إرباك في وزارتي الزراعة والاقتصاد: الضرائب تفتح شهية التجار

منذ إعلان الحكومة زيادة الرسم على استهلاك صفيحة البنزين بـ320 ألف ليرة، سجّلت الأسعار قفزة كبيرة وسريعة، وكأنّ القرار شكّل إشارة انطلاق لموجة غلاء جديدة، إذ شهدت وزارة الاقتصاد انفصاماً بين كونها الجهة المعنيّة بالرقابة على الأسعار وكونها الجهة التي دافعت عن القرار المُتخذ في الحكومة.
ارتباكات الوزارة ليست مستجدّة، بل هي تأتي في إطار العشوائية وانعدام التخطيط الذي يطغى على عمل الحكومة التي يتركّز عقلها الجماعي في العقل المحاسبي لدى رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وهو له صلة قرابة ويُعد وصيّاً على وزير الاقتصاد عامر البساط. بهذه الخلفية، يبدو أن كل ما يناقش في الوزارة سيذوب تدريجياً في مواجهة قوّة نفوذ التجّار وسيطرتهم القوية على السوق وعلى مركز القرار السياسي.
على أي حال، عُقد أمس اجتماع بين وزيرَي الاقتصاد والتجارة عامر البساط والزراعة نزار هاني، بحضور ممثلي التجّار، لبحث ارتفاعات الأسعار في السلع الغذائية ومبرّراتها. كان لافتاً للجميع أن وزارة الزراعة لم تعد تصدر لوائح أسعار السلع الغذائية، وبالتالي فقدت وزارة الاقتصاد مرجعيتها في البحث عن أصل السعر لمحاسبة المخالفين.
وبحسب مصادر مطّلعة، تركّز النقاش على ثلاثة قطاعات تُعدّ الأكثر حساسية وتأثيراً على الاستهلاك اليومي، وهي: الخضر، اللحوم والدواجن. وكان هناك تشديد خاص على أسعار الجملة ودورها في تحديد الأسعار النهائية للمستهلك. وأفادت المصادر بأنّه تمّ الاتفاق على إعادة تفعيل آلية نشر متوسط أسعار السلع المذكورة بشكل أسبوعي من قبل وزارة الزراعة، حتى يصار إلى تكثيف أعمال الرقابة.
ولفتت المصادر إلى أنّ التوقيت يُعد بالغ الحساسية، إذ يتزامن شهر رمضان عادة مع ارتفاع في الطلب والاستهلاك، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة للتفلّت والاستغلال، خصوصاً في ظل الزيادات الحكومية الأخيرة التي برزت كـ«حجة» لا تحتاج إلى كثير من الشرح. وأكّدت أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تشديداً في الرقابة، في محاولة للحدّ من أي زيادات غير مُبرّرة أو مضاربات على الأسعار.
أمّا بخصوص ارتفاع سعر كيلو لحم البقر في الأسواق اللبنانية بنسبة وصلت إلى 33% أي ما يوازي 4 دولارات، فكالعادة كان التجّار يبرّرون الأمر، بوجود صدفة تزامنت بين ارتفاع سعر ضريبة البنزين وارتفاع الأسعار العالمية. وكأنها المرّة الأولى التي يستغل فيها التجّار ظروفاً كهذه لزيادة هوامش أرباحهم.
إلا أنّ ممثلي وزارتي الاقتصاد والزراعة، شدّدوا على أنّ ارتفاع الأسعار العالمية، إن حصل، لا يعني تلقائياً شرعنة أي زيادة محلية غير مُبرّرة، ولا يعفي الجهات المعنية من الخضوع للرقابة، خصوصاً في ظلّ تفاوت الأسعار بين منطقة وأخرى.
وفي هذا السياق، أشار مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد طارق يونس إلى أنّ المديرية تتلقّى يومياً عدداً من الشكاوى المرتبطة بارتفاع الأسعار، مؤكّداً أنّ التحقيقات بدأت فيها، وستصل نتيجة الشكاوى إلى المواطنين الذين تقدّموا بها.
في المحصّلة، رُميت الكرة اليوم في ملعب وزارة الزراعة، حيث يقع عليها الدور الأكبر في تحديد متوسط الأسعار، لتبني وزارة الاقتصاد على الشيء مقتضاه.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تحوّلت فيه الضرائب الجديدة إلى عامل ضغط إضافي على أسعار الغذاء، في ظل ضعف القدرة الشرائية وغياب أي إجراءات تحدّ من الأثر التضخمي. وبينما تؤكد الوزارات المعنية التزامها بالرقابة، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى فعالية هذه الإجراءات في ضبط الأسواق، وحماية المستهلكين من جشع التجار خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية على الصعيدين المعيشي والاجتماعي.
The post إرباك في وزارتي الزراعة والاقتصاد: الضرائب تفتح شهية التجار appeared first on Lebanon Economy.



