اقتصاد

المقود المخروطي يختبر قدرات التحكم الآمن للسيارات


المقود المخروطي برز كاتجاه تصميمي يسعى إلى إعادة تعريف شكل الحلقة التقليدية عبر اعتماد مقطع غير متماثل يتدرج في السماكة أو القطر، أو يميل بزاوية مخروطية محسوبة لتحسين القبضة وتوجيه العزم، لكن هذا الابتكار، رغم وجاهته النظرية، يواجه قيودا وظيفية تحد من انتشاره الواسع في السيارات الإنتاجية.

دفع التوجه نحو تخصيص تجربة القيادة، الشركات إلى استكشاف الأشكال غير التقليدية، ومن بينها العجلات ذات الهندسة المخروطية التي تمثل محاولة لدمج الأداء الميكانيكي مع الراحة البشرية في عنصر واحد بالغ الأهمية ضمن منظومة التحكم في المركبة.

وإذا كان هناك اتجاه في عالم السيارات لاقى استهجانًا منذ أن طرحته شركة تسلا الأميركية، فهو عجلة القيادة ذات الشكل المخروطي التي كانت من الابتكارات الهندسية التي اعتبرت ثورة في عالم تصميم المقود.

وظهرت هذه النوعية من عجلات القيادة استجابةً لتحديات تتعلق ببيئة القيادة البشرية، وبيئة قمرة القيادة، ومتطلبات التحكم الديناميكي في المركبات عالية الأداء، لكن يبدو أن هذه التجربة التصميمية الرائدة تصطدم بالمعايير.

وبينما سهّلت شركات، مثل لكزس وتسلا، استخدام هذه المقاود النصفية، إلا أن هناك بعض الأمور التي قد يزيد قطع النصف العلوي من العجلة من خطورتها مقارنةً بالتصميم الدائري (أو شبه الدائري).

ووفق جاستن بانير المحرر المختص في السيارات والذي يكتب لمنصة “موتور تريند”، فإن هذا على الأقل هو تبرير الصين لحظرها المرتقب لعجلات القيادة ذات الشكل المخروطي.

وهذه هي المرة الثانية خلال الأسبوعين الماضيين، التي تتخذ فيها الصين إجراءً ضد ميزات في السيارات تعتقد أنها قد تزيد من مستويات الخطورة، وذلك بعد حظرها لمقابض الأبواب المخفية.

وعلى خلاف عجلات القيادة الدائرية التقليدية ذات المقطع المتناظر، يعتمد التصميم المخروطي على تغير تدريجي في القطر أو في سماكة الحافة من محور الارتكاز نحو المحيط أو على اختلاف زاوية ميل السطح الأمامي والخلفي للحلقة، بما يحسن الإمساك والتحكم.

وتكمن الميزة الجوهرية لهذا النوع من العجلات في هندسة القبضة. فعند تصميم الحافة بميل مخروطي مدروس، يتم توجيه قوة يد السائق باتجاه مركز الدوران بشكل أكثر كفاءة، ما يقلل العزم المفقود الناتج عن انحراف المعصم ويُحسّن نقل الإحساس بالطريق.

وفي التطبيقات الرياضية، حيث تكون زوايا التوجيه صغيرة نسبياً وسرعات الاستجابة عالية، يساعد الشكل المخروطي على توفير مرجع لموضع اليدين ويحد من الانزلاق العرضي أثناء المناورات الحادة.

كما أن اختلاف السماكة بين الجزء العلوي والجزء السفلي يمكن أن يدعم وضعية “الساعة التاسعة والثالثة” عبر توفير نتوءات مدمجة ضمن البنية المخروطية نفسها دون الحاجة إلى إضافات منفصلة.

ومن الناحية البيوميكانيكية، يساهم المقطع المخروطي في تقليل إجهاد العضلات القابضة لليد خلال الرحلات الطويلة، إذ يسمح بتوزيع الضغط على مساحة أوسع من راحة اليد عند الإمساك الجزئي، ويمنح نقاط تماس متعددة تتغير مع زاوية الدوران.

وهذا ينعكس إيجاباً على التحكم الدقيق عند السرعات العالية، خاصة في المركبات المزودة بأنظمة توجيه كهربائية ذات تغذية راجعة مُبرمجة، حيث يكون الإحساس الاصطناعي بالعزم في حاجة إلى دعم هندسي من واجهة الاستخدام نفسها.

وفي حين يبدو أن الصين تستهدف شركة تسلا بلوائحها، بدأت شركات أخرى باستخدام هذا النوع من عجلة القيادة بعد أن روّجت له الشركة الأميركية المصنعة للسيارات الكهربائية في طرازي موديل أس وموديل إكس.

ووفقًا لتقرير من منصة “أوتوهوم”، فإن الحجة التي صاغتها وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية تركز على عاملين رئيسيين تعتقد أنهما يجعلان هذه العجلات خطيرة على السائقين.

ويتمثل قلقها الأول في كيفية تفاعل عجلة القيادة في حالة حصول حادث سير من حيث حد قوة الاصطدام البشري وحركة عجلة القيادة للأعلى أو للخلف بواسطة عمود التوجيه.

ويوجد في الصين معيار للطاقة المنقولة بين عجلة القيادة والسائق، محدد بنحو 11.11 ألف نيوتن (حوالي 2500 رطل) من القوة كجزء من لائحة جي.بي 11557 – 2011 الحالية.

وبالفعل يفي هذا الاختبار بلوائح الأمم المتحدة آر 12 الصارمة بشأن عجلات قيادة السيارات وتأثيرها على الإنسان. لكن “شروطًا معينة”، كما ورد في التقرير، سمحت باستثناءات بموجب اللائحة التي مضى عليها 15 عامًا.

وهذه هي النقطة الثانية التي ستتناولها هذه اللوائح الجديدة، حيث يُشترط على جميع طرازات المركبات اجتياز الاختبار بغض النظر عن “الشروط المحددة” السابقة.

كما ورد ذكر أن بعض الوسائد الهوائية لعجلات القيادة من نوع “النير” لا تنتفخ بالكامل لتأخذ شكلًا دائريًا. وحتى لو انتفخت، فإن عدم وجود حافة علوية للعجلة لن يدعم الوسادة المنتفخة، وقد لا يكون رأس السائق محميًا بشكل كامل في حالة الاصطدام.

وبعبارة أخرى، قد يصطدم رأس السائق بعمود التوجيه أو لوحة القيادة لأنه يتجاوز الوسادة الهوائية المنتفخة.

وأخيرًا، هناك خطر مزعوم يتمثل في تعلّق الملابس أو الأشياء التي تُرتدى على المعصم، مثل الساعات والأساور والمجوهرات، بعجلة القيادة.

وقد أشارت وزارة الصناعة الصينية إلى أن العديد من تصميمات “النير” تحتوي على نقاط تعليق، خاصةً حول المنطقة التي يستقر فيها إبهام السائق على أذرع عجلة القيادة.

وفي العديد من التصميمات، بما في ذلك تصميم تسلا، يوجد عادةً نتوء صغير بارز يُستخدم كمكان للفّ الإبهام والأصابع حوله أعلى الذراع.

ومع اقتراب إقرار هذا القانون، ستكون هذه الضربة القاضية لعجلات القيادة ذات المقود الدائري في الصين بعد مطلع يناير 2027، وهو التاريخ الذي سيصبح فيه تطبيق هذا القانون إلزاميًا على شركات صناعة السيارات.

ورغم عدم وجود قانون مماثل مقترح في الولايات المتحدة، من المحتمل أن يؤثر هذا على السيارات المتوفرة، مثل لكزس آر.زد 450 إي موديل 2027.

وتُباع هذه السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات الكهربائية الفاخرة عالميًا، بما في ذلك السوق الصينية، حيث تُباع بعجلة قيادة ذات مقود دائري.

وفي الوقت الحالي، تُعدّ تسلا شركة صناعة السيارات الوحيدة التي تُنتج طرازات في الولايات المتحدة مزودة بعجلة قيادة.

ولكن مع توقف إنتاج طرازي موديل إكس وموديل أس، حيث يركز رئيس الشركة إيلون ماسك على الروبوتات الشبيهة بالبشر، قد نكون على وشك رؤية عجلة القيادة تختفي من عالم السيارات في المستقبل المنظور.

The post المقود المخروطي يختبر قدرات التحكم الآمن للسيارات appeared first on Lebanon Economy.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى