تعرَّف على أقوى منظومات الدفاع الصاروخي في العالم التي تتنافس الدول للحصول عليها
الهجوم، الذي أُطلق عليه “الوعد الصادق 2″، استخدمت فيه إيران صواريخ باليستية وفرط صوتية وصلت إلى أهدافها خلال دقائق.
أدركت إسرائيل أنها غير قادرة على التصدي بمفردها لموجات الهجمات الصاروخية المتطورة دون تعزيز قدراتها الدفاعية بدعم أميركي مباشر. وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية في 13 أكتوبر/تشرين الأول عن نيتها نشر منظومة الدفاع الجوي “ثاد” (THAAD) في إسرائيل، وهي منظومة مخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى. وسيُرافق نشرها إرسال وحدة من العسكريين الأميركيين للإشراف على تشغيلها وضمان جاهزيتها العملياتية.
وجاء في بيان للبنتاغون أن هذه الخطوة تهدف إلى “تعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية في أعقاب الهجمات الإيرانية غير المسبوقة التي وقعت في 13 أبريل/نيسان، ثم تكررت مطلع أكتوبر/تشرين الأول”. وبعد أسبوع واحد فقط، أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن عن تسريع عملية نشر المنظومة، مؤكداً أن “ثاد” أصبحت بالفعل متمركزة داخل إسرائيل.
وتعود هذه الخطوة إلى محدودية أداء منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، على الرغم من تعقيدها وتعدد طبقاتها، في مواجهة هجمات كبيرة ومنسقة. فهذه المنظومة تتألف من عدة مستويات، يختص كل منها بالتصدي لنوع محدد من التهديدات ضمن نطاقات وارتفاعات معينة. فعلى سبيل المثال، تشكل “القبة الحديدية” الطبقة الأولى، وهي مصممة لاعتراض الصواريخ القصيرة المدى وقذائف الهاون والمدفعية، حيث تعمل بفاعلية ضمن مدى يتراوح بين 4 و70 كيلومتراً. يأتي بعد ذلك نظام مقلاع داود، وهو منظومة مخصصة لاعتراض الصواريخ متوسطة المدى والصواريخ ذات العيار الكبير، حيث يمتد مدى اعتراضه بين 40 و300 كيلومتر، ما يمنحه قدرة فعالة على مواجهة تهديدات أكبر وأبعد من تلك التي تستهدفها الطبقات الأدنى.
أما منظومة “السهم” أو “أرو”، فتشمل عدة أجيال، أبرزها نظام “أرو 2” المصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى خارج الغلاف الجوي. وفي نسخة أحدث، تقدم منظومة “أرو 3” قدرة محسّنة على إصابة الأهداف على ارتفاعات أعلى ومدى أبعد، مما يجعلها مناسبة بشكل خاص لاعتراض الصواريخ العابرة للقارات، وهي بذلك تمثل طبقة دفاعية متقدمة ضمن منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات.
ثاد THAAD
منظومة “ثاد” (THAAD) هي اختصار لعبارة “Terminal High Altitude Area Defense”، أي “الدفاع الصاروخي للمناطق الطرفية المرتفعة”. وتعد واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطوراً في الترسانة الأميركية، إذ تم تصميمها لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى خلال مرحلتها النهائية، وتحديداً أثناء إعادة دخولها إلى الغلاف الجوي.
تتميز “ثاد” بقدرتها على اعتراض الأهداف على مدى يصل إلى 200 كيلومتر وارتفاع يبلغ 150 كيلومتراً، ما يجعلها المنظومة الوحيدة في الولايات المتحدة القادرة على العمل داخل وخارج الغلاف الجوي.
وتُوفّر “ثاد” حماية جوية على نطاق أوسع مقارنة بمنظومة “باتريوت”، وتعمل معها بتكامل تام، إلى جانب منظومة “أيجيس” للدفاع الصاروخي البحري. كما تؤمّن “ثاد” طبقة إضافية في نظام الدفاع الجوي المتعدد الطبقات، وتسد الفجوة بين قدرات المنظومتين الإسرائيليتين “مقلاع داود” و”أرو”، حيث تغطي نطاقات ومديات أعلى بكثير من الأولى، وتتداخل مع مدى الثانية.
ويبدو أن الهدف الأميركي من نشر هذه المنظومة في إسرائيل هو توسيع دائرة الحماية ضد الصواريخ الباليستية، في أعقاب الثغرات التي كشفت عنها الهجمات الإيرانية الأخيرة. فبعد تلك الهجمات، أصبح من الضروري تعزيز الدفاع الإسرائيلي بطبقات إضافية قادرة على اعتراض التهديدات في مراحل أبعد وأعلى من الجو.
ورغم أن “ثاد” تُعد من أحدث منظومات الدفاع الصاروخي وأكثرها كفاءة، فإنها ليست الوحيدة ضمن الترسانة الأميركية، ولا حتى الأكثر شهرة عالمياً. وقبل استعراض باقي المنظومات، من المفيد إلقاء نظرة على المبادئ العامة لأنظمة الدفاع الصاروخي، ومكوناتها، وآلية عملها في التصدي للتهديدات الجوية.
إس-400
بدأت روسيا تطوير منظومة الدفاع الجوي “إس-400” في عام 1993، باعتبارها الجيل الأحدث من منظومة “إس-300”. وبعد سلسلة من الاختبارات التي بدأت في أواخر التسعينيات، دخلت المنظومة الخدمة الفعلية عام 2007.
تُعد “إس-400” من أقوى منظومات الدفاع الجوي في الترسانة الروسية، ويقارنها كثيرون بمنظومة “ثاد” الأميركية. صُممت للتصدي لمجموعة واسعة من التهديدات الجوية، تشمل الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة والصواريخ بأنواعها المختلفة، وتتميز بمدى يصل إلى 400 كيلومتر، ما يتيح لها تغطية مساحات واسعة ومواجهة التهديدات البعيدة.
تعتمد المنظومة على أربعة أنواع من الصواريخ المختلفة، مما يمنحها قدرة متعددة الطبقات في مواجهة أهداف متنوعة على مسافات متفاوتة، سواء كانت قريبة أو بعيدة، وهو ما يعزز من مرونتها وفاعليتها في أي بيئة قتالية.
ويُجمع عدد من الخبراء العسكريين على أن منظومتي “إس-400″ و”إس-300” تمثلان تهديداً بالغ الخطورة لمعظم أنواع المقاتلات والقاذفات الشبحية المتقدمة. ويُعتقد أن الطائرات الأميركية من طراز “إف-22 رابتور” و”إف-35″ والقاذفة الشبحية “بي-2 سبيريت” هي الوحيدة القادرة على اختراق المناطق المحمية بهذه المنظومات، ولكن حتى هذه الطائرات قد تجد صعوبة كبيرة في ذلك إذا كانت بطاريات الدفاع الجوي الروسية منتشرة بكثافة وتعمل ضمن شبكة متكاملة.
باتريوت
أما في الولايات المتحدة، فتُعتبر منظومة “باتريوت” من أكثر أنظمة الدفاع الجوي شهرة وانتشاراً حول العالم. طُوّرت في البداية لاعتراض الطائرات، ثم جرى تعديلها لاحقاً لتشمل التصدي للصواريخ الباليستية التكتيكية.
تُستخدم “باتريوت” لمواجهة التهديدات الجوية القصيرة إلى المتوسطة المدى، وتعد جزءاً أساسياً من شبكات الدفاع الجوي للعديد من الحلفاء الأميركيين، كما تلعب دوراً محورياً في البنية الدفاعية لحلف الناتو، حيث توفر الحماية للمنشآت المدنية والعسكرية على حد سواء.
وقد اشتهرت المنظومة بدورها البارز خلال حرب الخليج عام 1991، حين نجحت في اعتراض عدد من صواريخ “سكود” العراقية، ما أكسبها شهرة واسعة. ومنذ ذلك الوقت، خضعت المنظومة لتحديثات متتالية شملت قدراتها الرادارية، وآليات الاعتراض. ويتميز أحدث إصدار منها، “باك-3 (PAC-3)”، باستخدام تقنية “الاصطدام المباشر” لتدمير الهدف، كما هو الحال في منظومة “ثاد”.
صُممت “باتريوت” للعمل في بيئات متنوعة، وتتمتع بنظام اتصالات مشفر ومقاوم للتشويش، ما يسمح لها بالتكامل مع منظومات أخرى مثل “ثاد” ومنظومة “أيجيس” البحرية، ضمن شبكة دفاعية موحدة.
هونغ تشي-9 (HQ-9)
في الصين، أسهم الحصول على بطارية “باتريوت” أميركية في التسعينيات في تطوير منظومة دفاعية محلية، حين قامت بكين بمزج بعض تقنياتها مع عناصر من منظومة “إس-300” الروسية التي كانت قد حصلت عليها أيضاً، لينتج عن ذلك منظومة “هونغ تشي-9” (HQ-9)، التي دخلت الخدمة عام 1997 وتُعد حتى اليوم أفضل ما تملكه الصين في مجال الدفاع الجوي.
تستطيع “هونغ تشي-9” اعتراض طيف واسع من التهديدات الجوية، منها الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات بدون طيار، إلى جانب الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى والقنابل الذكية. لكن بعض المحللين يرون أن كفاءتها تبقى محل شك مقارنة بنظيرتها الروسية، رغم دمجها بعض تقنيات “باتريوت”، وهو ما يتجلى في استمرار اعتماد الصين على منظومات “إس-300″ و”إس-400” إلى جانبها، إذ تحتفظ بثلاث بطاريات أرضية وبطارية بحرية لحماية شواطئها.
تنتشر “هونغ تشي-9” في المدن الكبرى والمناطق الإستراتيجية، وقد تم تطويرها إلى عدة إصدارات بمواصفات محسّنة، حيث يتراوح مداها بين 100 و300 كيلومتر. وتستخدم صواريخ اعتراضية حديثة من طراز HQ-9B تعتمد على التوجيه بالقصور الذاتي في منتصف المسار، والتوجيه النشط بالرادار في المرحلة النهائية، مما يعزز قدرتها على إصابة أهداف متعددة بدقة.
أستر 30 سامب/تي
أما في أوروبا، فتتعاون فرنسا وإيطاليا في تطوير منظومة الدفاع الصاروخي “أستر 30 سامب/تي”، وهي إحدى المنظومات المتقدمة التي صُممت لمواجهة التهديدات الجوية الحديثة، وتشمل الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية.
تبلغ مدى “أستر 30” نحو 120 كيلومتراً (النسخة الأحدث “سامب/تي إن جي” زادت مداها إلى 150 كيلومتر)، ما يجعلها مناسبة لحماية المنشآت الحيوية والبنية التحتية العسكرية من التهديدات الجوية. وتمتاز المنظومة برادار مستقل قادر على كشف وتتبع الأهداف ذاتياً، دون الحاجة إلى أنظمة دعم خارجية، مما يوفر لها استقلالية كبيرة في العمليات المعقدة.
ويُعتبر “الإطلاق العمودي” من أبرز خصائص صواريخ “أستر 30″، إذ تُمكن هذه التقنية الصاروخ من الانطلاق رأسياً ثم توجيهه إلى أي اتجاه، ما يتيح استخدامه في البيئات الحضرية أو المساحات الضيقة.
وتؤدي هذه المنظومة دوراً حيوياً في خطط الدفاع الجوي الأوروبي، حيث تُعد جزءاً من شبكة الناتو لحماية الأجواء من التهديدات الجوية المتنوعة.
وعلى الرغم من التقدم الكبير في تقنيات الدفاع الجوي حول العالم، فإن التجارب أثبتت أن الصواريخ المهاجمة لا تزال قادرة على إحداث تأثير كبير على خصومها. ويعود ذلك إلى الطبيعة التفاعلية لأنظمة الدفاع الجوي، التي لا تبادر بالهجوم، بل تقتصر على الرد، مما يمنح الأفضلية دائماً للهجوم الصاروخي من حيث المبادرة والمباغتة. ولهذا السبب، تبقى صواريخ الهجوم، حتى البسيطة منها، سلاحاً إستراتيجياً في يد الأطراف الأضعف، القادرة على تحويل المعادلة ميدانياً بأقل الإمكانات.
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-07-07 18:45:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل
قد يتم نشر نرجمة بعض الاخبار عبر خدمة غوغل