إسرائيل تستلم “أم القنابل”.. هل اقتربت المواجهة مع مصر؟
في هذا السياق، بدأت بعض وسائل الإعلام الإشارة إلى احتمال أن تُستخدم هذه القنابل ضد أهداف حيوية داخل مصر، وعلى رأسها السد العالي، الذي يوفر أكثر من نصف احتياجات البلاد من الكهرباء. أي استهداف لهذه المنشأة قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية وبيئية، إلا أنه حتى الآن لا توجد أي تصريحات رسمية من الجانب الإسرائيلي تؤكد مثل هذا التوجه.
رغم ذلك، يرى محللون عسكريون أن امتلاك إسرائيل لهذا النوع من الأسلحة في هذا التوقيت بالذات قد يُشكل رسالة ردع أو تهديد مبطن، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة خلال الشهور الماضية. ومع ذلك، فإن تنفيذ مثل هذا الهجوم يظل أمرًا شديد التعقيد نظرًا لعدة اعتبارات.
من أبرز هذه الاعتبارات امتلاك مصر واحدة من أقوى منظومات الدفاع الجوي في العالم، مصنفة ضمن الأقوى عالميًا ومتقدمة حتى على بعض المنظومات الغربية. وتشمل هذه المنظومة أنظمة روسية وأمريكية وفرنسية متطورة. بالتالي، فإن أي محاولة لاستهداف منشآت استراتيجية مصرية ستكون بمثابة مخاطرة كبرى بالنسبة لإسرائيل.
إضافة إلى ذلك، فإن السد العالي يُعد هدفًا استراتيجيًا عالميًا، وأي اعتداء عليه من شأنه أن يثير ردود فعل دولية غاضبة، لما قد يترتب عليه من كوارث إنسانية وجغرافية واسعة النطاق. هذا إلى جانب امتلاك مصر لقدرات ردع متقدمة، على رأسها القنبلة الفراغية نصر 9000، التي تُعد النسخة المصرية من “أم القنابل”.
بدأ تطوير هذه القنبلة في التسعينيات كمشروع مشترك بين مصر والعراق، وظهرت لأول مرة في مناورات بدر عام 1996، ثم أُعيد تقديمها بشكل مطوّر عام 2008. تزن هذه القنبلة 9 أطنان، وتبلغ قوتها التفجيرية ما يعادل 10 أطنان من مادة TNT، وتعمل بتقنية تعتمد على موجات ضغط تسحب الأوكسجين من الجو، ما يجعلها قادرة على إبادة مناطق كاملة.
القنابل الفراغية تعمل وفق آلية مختلفة عن القنابل التقليدية، إذ تبدأ بمرحلة أولى تنشر سحابة من الوقود المتفجر في الهواء، ثم تنفجر هذه السحابة فجأة في المرحلة الثانية، ما يؤدي إلى سحب الأوكسجين وخلق موجة ضغط هائلة تدمر كل ما في محيط الانفجار. اللافت في هذا النوع من القنابل أن الضحايا لا يُقتلون بالشظايا أو الانفجار المباشر، بل بسبب اختناق مفاجئ وتمزق في الرئتين نتيجة ضغط الهواء.
في ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال مطروحًا: هل باتت المواجهة بين مصر وإسرائيل وشيكة؟ التاريخ يشير إلى أن المواجهات بين الطرفين غالبًا ما كانت محدودة أو خاضعة لحسابات القوى الكبرى. ففي عام 2012 مثلاً، لعبت مصر دور الوسيط في تهدئة التصعيد بين إسرائيل وقطاع غزة، وتكرر السيناريو ذاته عام 2021. القوات المسلحة المصرية تضم أكثر من 440 ألف جندي في الخدمة الفعلية، مقارنةً بنحو 170 ألف جندي في الجيش الإسرائيلي، ما يجعل أي صدام محتمل بين الطرفين مكلفًا للغاية.
السيناريوهات المحتملة تتراوح بين استعراض القوة فقط، كما حدث في عدة مناسبات سابقة عندما أجرت إسرائيل مناورات قرب الحدود دون أن يتطور الأمر إلى صدام عسكري، وبين تصعيد محدود يتمثل في عمليات عسكرية صغيرة لا ترقى إلى حرب شاملة. أما السيناريو الأسوأ فهو اندلاع حرب مفتوحة، قد تؤدي إلى قلب موازين القوى في المنطقة وتُدخل أطرافًا دولية وإقليمية في الصراع.
القرار في نهاية المطاف لن يكون عسكريًا فقط، بل ستحكمه تطورات سياسية واستراتيجية خلال الشهور المقبلة. القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا تلعب دورًا محوريًا في ضبط التوازن، إذ تحاول واشنطن الحفاظ على علاقات مستقرة مع كل من مصر وإسرائيل، فيما تسعى موسكو إلى تعزيز نفوذها الإقليمي عبر التحالفات وصفقات التسليح.
في المحصلة، المنطقة تعيش حالة من الترقب والحذر، والأسلحة التي جرى تسليمها قد تبقى مجرد أدوات ردع ورسائل سياسية، لكنها في حال استخدام فعلي، قد تُشعل مواجهة لا تُحمد عقباها.


JOIN US AND FOLO
Telegram
Whatsapp channel
Nabd
GOOGLE NEWS
tiktok
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-05-19 15:00:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل