذا الهدف تم وضعه من قبل قيادة عسكرية وسياسية مصابة بالصدمة، بعد بضع ساعات على مذبحة 7 اكتوبر، بدون فحص امكانية تحقيقه. عمليا، كما كتبت بعد عشرة ايام على المذبحة، الهدف الذي وضعته الحكومة يتلخص بما لا يقل عن استبدال النظام في غزة، الذي يقوم على البنية التحتية الفكرية، السياسية والتنظيمية، لحماس، رغم معرفة أن تجارب العقود الاخيرة، فرض تغيير من الخارج، كان مصيرها الفشل. بالتأكيد هذا الفشل سيكون متوقع في الظروف الخاصة في قطاع غزة.
ظهور حماس الجديد على الفور بعد وقف اطلاق النار، واعادة البناء السريع لجزء من قدرتها السلطوية كما تم التعبير عن ذلك في تطبيق صفقة المخطوفين، كل ذلك فاجأ اسرائيل. هذا ما سحدث عندما يسيطر التفكير العسكري ويخلق الوهم بأن قتل المقاتلين واحدا تلو الآخر وتدمير الانفاق ومصادرة السلاح والقتل الجماعي للمدنيين وتدمير البنى التحتية المدنية، سيؤدي الى استبدال النظام. وما لا يقل عن ذلك تضليلا هو النقاش حول “اليوم التالي”. نتنياهو متهم من قبل الوسط – يسار بأنه بسبب عدم الدفع قدما بخطة “اليوم التالي” فقد سمح لحماس بالبقاء، لأنه منع الدفع قدما بسلطة بديلة تحكم في غزة.
هذا انتقاد لا اساس له من الصحة، الذي يفترض بأنه توجد لاسرائيل القدرة على هندسة نظام جديد في غزة. النظام، هذا يعرفه كل من تعلم القليل من التاريخ، يحتاج الى درجة اساسية من الشرعية، التي لا يتم شراءها فقط لأن دولة معادية بمساعدة دولية قامت بارتجال نظام بديل. نتنياهو في الحقيقة لم يطرح أي حلم بديل، لكن خطأه لا يقل عن خطأ الذين خلقوا وهم آخر.
معظم الذين يتحدثون عن نظام جديد في غزة في “اليوم التالي” يقترحون أن كيان آخر – السلطة الفلسطينية، أو الاختراع الخاص، قوة متعددة الجنسيات – سيفكك حماس بدلا من اسرائيل. لقد بقيت لحماس – التي نجحت في اعادة تجنيد آلاف المقاتلين والتي تستغل كراهية اسرائيل من قبل الذين يحاولون العودة في الشتاء الى بيوتهم المدمرة – القدرة على معارضة وبشكل ناجع أي نظام سيتم فرضه من الخارج، لا سيما على خلفية تهديد الترانسفير.
عمليا، اصحاب الحلم يقترحون جر القطاع الى حرب أهلية، سواء كانت بين حماس والسيادة التي ستفرض من الخارج، أو بين المليشيات في غزة في ظل غياب السيادة الفعلية. ما الذي سيمنع المليشيات في غزة من اطلاق النار على بلدات الغلاف بدون أن تتمكن اسرائيل من المطالبة بتحمل المسؤولية من عنوان سيادي فعلي.
من وجهة نظر براغماتية فانه لا يوجد أي بديل لـ “اليوم التالي”، الذي يوجد له امكانية كامنة لتقليص التهديد الذي تتعرض له اسرائيل من قطاع غزة، باستثناء الذي اقترحه على الفور بعد 7 اكتوبر سلام فياض، رئيس الحكومة الفلسطينية السابق، “تعزيز السلطة الفلسطينية الضعيفة عن طريق توسيع م.ت.ف، بحيث تستطيع كل الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية الرئيسية، بما في ذلك حماس والجهاد الاسلامي، من خلال السعي الى اعتراف اسرائيل بحق الفلسطينيين بالدولة. فقط عملية سياسية كهذه يمكن أن تمكن من استئناف سيطرة السلطة الفلسطينية في القطاع ككيان سيادي شرعي مع امكانية كامنة لدمج مقاتلي حماس في القوة الخاضعة لسيادة السلطة التي تم تعزيزها، التي يوجد لها اتفاق سياسي مع اسرائيل. ولكن من اجل الدفع قدما بهذه الفكرة فان اليمين واليسار في اسرائيل يجب عليهما التخلي عن وهم تدمير حماس.
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :natourcenters.com
بتاريخ:2025-02-09 17:15:00
الكاتب:Karim Younis
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
JOIN US AND FOLO
Telegram
Whatsapp channel
Nabd
GOOGLE NEWS
tiktok
/a>