عاجل

القانون الدولي يموت في غزة


القانون الدولي يموت في غزة

في ظل الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة، ورغم شهود العالم على المعاناة المباشرة وبثها مباشرة والتي وصفتها لجنة أممية بالإبادة الجماعية. نشرت صحيفة “ذا غارديان” مقالاً ترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، حيث يعرض استمرار القتل والتدمير والتجويع ضد المدنيين الفلسطينيين. كما يناقش دور القانون الدولي والجهات الحقوقية، من المحاولات الفاشلة لمنع الإبادة إلى التهديدات التي تتعرض لها المؤسسات الحقوقية والمحققون الدوليون، مؤكداً هشاشة سيادة القانون في ظل الصمت والتواطؤ الدولي. ويشدّد المقال على ضرورة تحرك الحكومات لفرض إجراءات حازمة، مثل حظر الأسلحة على “إسرائيل”، لضمان حماية الفلسطينيين وإنقاذ القانون الدولي من التحلل، مطالباً المجتمع الدولي بالاعتراف بفلسطين والعمل الفعلي لإنهاء هذه الجرائم.

النص المترجم:

لقد ارتكبت “إسرائيل” ولا تزال ترتكب إبادة جماعية في غزة. هذا هو استنتاج تقرير لجنة الأمم المتحدة. ومنذ صدور التقرير الأسبوع الماضي، تم الاعتراف بفلسطين أخيراً كدولة مستقلة من قبل المملكة المتحدة وعدد من الدول الأخرى. وفي إعلانه خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصف كير ستارمر الموت والدمار في غزة بأنه “غير مقبول على الإطلاق”. هذا الاعتراف جاء متأخراً جداً وما زال مشروطاً، لكن هل توقفت الحكومة البريطانية فعلياً عن التسامح مع دمار “إسرائيل” لغزة؟

حتى مع نشر الأمم المتحدة لنتائج لجنتها المستقلة ورفع علم فلسطين أمام البعثة الفلسطينية في لندن، لا تزال عمليات التهجير الجماعي والقتل مستمرة في مدينة غزة نتيجة الهجمات الإسرائيلية. وكما أرى كمحامي كرس حياته للإيمان بسيادة القانون، هذا يجعلني أتساءل: هل سيجلب دمار غزة معه أيضاً موت القانون الدولي؟

من البداية، كل ما كان على المرء فعله هو النظر إلى كلمات قادة “إسرائيل” ليلاحظ أن نية ارتكاب الإبادة الجماعية موجودة بالفعل. فقد وعد الوزراء والساسة الإسرائيليون بتسوية غزة بالأرض، ووضعها تحت حصار وتجويع. لقد كان القصف بلا رحمة وواسعة النطاق، استهدف المدارس والمنازل والمستشفيات. لقد أصبحت التشوهات الجسدية، والجوع، ونقص الرعاية الطبية، والموت جزءاً من الحياة اليومية لسكان غزة. ولم يتخذ أحد أي إجراء لوقف ذلك.

لقد تم بث معاناة الفلسطينيين مباشرةً للعالم لمشاهدتها. لقد أظهرت “إسرائيل” بالضبط ما تفعله بالفلسطينيين المحاصرين. ورغم استشهاد العديد من الصحفيين الشجعان، واصل آخرون كشف الواقع: فقد تم عرض الإبادة الجماعية مباشرة على شاشاتكم في منازلكم. ومع ذلك، لم تتوقف الحكومات حول العالم عن هذا الفعل.

لقد استُهدفت الجماعات الفلسطينية التي توثق الفظائع بما في ذلك المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الذي أشغل فيه منصب المدير، وكذلك مركز الميزان لحقوق الإنسان ومنظمة الحقوق الفلسطينية الحق من خلال الغارات الجوية الإسرائيلية، كما تم فرض عقوبات عليها من قبل وزارة الخزانة الأمريكية لتوثيقها أدلة قانونية على الجرائم المرتكبة. حتى المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانسيسكا ألبانيز ومسؤولو المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك المدعي العام كريم خان، يتعرضون للتهديد وفرض العقوبات لمجرد تحدثهم عن نتائج تحقيقاتهم. هذه النتائج تتوافق مع ما جاء في أحدث تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: أن النية لارتكاب الإبادة الجماعية كانت موجودة منذ أكتوبر 2023، كما يتضح من شهادات الناجين والضحايا أنفسهم، الذين كان يجب أن نحميهم.

تنضم لجنة الأمم المتحدة الآن إلى الإجماع الواسع بأن الفلسطينيين في غزة يتعرضون للإبادة الجماعية. ولكن من الضروري أيضا أن نتذكر أن الهدف من اتفاقية الإبادة الجماعية يكمن في اسمها الكامل: اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية. فلسفتها كانت وقائية وعقابية ما يعني أننا عند مفترق طرق الآن. لم يتم منع هذه الإبادة الجماعية، لكنها لا تزال قابلة للإيقاف. فهل سيكون هذا كافياً ليتحرك الناس؟ أم أن دك غزة سيحول أيضاً مبادئ القانون الدولي إلى أنقاض؟

أنا لا أتكلم فقط كفلسطيني، بل كمحامي أمضى 40 عاماً أمارس القانون وأؤمن بقدسيته. كرست حياتي وخبرتي لذلك، لأنني شعرت في قلبي أنه لابد من وجود شيء يحميه القانون، وأنه سيخدم الأشخاص الأكثر ضعفاً. لكن ما أظهرته الحكومات من تقاعس وتواطؤ يكشف عن واقع قبيح. قد نكون أمام عالم جديد يكون فيه القانون الدولي انتقائياً وسياسياً.

الإبادة الجماعية في عصرنا بهذا المستوى من القتل الجماعي، والدمار، والألم والمعاناة، تظهر مدى هشاشة سيادة القانون. لم تمنع مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية حدوث الإبادة الجماعية. وحتى عندما تجد مؤسسة أخرى أن “إسرائيل” ترتكب إبادة جماعية، فإن ذلك لم يوقفها. القانون لا يمكن أن يوجد إلا إذا تم تطبيقه وإنفاذه على الجميع. الحقائق موجودة، والقانون موجود. لا يمكن لأحد أن يدعي أنه لم يكن يعلم. كمجتمع، لا يمكننا السماح بموت القانون الدولي في غزة من خلال السماح بإفلات “إسرائيل” من العقاب.

مع وصول المزيد من المؤسسات إلى نفس النتائج، لا أستطيع إلا أن آمل أن يزداد الضغط على الحكومات التي لا تزال تساعد “إسرائيل” وتزودها بالأسلحة. لكي تمنح هذه الإعلانات والاعترافات أي أمل ملموس لشعب غزة، يجب أن تأتي مع إجراءات شاملة. على الدول المترددة أن تحذو حذو إسبانيا وتتخذ موقفاً واضحاً من خلال فرض حظر على الأسلحة. ويجب أن يتوقف الغطاء والشراكة التي قدمتها المملكة المتحدة والولايات المتحدة لـ “إسرائيل” في إبادة جماعية.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

ظهرت المقالة القانون الدولي يموت في غزة أولاً على بتوقيت بيروت.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى