بوتين يصادق على تسوية قرض محطة “الضبعة النووية” المصرية بالروبل الروسي
موقع الدفاع العربي – 24 يونيو 2025: صادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ملحق الاتفاقية المبرمة مع جمهورية مصر العربية بشأن شروط سداد القرض الروسي المخصص لتمويل مشروع محطة “الضبعة” النووية، والذي تنفذه شركة “روساتوم” الحكومية، وذلك بتحويل السداد إلى العملة الروسية (الروبل) بدلًا من العملات الأجنبية.
ويأتي هذا التعديل في إطار اتفاق سابق يعود إلى 9 نوفمبر 2015، حين وقع الرئيس بوتين اتفاق منح قرض لمصر لتمويل إنشاء أول محطة نووية مصرية. ووفق ما أعلنه نائب وزير المالية الروسي، فلاديمير كوليتشيف، فقد تم في 16 سبتمبر 2024 إدخال تعديلات على الاتفاق الأصلي، شملت الاتفاق على تسوية القرض بالروبل، في ضوء التحديات المرتبطة بالسداد بالعملات الأجنبية غير المواتية. وأكد كوليتشيف أن البروتوكول الحكومي المعدِّل تم توقيعه بين الجانبين في سبتمبر من العام الماضي.
وتؤكد الوثيقة الرسمية المنشورة على الموقع الإلكتروني الخاص بنشر القوانين في روسيا، أن مصر قد أوفت بكافة التزاماتها المالية المستحقة حتى مطلع عام 2024، وتواصل سداد أقساط القرض وفق الجدول الزمني المتفق عليه.
ويُعد هذا التطور خطوة لافتة في مسار التعاون المصري الروسي في المجال النووي، ويعكس توجهًا متزايدًا نحو تعزيز استخدام العملات المحلية في التبادلات المالية الدولية، لا سيما في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة والعقوبات الغربية المفروضة على روسيا.
محطة الضبعة للطاقة النووية
تُعد محطة الضبعة للطاقة النووية، أول مشروع نووي في جمهورية مصر العربية، وهي حاليًا قيد الإنشاء في محافظة مطروح على الساحل المتوسطي، على بُعد 250 كيلومترًا غرب مدينة الإسكندرية.
تتولى شركة “روساتوم” الحكومية الروسية لتطوير الطاقة النووية مسؤولية تنفيذ المشروع، الذي تبلغ تكلفته نحو 30 مليار دولار أمريكي، فيما ستؤول ملكية المحطة وتشغيلها إلى هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء التابعة لجمهورية مصر العربية.
ويمثل مشروع الضبعة أول مشروع نووي رئيسي لشركة “روساتوم” في القارة الإفريقية. ومن المقرر أن يضم أربع مفاعلات من نوع الماء المضغوط (PWR) بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4.8 غيغاواط، أي ما يعادل نحو 50% من إجمالي القدرة الإنتاجية للكهرباء في مصر عند اكتماله.
وقد حصل الموقع على تصريح الموافقة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية في مارس 2019، في حين تم إصدار تصريح بناء الوحدة الأولى من المحطة في يونيو 2022.
وبدأت شركة “روساتوم” في تنفيذ أعمال البناء في الوحدتين الأولى والثانية في يوليو ونوفمبر 2022 على التوالي، تلتها أعمال صب الخرسانة الأولى للوحدة الثالثة في مايو 2023.
ومن المتوقع بدء تشغيل الوحدة الأولى تجاريًا في عام 2026، بينما من المقرر أن تعمل المحطة بكامل طاقتها عبر وحداتها الأربع بحلول عام 2030.
ويُتوقع أن يسهم المشروع في تحفيز الاقتصاد المصري والتنمية الصناعية من خلال توفير ما يصل إلى 50 ألف فرصة عمل.
خلفية مشروع محطة الضبعة النووية
يندرج مشروع الضبعة ضمن البرنامج النووي المصري الذي انطلق عام 1954. وقد تم اختيار موقع الضبعة لإنشاء المحطة في عام 1983، بينما أُعلن عن قرار المضي في إنشاء المشروع في أكتوبر 2007.
وفي أغسطس 2010، صادقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) على الموقع.
ووقعت الحكومة المصرية في نوفمبر 2015 عقدين مع الحكومة الروسية لبناء وتمويل محطة الضبعة النووية.
وقد أُنجزت المرحلة الأولى من المسوحات الهندسية الأولية في عام 2016، تلاها تنفيذ الأعمال الهيدروغرافية والهيدرولوجية في عام 2017.
موقع المحطة ومواصفاتها
تقع محطة الضبعة بالقرب من شبكات السكك الحديدية والطرق وخطوط النقل الكهربائي، وتتميز المنطقة بانخفاض النشاط الزلزالي، وتوفر كميات كافية من مياه التبريد.
ستتكون المحطة من أربعة مفاعلات نووية من طراز VVER-1200 بتصميم AES-2206، وتبلغ قدرة كل مفاعل 1.2 غيغاواط. ومن المتوقع أن تبدأ الوحدة الأولى التشغيل التجاري في عام 2026، على أن تكتمل الوحدات الثلاث المتبقية بحلول عام 2029.
يُعد مفاعل VVER-1200 من الجيل الثالث من مفاعلات الماء المضغوط، ويستوفي كافة معايير السلامة الدولية ومتطلبات ما بعد كارثة “فوكوشيما” الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أنه مصمم لتحمّل اصطدام طائرة وزنها 400 طن أو زلازل تصل قوته إلى 9 درجات على مقياس ريختر.
ويُقدّر العمر الافتراضي لتصميم المحطة بـ60 عامًا.
تمويل المشروع
ستمول روسيا نحو 85% من تكلفة بناء محطة الضبعة النووية، من خلال قرض بقيمة 25 مليار دولار، بموجب اتفاقية تمويل موقعة بين وزارتي المالية في كل من روسيا ومصر. ويُسدد هذا القرض خلال 22 عامًا، وبفائدة سنوية تبلغ 3%.
أما النسبة المتبقية من التكلفة، أي 15%، فستوفرها مصر من خلال مستثمرين من القطاع الخاص.
وقعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية اتفاقًا مع شركة “روساتوم” الروسية المملوكة للدولة في نوفمبر 2015 لتولي مهام البناء والتمويل والتشغيل للمشروع. وفي ديسمبر 2017، تم توقيع الإشعارات الخاصة بتفعيل العقود الموقعة مسبقًا.
يشمل العقد أيضًا توريد الوقود النووي طيلة العمر التشغيلي للمحطة، وتقديم الدعم في تشغيل وصيانة المحطة خلال السنوات العشر الأولى. كما ستقوم “روساتوم” بإنشاء منشآت تخزين وتوريد الحاويات المخصصة للوقود المستهلك.
ومنذ نوفمبر 2015، تولت شركة “Gowling WLG” دور المستشار القانوني في مفاوضات العقود الخاصة بالمشروع، بما يشمل عقود الهندسة والمشتريات والإنشاء، وتوريد الوقود النووي، والتعامل مع الوقود المستهلك، بالإضافة إلى عقود التشغيل والدعم الفني والصيانة.
وقد منحت هيئة المحطات النووية المصرية عقد الهندسة والمشتريات والإنشاء لشركة “Atomstroyexport” الروسية في ديسمبر 2016.
وتعمل “روساتوم” بصفتها المصمم والمقاول العام للمشروع، من خلال إدارتها الهندسية.
كما قدمت شركة “Worley” الأسترالية خدمات استشارية للمشروع، بالتعاون مع شركة GCR الهندسية البلغارية، التي ساعدت في مراجعة الوثائق الفنية وتراخيص المشروع، بما في ذلك تقارير السلامة الأولية والاحتمالية.
مصدر الخبر
| نُشر أول مرة على: www.defense-arabic.com
| بتاريخ: 2025-06-25 01:48:00
| الكاتب: نور الدين
إدارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب أو الخبر المنشور، بل تقع المسؤولية على عاتق الناشر الأصلي