عاجل

المقاتلة الشبحية الصينية J-35 تدخل مرحلة الإنتاج الكمي بسرعة فائقة (فيديو)


المقاتلة الشبحية الصينية J-35 تدخل مرحلة الإنتاج الكمي بسرعة فائقة (فيديو)

موقع الدفاع العربي – 11 يوليو 2025: في 8 يوليو 2025، تلقّى العالم لمحةً قد تُعيد رسم موازين القوى الجوية في منطقة المحيط الهادئ. فعبر مقطع عادي على قناة الصين المركزية الحكومية CCTV13، لم يكن المشاهدون على موعد مع تقرير تقني روتيني عن المقاتلة البحرية J-15T فحسب، بل ظهر في خلفية المشهد ما هو أكثر أهمية بكثير: صفٌ من مقاتلات الشبح J-35، في مراحل متقدمة من التجميع داخل منشأة شركة “شنيانغ” لصناعة الطائرات. لم يكن ذلك تسريباً عشوائياً، بل رسالة مقصودة للعالم. لقد بدأت الصين بالفعل الإنتاج التسلسلي لمقاتلتها الشبحية الجديدة من الجيل الخامس.

لطالما اعتُبرت هذه الطائرة، التي كانت تُعرف سابقًا باسم FC-31 أو J-31، الرد الصيني المباشر على مقاتلة البحرية الأميركية F-35C. ورغم ظهور نماذج أولية لها في صور أقمار صناعية أو لقطات مشوشة خلال عروض جوية، فإن الاعتراف الرسمي بها ظل نادرًا. أما الآن، فقد رُفع الستار عن المشروع، ليكشف عن برنامج قد يُحدث تحولًا جذريًا في مشهد الحروب الجوية.

تُجسد مقاتلة J-35 أكثر محاولات الصين جدّيةً حتى الآن لامتلاك قدرة جوية من الجيل الخامس انطلاقاً من حاملات الطائرات. إنها طائرة ثنائية المحرك، متعددة المهام، بتصميم شبحي، مزوّدة بمقصورات داخلية لحمل الأسلحة، ومجهزة بإلكترونيات طيران متطورة مُعدة لحروب الشبكات. ورغم تعثر تطويرها في بداياته وتعدد وجهاته، فقد نضجت المنظومة اليوم لتصبح منافسًا حقيقيًا لمقاتلة F-35C من حيث المفهوم والقدرات.

لكن اللافت في تقرير CCTV لم يكن فقط ظهور الطائرة، بل عددها. فقد رصد المحللون ما لا يقل عن خمس هياكل طائرات متميزة في مراحل متقدمة من التجميع، ما يدل بوضوح على أن الأمر تجاوز مرحلة النماذج التجريبية إلى الإنتاج التسلسلي، وهو تطور مفصلي في تاريخ الطيران البحري الصيني.

لقد استغرقت الصين عقودًا للوصول إلى هذه النقطة. فمن إنتاج نسخ مرخصة من المقاتلات السوفييتية، إلى تطوير مقاتلة J-10 محلياً كجيل رابع، كانت الطريق إلى قدرات الجيل الخامس منهجية وثابتة. وقد مثّلت مقاتلة J-20 قفزة أولى جريئة ضمن سلاح الجو، لكنها لم تكن مصممة للعمل من على حاملات الطائرات. أما J-35، فقد صُممت خصيصًا للبحر، مع أجنحة قابلة للطي، وهيكل معزز، وقابلية للإقلاع بمساعدة مقاليع كهرومغناطيسية من على متن أحدث الحاملات الصينية.

وهنا يكمن السياق الأهم. هذه المقاتلة لا تحلّق في فراغ، بل تُعدّ جزءًا من استراتيجية أشمل لتمكين قوة بحرية ضاربة. فحاملة الطائرات “فوجيان” — الثالثة في الأسطول الصيني والأولى المزوّدة بمقاليع كهرومغناطيسية — تقترب من الجاهزية العملياتية. وعلى عكس حاملتي “لياونينغ” و”شاندونغ” اللتين تعتمدان على منصات إقلاع منحدرة، تتيح “فوجيان” إطلاق طائرات أثقل وأكثر تطورًا، مثل J-35. إن الجمع بين حاملة متقدمة وطائرة شبحية حديثة يضع الصين على مسار مماثل لنموذج مجموعات القتال الأميركية المعتمدة على حاملات الطائرات.

وتحمل هذه التطورات دلالات استراتيجية عميقة بالنسبة للولايات المتحدة. فلطالما تمتع الأسطول الأميركي بتفوق جوي بحري شبه مطلق، مدعومًا بمقاتلات شبحية مثل F-35C، وبقدرات استخبارية وحرب إلكترونية متقدمة. إلا أن الصين تسعى اليوم لتحدي هذا التفوق، ليس فقط عبر أسلحة مضادة للوصول مثل الصواريخ الباليستية، بل من خلال مقاتلات من الجيل الخامس تنطلق من حاملات الطائرات.

