لبنان بين تاء مربوطة وتاء مبسوطة
لبنان بين تاء مربوطة وتاء مبسوطة
بقلم: محمد هاني هزيمة محلل سياسي وخبير استراتيجي.
لبنان… هذا الوطن الصغير الذي تتنازعه الحروف كما تتنازعه المصائر.
بين تاء مربوطة تُغلَق بنعومة، كأنها حضن، وبين تاء مبسوطة تُنطق بحدةٍ تشبه الانفجار.
تارةً أنثى حالمة على ضفاف المتوسط، وتارةً أخرى أرضًا مثقوبة بالجراح والتنازع.
التاء المربوطة في لغتنا هي رمز النعومة، الحياة، السلام، مثل: “نجاة”، “حكاية”، “كرامة”.
أما التاء المبسوطة فهي حدّة، انهيار، انفتاح على المجهول، ككلمات: “شتات”، “موت”، “نكبة”، “ثبات”.
ولبنان، في تفاصيله، يحمل كلا التاءين… ويُعلّق بينهما كأنه لا يريد أن يُحسم أمره: وطنٌ حالم أم مشروع خراب؟
في السياسة، يُكتَب لبنان بتاء التأجيل، والتناحر، والتبعية…
أما في الشارع، فيُكتب بتاء التعب، والتوتر، والتمسّك بالأمل.
وكأن شعبه يصرّ على أن يكون “تاء مربوطة” رغم أن كل ما حوله يسحب نحو “التاء المبسوطة”.
يقول نزار قباني:
“لبنان يا قطعة سما، عالأرض تاني ما إلها…”
لكن قطعة السماء هذه، تقطعت بأصوات الرصاص والخلافات، حتى باتت تُنطق اليوم بنبرة “تاء المبسوطة” لا بلحن الحب.
ويصرخ جبران خليل جبران من زمنه:
“ويلٌ لأمةٍ تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع…”
وها هو لبنان اليوم يأكل من فتات الخارج، يلبس ثياب العجز، ويزرع فوق ترابه الشوك بدلًا من الزيتون.
لبنان لم يكن يومًا ينقصه الجمال، بل من يقدّره.
لم يكن بحاجة إلى من يعيد اختراعه، بل إلى من يصونه من العبث.
هو وطن كتبناه بتاء “الكرامة”، فقرؤوه بتاء “التقسيم”.
فهل نعيد صياغة لبنان من جديد؟
بتاء مربوطة تُغلق الحكاية على المحبة والوحدة،
أم نتركه لتاء مبسوطة تنهي كل شيء… وتجعله مجرد فصل مأساوي في كتاب الشرق الأوسط؟
لبنان لا يحتاج معجزة، بل وعيًا… ومسؤولين يتقنون الإملاء:
يفرقون بين التاء التي تبني، والتاء التي تهدم.
لبنان ليس مجرّد اسم في جملة سياسية…
إنه جملة ناقصة تبحث عن فعلٍ صادق، وعن ضميرٍ متصل لا منفصل.
فإما أن يُنطق بـ”نهضة”… أو يُسكَت عنه بـ”نهاية”.
ظهرت المقالة لبنان بين تاء مربوطة وتاء مبسوطة أولاً على تلفزيون برافدا.
تم اقتباس هذا الخبر من المصدر التالي: pravdatv.org
وقد نُشر الخبر لأول مرة بتاريخ: 2025-07-15 14:52:00
يود موقع “بتوقيت بيروت” التوضيح أن الآراء والمعلومات الواردة في هذا الخبر لا تعبّر بالضرورة عن موقف الموقع، وتبقى المسؤولية الكاملة على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم أحيانًا اعتماد الترجمة التلقائية عبر خدمة Google لتوفير هذا المحتوى.