اقتصاد

تعديلات “إصلاح المصارف”: نقاش البرلمان وطلبات الصندوق


بدأت لجنة المال والموازنة، يوم الثلاثاء الماضي، مناقشة مشروع القانون الذي قدّمته الحكومة، لتعديل قانون إصلاح المصارف، الذي أقرّه البرلمان بدورهِ في شهر تمّوز الماضي. ومن حيث المبدأ، كان من المفترض أن تعالج هذه التعديلات الملاحظات التي تقدّم بها صندوق النقد الدولي. غير أنّ مصادر نيابيّة أفادت أنّ اجتماعاتٍ تُعقد هذا الأسبوع ما بين فريق العمل الحكومي وفريق الصندوق، لمناقشة ملاحظات إضافيّة تقدّم بها الصندوق، وهو ما يشير إلى أنّ التعديلات نفسها ستحتاج إلى مزيد من التعديل تحت قبّة البرلمان. مع الإشارة إلى أنّ تذليل هذه الملاحظات ستكون إحدى الخطوات المطلوبة، في حال أرادت السلطات اللبنانيّة توقيع اتفاق على مستوى الموظفين مع الصندوق في شهر نيسان مقبل.

أمّا على مستوى مشروع قانون الفجوة الماليّة، فلا يبدو أنّ لجنة المال والموازنة ستخوض غمار هذا النقاش في الوقت الحالي، رغم إحالة المشروع إلى اللجنة من قبل رئيسها. إذ يبدو أنّ هناك المزيد من التعديلات التي يفترض تضمينها في مشروع القانون، لتتلاءم مع وجهة نظر الصندوق أيضًا، في حين أنّ حاكم مصرف لبنان كريم سعيد لا يزال يبدي تحفّظات تجاه هذه المقترحات. وعليه، من المرجّح أن يتم العمل على تسويات معيّنة لهذه النقاط الشائكة، من خلف الكواليس، قبل طرح صيغة واضحة أمام البرلمان.

تعديلات “إصلاح المصارف”

من الواضح أنّ التعديلات المطروحة، في مشروع قانون الحكومة، تضمّنت ما يمكن أن يقرّب قانون إصلاح المصارف إلى المعايير التي حددها صندوق النقد الدولي.

فهذه التعديلات تضمّنت مثلاً تصحيح تركيبة الهيئة المصرفيّة العليا، عبر إلغاء عضويّة ممثّل المؤسّسة الوطنيّة لضمان الودائع، التي تهيمن على إدارتها جمعيّة المصارف. كما نزعت من تجمّع الهيئات الاقتصاديّة حق اقتراح إسم الخبير الاقتصادي في الهيئة، بالنظر إلى كون جمعيّة المصارف عضوًا فاعلاً ومؤسّسًا في التجمّع. وبهذا الشكل، عالج هذا التعديل تحفّظ صندوق النقد على تضارب المصالح، الناشئ عن تأثير المصارف في تعيين هيئة يفترض أن تحدّد مصير كل مصرف على حدة.

كما تضمّنت التعديلات تحديدات أوضح لبعض أدوات إعادة الرسملة، مثل مفهوم الـ Bail-in، الذي يسمح بمعالجة الخسائر عبر تحويل بعض التزامات المصارف إلى أسهم فيها، وعمليّة إعادة الرسملة عبر إدخال مستثمرين ومساهمين جدد، أو عبر دمج المصارف المتعثرة بأخرى أكثر ملاءة. كما أعادت التعديلات ضبط عمليّة توزيع الخسائر، وفق مبدأ تراتبيّة الحقوق والمطالب، وذلك من خلال إزالة النصوص التي كانت تسمح بتطبيق استثناءات على هذا المبدأ.

أما على مستوى الطعون، التي يمكن أن تقدّمها المصارف بعمليّات التقييم، فحصرت التعديلات حق هذا الحق بوجود أخطاء ماديّة ووقائعيّة، فيما نصّت التعديلات على مهل أوضح للاعتراض على نتائج التقييم ومن ثم إعلان نتائج التقييم. وعبر هذه التعديلات، حاول المشروع تطمين الصندوق، لجهة إمكانيّة استخدام حق الطعن لعرقلة مسار إعادة الهيكلة في المستقبل. وفي الوقت نفسه، أعادت التعديلات تثبيت حق لجنة الرقابة على المصارف في تعيين المدقّقين المستقلين، حتّى بعد تقديم طعون ومراجعات في الطعون السابقة، وهو سيمنع تجاوز دور اللجنة في المستقبل.

مطالب إضافيّة للصندوق

رغم إدراج هذه التعديلات ضمن المشروع، تفيد مصادر نيابيّة بأنّ الصندوق عاد وقدّم -في محادثاته مع لبنان- جملة من التوصيات الجديدة. ومن هذه التوصيات مثلاً، أن يُحصر حق اعتراض المصارف على التقييمات في حالات واضحة ومحدّدة جداً، وأن يقود عمليّة التقييم المدقّق المستقل، من دون تدخّل من قبل الهيئة المصرفيّة العليا أو لجنة الرقابة على المصارف. كما يفضّل الصندوق وضع معايير واضحة، لتحديد الحالات التي سيتم فيها “تفعيل” عمليّة إعادة الهيكلة، في حالة المصارف المتعثّرة.

وفي الوقت نفسه، يطلب الصندوق إيراد نصوص واضحة، تفرض أولويّة تطبيق قانون إصلاح المصارف على ما سواه -وما سبقه- من تشريعات تُعنى بإعادة هيكلة المصارف. مع العلم أنّ الهدف الأساسيّ من هذا القانون هو توحيد الإطار التشريعي لهذه العمليّة، بعدما كان مشرذماً في عدّة تشريعات سابقة جرى إقرارها خلال مراحل مختلفة من الزمن. وطلب صندوق النقد كذلك حصر وتضييق مفاعيل الدعاوى القضائيّة التي يمكن أن تتقدّم المصارف، في وجه قرارات إعادة الهيكلة، لتنحصر في نطاق التعويض عند حصول الضرر، من دون أن يطال ذلك قرارات إعادة الهيكلة نفسها. وبذلك، يحاول الصندوق مجدداً التقليل قدر الإمكانات من احتمالات فرملة مسار إعادة الهيكلة، باستعمال خيار الطعونات المتكرّرة في قرارات الهيئة المصرفيّة العليا.

في مطلق الأحوال، من الأكيد أنّ نقاشات لجنة المال والموازنة لم تشهد يوم أمس أي تقدّم يُذكر، على مستوى الصيغة التي سيتم اعتمادها بالنسبة لهذه التعديلات. إذ يبدو أنّ النقاش الجدّي في التعديلات لن يبدأ إلّا بحلول الأسبوع المقبل، بعد تقدّم فريق عمل الحكومة في نقاشاته مع فريق الصندوق، بخصوص المقترحات الإضافيّة التي قدّمها. وحتّى عند فتح هذا النقاش في اللجنة، سيكون من اللازم تذليل العقبات الناشئة عن تباعد رؤيتيّ حاكم مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، والتي أدّت سابقًا إلى إقرار القانون على نحوٍ لا يتلاءم مع شروط الصندوق.

The post تعديلات “إصلاح المصارف”: نقاش البرلمان وطلبات الصندوق appeared first on Lebanon Economy.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى