كيف أصبحت باكستان دولة نووية؟ تهدّد الهند وإسرائيل، وفرنسا وتركيا من أبرز شركائها في السلاح
باكستان وتاريخ التسليح
استقلت باكستان عن الهند في 14 أغسطس 1947، لكنها واجهت تحديًا كبيرًا في بناء منظومة دفاعية متكاملة. فعلى الرغم من امتلاكها قوات برية وجوية وبحرية مجهزة بأسلحة حديثة بعد تقسيم الجيش البريطاني الهندي، فإنها لم تكن تمتلك قاعدة صناعية عسكرية أو بنية صيانة محلية، لأن البنية التحتية العسكرية المتقدمة بقيت في الهند بعد التقسيم.
ردًا على هذا التحدي، افتتحت باكستان أول مصنع للأسلحة في تاريخها عام 1952 بالتعاون مع المملكة المتحدة، حيث بدأ بإنتاج ذخائر الأسلحة الخفيفة من عيار 7.62 ملم. وفي أوائل الخمسينيات، بدأت باكستان بتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة، فانضمت إلى معاهدة جنوب شرق آسيا ومنظمة المعاهدة المركزية (CENTO)، ووقعت اتفاقية للدفاع المتبادل في مايو 1954، ما أدى إلى تدفق مساعدات عسكرية ضخمة من واشنطن، كانت بمثابة نقطة تحول في تاريخ الجيش الباكستاني.
تسلّم الجيش الباكستاني أكثر من 500 دبابة أميركية من طرازات متنوعة، بينما حصل سلاح الجو على 120 مقاتلة F-86 Sabre و26 قاذفة. وكان الهدف من الدعم الأميركي هو خلق توازن رادع ضد الهند. غير أن الدعم توقف عندما بدأت تتسرب أنباء عن بداية البرنامج النووي الباكستاني، فقررت الولايات المتحدة وقف صادراتها العسكرية.
هنا، تحوّلت باكستان شرقًا… إلى الصين.
منذ البداية، كانت الهند تمثل التهديد الاستراتيجي الأكبر لباكستان، وهو ما جعل الصين، التي خاضت حربًا حدودية مع الهند عام 1962، ترى في دعم باكستان مصلحة استراتيجية. زودت الصين باكستان خلال سبع سنوات بـ700 دبابة، إلى جانب كميات كبيرة من المدفعية، لتصبح لاحقًا المورد الدفاعي الأول لباكستان، خاصة بعد أن فضّل الاتحاد السوفيتي دعم الهند.
تدريجيًا، بدأت المصانع الباكستانية إنتاج ذخائر متنوعة، بما فيها عيارات الأسلحة البريطانية، السوفيتية، والصينية. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحًا: من يسلّح باكستان اليوم؟ ومن زوّدها بالطائرات التي أسقطت المقاتلات الهندية؟
تصريحات وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار كانت واضحة: الطائرات الصينية من طراز J-10C هي التي أسقطت 3 مقاتلات رافال فرنسية وطائرات أخرى. أي أن باكستان اليوم تعتمد على طائرات صينية وفرنسية وروسية وتركية لمهامها القتالية، وتشكّل الصين المورد الأول للأسلحة، حيث شكلت صادراتها نحو 81% من واردات باكستان العسكرية خلال السنوات الخمس الأخيرة، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).
مقاتلة J-10C، ذات المحرك الأحادي، دخلت الخدمة في سلاح الجو الصيني في مطلع الألفية، إلا أن النسخة الأحدث مزودة بأنظمة تسليح حديثة وتصنّف ضمن مقاتلات الجيل الرابع.
أما هولندا، فتزود باكستان بعدد محدود من المعدات العسكرية، في إطار تعاون تقني يشمل قطع الغيار وأنظمة الاتصالات، نظرًا لسياسة التصدير الصارمة التي تتبناها.
تركيا، من جهتها، أصبحت شريكًا دفاعيًا رئيسيًا. فقد اشترت باكستان طائرات بيرقدار TB2 وأكنجي، وتسلمت الدفعة الأولى من طائرات أكنجي عام 2023 لاستخدامها في مهام الأمن الداخلي والعمليات عبر الحدود. كما حصلت على صواريخ كروز “مانكيش” المدعومة بالذكاء الاصطناعي من شركة Baykar، والتي يمكن دمجها مع طائرات TB2 وأكنجي.
تركيا تولت أيضًا تحديث 41 مقاتلة إف-16 باكستانية، وزودت الجيش الباكستاني بصواريخ مضادة للدبابات من شركة “روكيتسان”، بالإضافة إلى أربع سفن كورفيت، كما شاركت في تحديث غواصات باكستانية.
كل هذه التحديثات والدعم الخارجي لا تقارن بأهمية السلاح النووي الذي قررت باكستان تطويره ذاتيًا.
النووي الباكستاني
في عام 1972، أعلن رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو بشكل واضح: “سوف نأكل العشب، لكننا سنصنع قنبلتنا النووية”. عندها بدأ العمل الرسمي على البرنامج النووي بقيادة منير أحمد خان، العائد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن العقبات التقنية أخّرت التقدم، حتى ظهر اسم العالم عبد القدير خان، الذي جلب معه المعرفة الدقيقة بتقنية الطرد المركزي من منشآت تخصيب اليورانيوم في هولندا.
بفضل دعم حكومي واسع، أسّس خان مشروع “كهوتا”، الذي أصبح القلب النابض للبرنامج النووي الباكستاني، بالتوازي مع جهود هيئة الطاقة الذرية. وبالرغم من الضغوط الدولية والمراقبة الغربية، تمكنت باكستان في عام 1984 من إنتاج يورانيوم عالي التخصيب، وفقًا لرسالة أرسلها خان إلى الرئيس ضياء الحق، مما أعطى البلاد القدرة على امتلاك سلاح نووي مكتمل.
اليوم، تشير التقديرات إلى أن باكستان تملك ما لا يقل عن 72 رأسًا نوويًا، لتصبح ثاني دولة إسلامية نووية بعد إيران (وفق بعض التقارير)، وتثير قلقًا كبيرًا في كل من الهند وإسرائيل.




JOIN US AND FOLO
Telegram
Whatsapp channel
Nabd
GOOGLE NEWS
tiktok
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-05-18 14:03:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل