موقع الدفاع العربي 1 يونيو 2025: في تطور نوعي في العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة، أعلنت الحكومة البريطانية رسميًا استثمارها في قطاع الصناعات العسكرية في المغرب، وذلك بالتزامن مع توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي ترسّخ الشراكة الثنائية في المجالات الدفاعية والصناعية. هذا الإعلان يُعد خطوة استراتيجية تعكس مستوى الثقة المتبادل بين البلدين ورغبتهما في الانتقال إلى شراكة ذات طابع عملي وملموس، خصوصًا في أحد أكثر القطاعات حساسية.
أولى هذه الاتفاقيات تمثلت في توقيع مذكرة تفاهم بين إدارة الدفاع الوطني المغربية وشركة BAE Systems البريطانية، وهي واحدة من أكبر الشركات العالمية في الصناعات الدفاعية، وتنتج أنظمة متقدمة تُستخدم في طائرات F-16، والأباتشي، ومجموعة من المنظومات الإلكترونية والتسليحية. هذه الشراكة تُعد بمثابة حجر زاوية في مشروع طموح لتطوير قدرات المغرب الإنتاجية في مجال الطيران العسكري.
الاتفاق الثاني جمع بين جمعية الصناعات الدفاعية والأمنية البريطانية ADS Group والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ويهدف إلى تعزيز الترابط الصناعي بين البلدين، وتوفير بيئة مواتية للاستثمار في الصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، وتبادل الخبرات، فضلاً عن فتح آفاق التصنيع المحلي المشترك والتصدير نحو الأسواق الدولية.
هذا التطور يندرج ضمن سياق أوسع يعمل فيه المغرب على إنشاء منظومة صناعية دفاعية متكاملة، خاصة في مجال مقاتلات إف-16. فمنذ سنة 2024، شرعت شركة Pratt & Whitney، المصنعة لمحركات إف-16 وإف-15 وإف-35، في بناء مصنع لها في المغرب. ومع دخول BAE Systems في المشهد، يقترب المغرب أكثر من هدفه المتمثل في إنتاج مقاتلات أو أجزاء منها محليًا، خصوصًا بعد إعلان سابق من شركة “لوكهيد مارتن Lockheed Martin” عن نيتها إنشاء وحدة تصنيع بالمملكة.
الاتفاقيات الأخيرة تضمنت أيضًا فقرة تؤكد التزام الجانبين بتعزيز تعاونهما الدفاعي عبر برنامج عمل مشترك تم الاتفاق عليه في إطار اللجنة العسكرية المغربية البريطانية المشتركة، مع التركيز على مجالات الدفاع البحري، في ظل الموقع الاستراتيجي للبلدين على ضفتي الأطلسي، بالإضافة إلى الاستثمار المشترك في المشاريع الصناعية العسكرية المستقبلية، وتبادل الموارد والخبرات التقنية.
المؤشرات السياسية المصاحبة لهذه الخطوة لا تقل أهمية عن أبعادها الصناعية، إذ تتزامن هذه الشراكة مع موقف بريطاني متقدم بشأن دعم وحدة التراب المغربي، وتصريحات واضحة من المسؤولين البريطانيين بشأن دعمهم لمغربية الصحراء. ومع توجيه الاستثمارات البريطانية نحو مشاريع في الأقاليم الجنوبية، فإن هذا التحول يحمل في طياته دلالة استراتيجية عميقة تتجاوز مجرد التعاون الصناعي.
ما تحقق يمثل لحظة مفصلية في مسار العلاقات بين المغرب وبريطانيا، وتحوّلًا نوعيًا في طبيعة الشراكة التي كانت لسنوات محصورة في الجوانب التقليدية. هذه الاتفاقيات، وخصوصًا إعلان بريطانيا عن استثمارها المباشر في الصناعات الدفاعية المغربية، تؤكد أن العلاقة تدخل الآن مرحلة أكثر نضجًا وعمقًا، تؤسس لمستقبل واعد في ميادين التصنيع العسكري، والاستقلالية الاستراتيجية، والنمو الاقتصادي المدعوم بالصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إقرأ المزيد
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-06-02 02:10:00 ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل
سما برس
"سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.