موقع الدفاع العربي 24 أبريل 2025: تسلّمت القوات الجوية الفضائية الروسية دفعة جديدة من مقاتلات سو-34 الهجومية، في وقتٍ أعلنت فيه تقارير عن تحقيق مصنع طائرات “تشكالوف” في نوفوسيبيرسك بسيبيريا إنجازاً كبيراً يتمثل في مضاعفة إنتاج هذه الطائرة إلى أكثر من ضعفي مستواه قبل عام 2022. وتشير التقديرات الحالية إلى أن الإنتاج السنوي يقترب من 30 طائرة، مع توقعات بأن يتجاوز أسطول هذه المقاتلات 300 طائرة بحلول عام 2030.
وتُعد تكلفة إنتاج سو-34 أقل بأكثر من 30٪ مقارنة بمقاتلة السيادة الجوية سو-35، وأقل من ثلثي تكلفة المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس سو-57، ما يجعلها خياراً اقتصادياً لإنتاج كميات كبيرة. وتبقى التكاليف بالدولار غير مستقرة وتعتمد على تقلبات سعر صرف الروبل الروسي.
منذ عام 2024، جميع المقاتلات المنتجة من هذا الطراز تنتمي إلى النسخة المطوّرة “سو-34إم” (Su-34M)، التي تم طلبها لأول مرة في عام 2020، والتي تُشير مصادر روسية إلى أنها تتميز بقدرات قتالية محسنة مقارنة بالنسخة الأساسية. وتشمل هذه النسخة أيضاً نموذجاً متخصصاً في الحرب الإلكترونية وآخر لمهام الاستخبار والمراقبة والاستطلاع (ISR).
في أكتوبر 2023، أصدرت وزارة الدفاع الروسية أوامر بتوسيع إنتاج سو-34، حيث علّق وزير الدفاع حينها سيرغي شويغو قائلاً: “هذه الطائرة هي العمود الفقري، تنفذ أربع إلى خمس طلعات يومياً”، مشدداً على “ضرورة التسريع في الإنتاج”. وقد تم تسليم ست دفعات من مقاتلات سو-34 إلى القوات الروسية في عام 2024، وذلك في التواريخ التالية: 5 أبريل، 17 يونيو، 2 سبتمبر، 9 أكتوبر، 25 نوفمبر و23 ديسمبر.
تُستخدم سو-34 على نطاق واسع في مهام الردع النووي والهجمات التكتيكية في مختلف المسارح من الشرق الأوسط إلى القطب الشمالي وحتى غرب المحيط الهادئ. وقد تكبّدت هذه الطائرات خسائر كبيرة في الحرب الروسية الأوكرانية، مما يعكس دورها المحوري وتكليفها بمهام دعم جوي عالية الخطورة.
بعد الخسائر الجسيمة في النصف الأول من عام 2022، انخفض معدل الاستنزاف في وحدات سو-34 في الجبهة الأوكرانية بشكل كبير، بفضل عدة عوامل، من أبرزها استنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية، واستخدام سو-34 على نحو متزايد قنابل انزلاقية موجهة بدقة، ما يسمح لها بتقديم دعم جوي من مسافات آمنة. كما ساهمت قدرات الحرب الإلكترونية للنسخة Su-34M وتدابير الحماية الأخرى في تعزيز البقاء على قيد الحياة في بيئات مهددة.
ولا تزال الطائرة تخضع لعمليات دمج تسليح متطورة، بما في ذلك فئة جديدة من القنابل الانزلاقية كُشف عنها في سبتمبر 2024، وأخرى يُتوقع إدخالها للخدمة قبل نهاية 2025. وتُقدَّر هذه المقاتلة لقدرتها العالية على حمل الأسلحة، بما يشمل قنابل FAB-3000 البالغ وزنها 3,000 كلغ، إضافة إلى تركيبات متنوعة من الذخائر الأخف بما فيها القنابل الحرارية (الثرموبارية).
وتجدر الإشارة إلى أن سو-34 لا تمتلك نظيراً مباشراً في العالم الغربي أو في الصين، فهي مشتقة بشكل كبير من مقاتلة السيادة الجوية السوفيتية سو-27، وتفوقها حجماً بنسبة تقارب 50٪، مما يتيح لها حمل حمولات أكبر من الذخائر والوقود. وبفضل مدى الطيران الطويل، تقترب في بعض أدوارها من قاذفات القنابل الاستراتيجية الخفيفة مثل Tu-22M، مع احتفاظها بمستوى مناورة أعلى من العديد من مقاتلات الجيل الحديث رغم وزنها الكبير.
نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إقرأ المزيد
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-04-24 09:04:00 ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل
سما برس
"سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.