شركات الطيران تدفع ضريبة الحرب في الشرق الأوسط

تحاول شركات الطيران والسياحة التعامل مع تداعيات الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتسابق الحكومات الزمن لإعادة المسافرين العالقين في الشرق الأوسط إلى بلدانهم بعد إلغاء أكثر من 20 ألف رحلة جوية في الأيام الماضية.
وظلت المطارات الرئيسية في الخليج، بما في ذلك مطار دبي الدولي الأكثر ازدحاما في العالم، مغلقة أو تخضع لقيود صارمة لليوم الرابع على التوالي ليظل عشرات الآلاف من الركاب عالقين.
ووفقا لمنصة “فلايت رادار24” ألغيت نحو 21.3 ألف رحلة جوية في سبعة مطارات رئيسية منها دبي والدوحة وأبوظبي منذ بدء الضربات.
وتسببت الهجمات في تعطيل حركة السفر في منطقة متنامية تضم عددا من المراكز التجارية المزدهرة التي تحاول تنويع مواردها بعيدا عن الاقتصادات التي يهيمن عليها النفط.
وأدى الاضطراب إلى زيادة الاعتماد على ممر الطيران الضيق بالفعل للرحلات الطويلة بين أوروبا وآسيا لتزيد عمليات شركات الطيران العالمية تعقيدا.
وسارع المسافرون العالقون في أنحاء الخليج إلى حجز مقاعد على عدد محدود من الرحلات التي تنظمها الحكومات لإعادة رعاياها إلى ديارهم حتى في الوقت الذي تهز فيه الانفجارات طهران وبيروت.
وتسير شركات طيران الإمارات وفلاي دبي والاتحاد للطيران عددا محدودا من الرحلات منذ الاثنين الماضي، معظمها لإعادة الركاب العالقين إلى بلدانهم.
وقال بول تشارلز الرئيس التنفيذي لشركة بي.سي أجنسي الاستشارية المتخصصة في السفر الفاخر لرويترز “هذا بالتأكيد أكبر إغلاق شهدناه منذ جائحة كوفيد،” مضيفا أن تأثير ذلك على الشحن سيصل إلى “مليارات الدولارات” بالإضافة إلى تعطيل حركة الركاب.
وتنقل طائرات ركاب أيضا البضائع على متنها، ما يعني حدوث اضطرابات في الشحن الجوي، الأمر الذي يضيف المزيد من الخسائر التي من المبكر تقييمها بعد أربعة أيام منذ بداية المواجهات العسكرية.
وقالت شركة فيديكس المتخصصة في الشحن في رسالة بالبريد الإلكتروني إنها تلجأ إلى “تدابير طارئة” لم تحددها في عملياتها بالشرق الأوسط، بعد أن أفادت في وقت سابق بأنها تستأنف خدمات الاستلام والتسليم في المنطقة حيثما أمكن ذلك.
وذكرت الحكومة الإماراتية أن 60 رحلة جوية أقلعت، وتعمل في ممرات جوية مخصصة للطوارئ. وستشمل المرحلة التالية تسيير أكثر من 80 رحلة.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء إن “الولايات المتحدة تجهز رحلات جوية عسكرية ورحلات طيران عارض لإجلاء رعاياها من الشرق الأوسط، مضيفا أن الوزارة على اتصال مع ما ?يقرب من 3 آلاف أميركي.”
وتعرضت الوزارة لانتقادات من المشرعين الذين قالوا إن إدارة الرئيس دونالد ترامب كان يجب أن تنصح الأميركيين بالمغادرة قبل بدء الهجمات.
وأعلنت شركة دلتا أيرلاينز الأميركية الثلاثاء أنها أوقفت رحلاتها بين نيويورك وتل أبيب حتى 22 مارس الحالي بسبب الحرب، وأنها تقدم خيارات إعادة الحجز والإعفاء من رسوم السفر للزبائن المتضررين حتى يوم 31 من الشهر ذاته.
وأظهرت تحقيقات رويترز الثلاثاء ارتفاع الطلب على بدائل شركات الطيران الخليجية مع زيادة الحجوزات وأسعار التذاكر على خطوط مثل هونغ كونغ – لندن.
وتشير تقديرات محللين إلى خسائر في إيرادات السياحة بمليارات الدولارات قد تتكبدها منطقة الشرق الأوسط إذا استمر الصراع.
وقالت تاتيانا لوكلير وهي سائحة فرنسية عالقة في تايلاند، كانت رحلتها مقررة عبر مطارات الشرق الأوسط التي تعد حلقة وصل رئيسية بين آسيا وأوروبا “لا يمكننا العودة إلى ديارنا، ولا يمكننا العودة إلى العمل، ولا يمكننا إعادة أطفالنا إلى المدارس”.
الطلب على بدائل شركات الطيران الخليجية شهد ارتفاعا ملحوظا مع زيادة الحجوزات وأسعار التذاكر على خطوط مثل هونغ كونغ – لندن
وفي بادرة مبكرة على حدوث انفراجة، أعلنت شركة فيرجن أتلانتيك الثلاثاء أنها ستستأنف خدماتها كما هو مقرر بين مطار هيثرو في لندن ودبي أو الرياض.
وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة تكاليف الوقود على شركات الطيران والرحلات البحرية، في حين تهدد التوترات المتصاعدة بتعطيل الطلب العالمي على السفر والعمليات التشغيلية.
وقفز سعر النفط الخام القياسي بنحو 30 في المئة حتى الآن هذا العام مما يهدد برفع تكاليف وقود الطائرات والضغط على أرباح شركات الطيران.
وتراجعت أسهم أميركان إيرلاينز ودلتا أير لاينز ويونايتد إيرلاينز هولدينغز بأكثر من 5 في المئة في تداولات ما قبل الافتتاح يوم الاثنين الماضي، بينما هبط سهم آي.أي.جي في أوروبا بنسبة وصلت إلى 13 في المئة، وهو أكبر تراجع منذ نوفمبر 2021.
كما انخفضت أسهم كانتاس إيرويز بنسبة 5.4 في المئة، وتراجع سهم الخطوط الجوية اليابانية بنسبة 5.9 في المئة في طوكيو، وهبط سهم الخطوط الجوية السنغافورية بنسبة 5.3 في المئة.
The post شركات الطيران تدفع ضريبة الحرب في الشرق الأوسط appeared first on Lebanon Economy.