أما قدرات الدمج الحسي (Sensor Fusion) في J-35 — رغم أنها لا تزال قيد التقييم — فيُقال إنها تضم رادارات بمصفوفات ممسوحة إلكترونيًا (AESA)، وأنظمة استهداف كهروبصرية، وروابط بيانات متطورة. وحتى إن كانت هذه الأنظمة أقل تطورًا بنسبة 30% من نظيراتها الأميركية، فإنها تظل كافية لإحداث قفزة نوعية في قدرة الصين على تنفيذ عمليات بعيدة المدى عالية البقاء فوق مناطق متنازع عليها.

المقاتلة الشبحية الصينية J-35 تدخل مرحلة الإنتاج الكمي

لكن المسألة لا تتعلق بالتكنولوجيا فقط، بل بالإيقاع. فالإنتاج التسلسلي يعني أن الصين لم تعد تُجرّب أو تختبر فكرة امتلاك مقاتلة شبحية بحرية، بل بدأت فعليًا في الالتزام بها. خطوط الإنتاج يمكن توسيعها، والطيارون يمكن تدريبهم، ومدارج الحاملات يمكن تعديلها. كل طائرة جديدة تمثل أكثر من مجرد أداة قتالية، بل تعبّر عن نية استراتيجية.

طالما دار جدل بين المحللين الغربيين حول ما إذا كانت الصين ستختار الكمّ على حساب النوع. غير أن J-35 توحي بمسار ثالث وهو التوازن بين الاثنين. فحتى وإن لم تتفوق على F-35 في الشبحية أو الحرب الإلكترونية، فإنها لا تحتاج إلى ذلك. فميزتها الحقيقية تكمن في كونها “جيدة بما فيه الكفاية”، وبأعداد كبيرة، وعلى متن حاملات متقدمة، قرب مناطق استراتيجية حساسة. إذا ما تم نشرها في أسراب على متن حاملات من طراز “فوجيان”، فستمتلك الصين أداةً قويةً لإبراز القوة البحرية، تهدد بها القواعد الأميركية الأمامية، وتردع الخصوم الإقليميين، أو تفرض مناطق حظر طيران فوق نقاط التوتر مثل بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان.

كل ذلك يثير تساؤلات جدية لدى واضعي السياسات في واشنطن وطوكيو وسيول وغيرها. ومن المؤكد أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي، فهي مستمرة في تطوير برنامج F-35، وإدماج أسلحة الجيل القادم، وتوسيع قدرات أسطولها. غير أن ما كان في السابق مجالاً لا يُنازع — أي عمليات الجيل الخامس على متن الحاملات — بات اليوم يواجه تحديًا حقيقيًا.

ثمة محاذير بالطبع. فبناء مقاتلة شبحية شيء، وتشغيلها بكفاءة شيء آخر. فلا تزال الصين متأخرة في تقنيات المحركات وفي ما يُعرف بـ”المنظومة غير المرئية” التي تجعل حروب الجيل الخامس فعالة: شبكات البيانات الآمنة، تكامل القوات المشتركة، والإدارة اللحظية للمعارك. إلا أن بكين تتعلم بسرعة، والأهم من ذلك أنها مستعدة للاستثمار على نطاق واسع.

كان ظهور J-35 في تقرير CCTV مقصودًا بدقّة. إنها رسالة مزدوجة. للشعب الصيني بأن قطاعه الجوي قد بلغ مستوىً عالميًا، وللبنتاغون ولكل وزراء الدفاع من سيول إلى بروكسل بأن الصين دخلت اللعبة — لا كاحتمال مستقبلي، بل كواقع حالي.

ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية حول تايوان وبحر الصين الجنوبي وعمليات حرية الملاحة، فإن توقيت هذا الكشف ليس بريئًا. ظهور طائرات J-35 عاملة من على متن حاملات الطائرات خلال الأشهر الـ12 إلى 18 القادمة قد يغيّر جذريًا حسابات أي صراع بحري في المنطقة.

صحيح أن إنتاج J-35 بشكل تسلسلي لا يضمن النصر في أي حرب مقبلة، لكنه يضمن أن تلك الحرب — إن وقعت — ستخاض وفق قواعد جديدة كليًا. فالتفوق الجوي، الذي كان ميزة أميركية مفترضة في البحار، بات لزامًا كسبه من جديد… في كل مهمة، وكل طلعة، وكل يوم.

وربما، في نهاية المطاف، تكون هذه هي الحقيقة الأكثر إثارة للقلق.

مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-07-11 15:36:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل
قد يتم نشر نرجمة بعض الاخبار عبر خدمة غوغل



sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى