موقع الدفاع العربي 27 مايو 2025: تستعد إندونيسيا لاتخاذ خطوة مفصلية في مسار تحديث قواتها الجوية، عبر إحياء صفقة مقاتلات “سو-35” الروسية التي أُلغيت سابقًا، بالتوازي مع تقديم طلب رسمي لشراء 42 مقاتلة “J-10” مستعملة من الصين، في تجاهل واضح لتحذيرات قانون العقوبات الأميركي “كاتسا”.
ووفقًا لمصادر مطلعة، من المتوقع الإعلان رسميًا عن الصفقتين خلال معرض الدفاع الهندي المقرر عقده بين 11 و14 يونيو المقبل، ما يُشير إلى تحول استراتيجي واسع في سياسة جاكرتا الدفاعية، يتجاوز التركيز السابق على الموردين الغربيين.
ويأتي هذا التوجه الجديد وسط تقارب متزايد بين إندونيسيا والصين، عززه انضمام جاكرتا إلى مجموعة “بريكس” مطلع عام 2025، لتصبح أول دولة من جنوب شرق آسيا تلتحق بالكتلة بقيادة بكين، في وقت تسعى فيه إلى تعزيز مكانتها كقوة إقليمية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة.
تاريخيًا، سلكت إندونيسيا مسارًا متقلبًا في ملف تحديث أسطول مقاتلاتها. ففي عام 2015، أعلنت عن نيتها شراء 16 طائرة “سو-35” لتعويض طائرات “F-5” المتقادمة، لكن الصفقة تأخرت ولم تُوقّع فعليًا إلا في 2018، وبصورة مُعدّلة شملت 11 طائرة فقط. إلا أن المشروع تعثّر مجددًا، وجرى الإعلان عن إلغائه نهائيًا في ديسمبر 2021، بضغط من مخاوف العقوبات الأميركية وفقًا لقانون “كاتسا”، وليس بسبب اعتبارات مالية كما أُعلن في البداية.
وبعد تجميد الصفقة الروسية، اتجهت جاكرتا إلى فرنسا، حيث وقعت عقدًا في فبراير 2022 لشراء مقاتلات “رافال”، بدأ بـ 6 طائرات ثم ارتفع لاحقًا إلى 24، على أن تبدأ عمليات التسليم في يناير 2026. كما سعت إلى صفقة مؤقتة لشراء 12 طائرة “ميراج 2000-5” من قطر، لكنها لم تكتمل.
لكن اليوم، تعود إندونيسيا إلى خياراتها الشرقية، مدفوعة بمزيج من الاعتبارات الجيوسياسية والعسكرية. فالصين، التي تُعد أكبر شريك تجاري واستثماري لإندونيسيا، باتت لاعبًا محوريًا في صياغة توجهات جاكرتا الدفاعية. وقد ارتفع حجم التجارة بين البلدين إلى 135 مليار دولار عام 2024، مع استثمارات صينية بلغت 8.1 مليار دولار.
ويرتبط التحول أيضًا بالحاجة الملحة لتسريع وتيرة تحديث الأسطول الجوي. إذ تقترب الطائرات القديمة، مثل “F-5” و”Hawk 100/200″، من نهاية عمرها التشغيلي، فيما تحتاج طائرات “سو-27/30” إلى تحديثات رئيسية قد تُخرجها مؤقتًا من الخدمة. وفي هذا السياق، توفّر الطائرات الصينية والروسية، خصوصًا المستعملة منها، خيارات تسليم أسرع من نظيراتها الغربية، التي غالبًا ما تُقيّدها طوابير إنتاج طويلة وإجراءات تصدير معقدة.
ومن المتوقع أن يتم سحب مقاتلات “J-10” المستعملة مباشرة من مخزون القوات الجوية الصينية، بعد تعديلها لتتناسب مع شروط التصدير، ما يُتيح تسليمًا سريعًا يعزز الجاهزية العملياتية للقوات الجوية الإندونيسية.
وتكتسب هذه الصفقة أهمية إضافية في ظل الأداء العملياتي المُثبت لطائرة “J-10″، حيث تشير تقارير إلى أنها نجحت في إسقاط ثلاث مقاتلات “رافال” هندية خلال اشتباك جوي مع باكستان، ما يُعزز صورتها كمنافس فعّال في بيئة القتال الجوي الحديثة.
وإذا تم تنفيذ كلا الصفقتين، فإن إندونيسيا ستُصبح أول دولة تُشغّل مقاتلات “رافال” و”J-10″ و”Su-35″ في آنٍ واحد، إلى جانب أسطولها الحالي من “F-16″ الأميركية و”Hawk” البريطانية و”Su-27/30″ الروسية. وهذا سيُنتج أحد أكثر الأساطيل تنوعًا على مستوى العالم، لكنه سيطرح في المقابل تحديات لوجستية ومالية وتشغيلية بالغة التعقيد.
ومع وجود 66 طائرة من طراز “دلتا-كانارد” (رافال، J-10، سو-35) قيد التشغيل أو التوريد، تتأهب القوات الجوية الإندونيسية للتحول إلى أحد أبرز الفاعلين الجويين في منطقة جنوب شرق آسيا، في إطار نهج مستقل يتجاهل الضغوط الأميركية ويُراهن على تنويع الشراكات الكبرى.
نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إقرأ المزيد
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-05-28 00:21:00 ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل
سما برس
"سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.