اقتصاد

الجنوبيون يتابعون الحرب: يَد على "الجيبة" وخوف من التصعيد


لم تهدأ مجموعات الوتساب على هواتف الجنوبيين منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على إيران صباح أمس السبت. والجميع يسأل: هل سنتهَجَّر؟. ويخفي السؤال الكثير من الهواجس الضمنية التي تبدأ من احتمال قضاء أكثر من 12 ساعة على الطرقات قبل الوصول إلى صيدا، ولا تنتهي عند الخوف من عدم إيجاد منازل بإيجارات مناسبة. علماً أنّ الحسابات هذه المرّة كبيرة وصعبة، إذ إنّ الأحوال المادية لأغلب الجنوبيين، يُرثى لها. ومصاعب التهجير بين 8 تشرين الأول 2023 و23 أيلول 2024، ما زالت حاضرة. لكن الخوف، لم يُتَرجَم حتى الآن بمخاطر أمنيّة تجبر الجنوبيين على مغادرة بيوتهم، في حين لم يمنع الخوف البعض من اتّخاذ بعض التدابير، احتياطاً.

ازدحام على محطات المحروقات

أولى انعكاسات الهجوم الإسرائيلي، ظهرت في الجنوب اللبناني على شكل طوابير سيارات على محطّات المحروقات، أسوة بالكثير من المناطق اللبنانية. ومع أنّ الطوابير كانت طويلة، إلاّ أنّ أغلب أصحاب السيارات الذين ينتظرون أدوارهم لتعبئة البنزين، رجّحوا عدم انزلاق لبنان إلى الحرب “لكن الاحتياط واجب، والحرب الأخيرة علّمتنا الكثير”، وفق ما أكّده كثيرون في حديث لـِ “المدن”.

في محطّات المحروقات في مدينة صور والقرى المحيطة، تساؤلات الناس تخطّت لحظة تجمّع السيارات، لتطال احتمال انقطاع البنزين أو تقنين وصوله إلى الجنوب فيما لو انزلق لبنان إلى الحرب من دون تهجير؛ أي إذا صَعَّدَ العدو استهداف عناصر وقواعد لحزب الله إذا قام بعمليات عسكرية ضد إسرائيل، دعماً لإيران.

بالتوازي، أكّد بعض أصحاب المحطّات أن “لا انقطاع للبنزين، والكميات في المحطات تكفي، ولا أنباء من الموزّعين تفيد احتمال عدم إيصال المحروقات إلى الجنوب”. وفي الوقت نفسه، طمأنّ رئيس نقابة أصحاب المحطات، جورج براكس إلى أنّ “المحروقات متوفرة على نحوٍ جيد جداً في لبنان ولا داعي للخوف والتهافت على المحطات”. وأوضح أنّ “الوضع طبيعي ولا تأثير للأحداث الحالية في الخليج العربي على وضع البنزين لدينا”.

ومع ذلك، جزء ضئيل من المحطات رفعت خراطيمها معلنة نفاد الكميات لديها، بسبب التهافت. فأشار صاحب إحدى المحطات في حديث لـِ “المدن”، إلى أنّ “عدد السيارات الذي أتى إلى المحطة اليوم، أكبر من قدرتها على الاحتمال. فضلاً عن طلب كميات كبيرة، فالجميع أراد ملء خزانات الوقود تحسّباً لهروب مفاجئ”. إلاّ أنّ التهافت بدأ ينحسر تدريجياً حتى تلاشى بعد الظهر. فبين الساعة الواحدة والثانية بعد الظهر، عاد تواجد السيارات في المحطات إلى طبيعته.

لا تخزين للمواد الغذائية

على عكس المحروقات، لم تشهد التعاونيات ومحال بيع المواد الغذائية تهافتاً على الشراء، بل كانت الحركة طبيعية، مما يشير إلى غياب التخزين خوفاً من انقطاع المواد الغذائية. وأمور عدّة ساهمت في تكوين هذه الصورة، منها على سبيل المثال “عدم الحاجة لتكديس المواد الغذائية في حال وقعت الحرب على لبنان واضطررنا إلى الهروب مرّة أخرى”، وفق أحد الزبائن في السوبرماركت، الذي أكّد لـِ “المدن” أنّ المواد الغذائية في الحرب “لن تفيد. بل إنّ شراء كميات كبيرة الآن، يستنزف أموالاً سنكون بحاجة إليها إذا اضطررنا للخروج من الجنوب”.

في السوق التجاري لمدينة صور، هدوء وحركة خفيفة، إلاّ أنّ الأسباب تنوّعت بين القلق من انعكاسات مفاجئة وبين تأثير شهر رمضان على الحركة. وظهر ذلك على ألسن بعض أصحاب المحال التجارية في السوق، فأكّد بعضهم لـِ “المدن” أنّ “الحركة طبيعية. وعدم الاكتظاظ نتيجة تقليص الناس زيارتهم إلى السوق التجاري في ساعات النهار في رمضان”. إلاّ أنّ جزءًا آخر من التجّار عزا سبب ضعف الحركة إلى “الخوف من أي حرب مفاجئة. ومع ذلك، لا يمكن القول بأنّ الحركة معدومة، فمن يجد نفسه مضطراً لشراء حاجة ما، يقصد السوق لشرائها”. وهذه الصورة عكستها حركة الناس في شوارع المدينة، إذ كانت حركة اعتيادية جداً، ومحال الألبسة والمطاعم ومحال الحلويات، فتحت أبوابها. لكن حديث الحرب واحتمالات التصعيد، كانت على كل لسان.

يتابع الجنوبيون مسار الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، على وقع مشاهد القصف على أجهزة التلفزة وفيديوهات مواقع التواصل الاجتماعي. أمّا الانعكاسات الملموسة لهذه الحرب، فتُسمّع عبر أصوات الصواريخ الإسرائيلية الاعتراضية التي تنفجر فوق سماء الجنوب بين الحين والآخر، وتذكّر الجنوبيين بأنّ الحرب ليست نزهة ومجرّد شعارات، بل تهجير واستنزاف للمدّخرات والرواتب، وإيجارات مرتفعة لبيوت لا تؤمَّن غب الطلب. ولذلك “يدنا على القلب واليد الأخرى على الجيب”، على حدّ تعبير أحد سكّان مدينة صور الذي قال في حديث لـِ “المدن” إنّ “الخوف مضاعفٌ هذه المرّة، فلا مال ولا قدرة على تكرار محنة لم نخرج منها بعد”.

خضر حسان – المدن

The post الجنوبيون يتابعون الحرب: يَد على "الجيبة" وخوف من التصعيد appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى