لماذا كانت روسيا عاجزة عن منع هجمات القواعد الجوية الأوكرانية؟
بعض الأنظمة مثل “بانتسير” و”تور” و”تونغوسكا” مخصصة لاعتراض التهديدات القريبة، لكن فعاليتها أمام المسيّرات الصغيرة مثل FPV محدودة جداً. وبيّنت تقارير روسية منذ عام 2020 أن هذه الأنظمة لا تكتشف الطائرات الصغيرة إلا من مسافة 3-4 كيلومترات، وفي أحيان كثيرة لا تنفجر رؤوس الصواريخ لأن توقيت الاشتباك يكون قريباً جداً من الحد الأدنى المسموح به لتفعيل الصمامات. كما أظهرت تجربة سابقة في سوريا أن منظومة “بانتسير” احتاجت لإطلاق 13 صاروخاً لاعتراض ثلاث طائرات مسيّرة بدائية فقط.
كما أن فعالية المدافع الرشاشة لهذه المنظومات ضد أهداف صغيرة مثل الكوادكوبتر ضعيفة للغاية. فحسب اختبارات روسية، احتاج إسقاط هدف صغير واحد إلى أكثر من 4000 طلقة، بينما لا تحمل منظومات “بانتسير” سوى 1400 طلقة.
الهجوم الأوكراني الأخير، بحسب كييف، استخدم 117 طائرة مسيّرة موزعة على أربع قواعد روسية. وتم إطلاق الطائرات من شاحنات مموهة كانت متوقفة على مسافة قصيرة من القواعد، بعضها لا يبعد أكثر من 6 كيلومترات. هذه المسيّرات، رغم بساطتها، وصلت إلى أهدافها في غضون دقائق، مستفيدة من سرعتها المنخفضة وارتفاعها المنخفض جداً الذي يقلل احتمال رصدها بالرادار. وقد تكون الطائرات قد استخدمت تقنيات ذكاء صناعي للتمييز البصري عن بعد، إلى جانب توجيه عبر الإنترنت باستخدام شرائح اتصال مدنية عادية، ما يقلل من أثر التشويش الإلكتروني.
بعض القواعد الروسية كانت محمية بشكل جزئي، حيث تقول موسكو إنها صدت الهجمات في ثلاث من أصل خمس قواعد. لكن صور الأقمار الصناعية أظهرت أضراراً في بعض القواعد، بينما لم يُسجّل أي تأثير في قاعدة “ياغيلوفو”، ما يرجّح أن بعض الطائرات تم اعتراضها قبل وصولها.


تبقى المشكلة الجوهرية في أن روسيا لم تبنِ ملاجئ محصنة لطائراتها القاذفة الاستراتيجية، التي تُركت مكشوفة تماماً على المدرجات. حتى في حال تم تركيب شبكات مضادة للمسيّرات، فبدون تحصينات فعلية تبقى الطائرات عرضة للهجمات. تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة والصين أيضاً لا توفّران ملاجئ لكافة قاذفاتهما، لكنهما لا تخوضان حرباً واسعة النطاق كما هو حال روسيا.
المثير في الهجوم هو أن الطائرات المُسيّرة لم تدخل من الحدود الأوكرانية بشكل مباشر، بل يُرجّح أنها أُدخلت عبر مسارات غير مباشرة، وربما عبر دول مثل كازاخستان، وتم تجميعها داخل روسيا في مستودعات، مما يجعل من المستحيل تقريباً كشف العملية مسبقاً. واستُخدمت شاحنات محلية، بتعديلات بسيطة وسقوف زائفة، لتنفيذ الهجوم من داخل الأراضي الروسية نفسها.
هذا النمط من الهجمات قد يُغيّر مستقبل أمن القواعد العسكرية في العالم، بما في ذلك قواعد الأسلحة النووية. إذ تُعد الطائرات القاذفة المستهدفة قادرة نظرياً على حمل رؤوس نووية. وقد يفتح ذلك الباب أمام تصعيد روسي وردود غير تقليدية.
ورغم محاولة روسيا تضليل المُراقبة عبر استخدام طائرات وهمية أو رسم ملامح طائرات على الأرض أو حتى وضع إطارات مطاطية على هياكل الطائرات، إلا أن الطائرات المسيّرة الصغيرة والموجهة بصرياً تستطيع بسهولة تمييز الهدف الحقيقي من الزائف.
وفي ظل قرب معظم القواعد من مناطق مأهولة، ووجود شبكات طرق مدنية، فإن مراقبة كل الشاحنات وكل الأنشطة المحيطة بتلك القواعد مستحيلة عملياً. حتى في حالة استخدام تشويش على الاتصالات، فإن بعض الطائرات المُسيّرة عملت بشكل ذاتي معتمد على برمجيات ذكية وكاميرات.
وخلص التقرير إلى أن هذا الهجوم لم يكن فقط ناجحاً، بل أنه يؤشر لتحول نوعي في تكتيكات الحرب الحديثة، حيث يمكن لأدوات بسيطة ومنخفضة التكلفة أن تخرق أعتى الدفاعات العسكرية إذا ما استُخدمت بذكاء.


JOIN US AND FOLO
Telegram
Whatsapp channel
Nabd
GOOGLE NEWS
tiktok
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-06-06 20:06:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل