اقتصاد

‏الاصلاحات وضعت في "الثلاجة النيابيّة" بانتظار انتهاء الحرب


في ظل الحرب الدائرة في لبنان، وتداعيات هذه الحرب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ومعيشيا، يبدو ان الاصلاحات التي تمت تحتاج الى اعادة نظر في المجلس النيابي، خصوصا قانون الاصلاح المصرفي، ومشروع قانون الفجوة المالية الذي يعطي بعض الودائع لاصحابها لمن يملكون دون المئة الف دولار .

اقرار حكومة القاضي نواف سلام بسرعة كبيرة لمشروع قانون الفجوة المالية، جاء بناء للطلبات المتكررة من المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي، تمهيدا لعملية النهوض الاقتصادي ، اضافة الى اعادة درس قانون الاصلاح المصرفي، بعد ورود ملاحظات من صندوق النقد الدولي على هذا القانون .

واذا كان المجلس النيابي يضع اولوياته في السياسة ، ومنها تأجيل الانتخابات النيابية التي كانت ستجري في ايار المقبل، فان هذه الاصلاحات وضعت في الثلاجة رغم اهمية هذه الاصلاحات، بانتظار انتهاء الحرب التي على ضوئها يمكن معرفة الاتجاهات التي سيسلكها لبنان في المرحلة المقبلة، اضافة الى توقف مرحلة اعادة الاعمار، التي كانت الحكومة قد باشرت بها بما تيسر لها من اموال موجودة في خزائنها ، ومن قرض البنك الدولي المحدد ب٢٥٠ مليون دولار، وتأجيل سعي لبنان الى اخراجه من اللائحة الرمادية .

ويبدو ان كل شىء في لبنان اصبح معلقا، في الوقت الذي تصرف الحكومة اهتماماتها على تأمين المأوى للعدد الكبير من النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وتأمين الخدمات المعيشية للمواطنين، وحسن استمرارها مثل المحروقات والرغيف والمواد الغذائية ، واجراء الاتصالات اللازمة مع الدول الاجنبية المؤثرة، لكي تساعد في ايقاف الحرب الدائرة .

وتعليق النشاطات لم يعد محصورا بقطاع معين، بل شمل كل القطاعات ما عدا واحدا او اثنين، وهذا ما ادى الى خسائر كبيرة تضاف الى الخسائر السابقة، ناهيك عن حرمان المودعين لودائعهم .

وفي هذا الصدد يقول خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي “ان حقوق المودعين تعطلت، وجُمِدَ النقاش حول مشروع قانون الفجوة المالية” ، وسأل “هل هناك وقت أو ظرف أكثر إحراجاً وحاجة، لأن يكون بإستطاعة المواطن المودع ان يصل إلى جنى عمره ومدخراته في المصارف اللبنانية”؟!

ودعا مصرف لبنان الى اتخاذ هذه الاجراءلت فوراً:

“1 – إلزام المصارف تأمين حاجة مودعيها، من أفراد ومؤسسات، ضمن ما توفر لديها من سيولة خارجية ، وبإستطاعة مصرف لبنان التأكد من ذلك والسهر على حسن الامتثال لهذه التعليمات.

2- توحيد السحوبات وفق التعاميم 158 و 166 لمدة ثلاثة أشهر إبتداء من الأول من شهر آذار، وإلغاء المبلغ المخصص لنقاط البيع.

3- توفير إلية استثنائية ولمدة ثلاثة أشهر وضمن سقوف معينة ومنطقية، ولمن لا يملك حسابات مكونة أو معنونة بالعملة الأجنبية، أن يسحب من حساباته المكونة بالليرة اللبنانية على سعر صرف مدعوم يحدده مصرف لبنان. وبذلك تكون السحوبات بالعملة الأجنبية – أي عكس سحوبات التعميم الأساسي لمصرف لبنان رقم 151″.

كما دعا لجنة المال والموازنة الى “الإجتماع إفتراضياً (online) لمناقشة مشروع قانون الفجوة المالية وباسرع وقت”.

ويتابع “التحجّج بالحرب لتجميد الملف النقدي، ووقف مناقشة وإقرار قانون الفجوة المالية ليس مجرد تقصير إداري، بل جريمة سياسية واقتصادية بحق المواطن والوطن. فإذا كان المجلس النيابي قادراً على الانعقاد لتأجيل استحقاق دستوري بحجم الانتخابات النيابية، فهذا يعني أن انعقاد لجنة المال والموازنة ممكن أيضاً، حتى ولو افتراضياً”.

واشار الى “ان قانون الفجوة المالية ليس بنداً تقنياً يمكن تأجيله إلى وقتٍ لاحق. إنه القانون الذي يحدد مصير أموال المودعين، ويضع إطاراً واضحاً لكيفية توزيع الخسائر، بعد أكثر من ست سنوات من الانهيار المالي. خلال هذه السنوات، دفع المواطن الثمن الكامل، بينما تقاعست مكوّنات الطبقة السياسية عن أداء مسؤولياتها التشريعية والرقابية”.

وختم “المفارقة الصادمة أن المطلوب اليوم من المواطن أن يتقبل تمديد ولاية السلطة نفسها، التي عجزت عن معالجة أكبر أزمة مالية في تاريخ لبنان. قبل أي تمديد، وقبل أي حديث عن استمرارية المؤسسات، يجب معالجة السؤال الأساسي: ما هو مصير أموال المودعين؟ الدولة التي تطلب الشرعية من مواطنيها، يجب أن تعطيهم أولاً إجابة واضحة عن حقوقهم.على اية حال فان كل شيء مجمد اليوم، في الوقت الذي يعود لبنان الى دوامة الصراع الذي لا ينتهي” .

جوزف فرح- الديار

The post ‏الاصلاحات وضعت في "الثلاجة النيابيّة" بانتظار انتهاء الحرب appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى