اقتصاد

هل تتراجع تحويلات المغتربين من الخليج؟


بينما يعيش لبنان في أتون الحرب وما تحمله من كوارث على البلاد والعباد، يبرز تساؤل كبير حول حجم تحويلات المغتربين إلى لبنان، والتي شكّلت على مدى سنوات السند الأساسي في معيشة اللبنانيين. وتكثر الأحاديث في الآونة الأخيرة عن احتمال تراجع هذه التحويلات، خصوصاً أن دول الخليج العربي، التي تُعد المصدر الأكبر لها، تعيش أيضاً تحت وطأة تداعيات الحرب.

فماذا يقول كبير الاقتصاديين في “بنك بيبلوس” نسيب غبريل في هذا الشأن؟ يؤكد أن “الإشاعات التي يجري تداولها حول تراجع التحويلات بسبب الحرب في المنطقة سابقة لأوانها ولا تستند إلى مؤشرات فعلية”، ويشير إلى أنه «لا يوجد حتى الآن أي دليل أو مؤشر يدل على انخفاض هذه التحويلات»، معتبراً أن “من المبكر جداً الحديث عن تراجعها”.

ويوضح أن “معدل تحويلات المغتربين إلى لبنان يبلغ تاريخياً نحو 6 مليارات و500 مليون دولار سنوياً”، لافتاً إلى “أنها غالباً ترتفع في أوقات الأزمات”. ويضيف أنه “في عام 2024، ومع توسّع الحرب الإسرائيلية على لبنان، ارتفعت التحويلات إلى نحو 7 مليارات دولار، بينما تراجعت قليلاً في 2025 إلى حوالى 6 مليارات و400 مليون دولار، وهو ما يبقيها ضمن المعدل السنوي الطبيعي”.

أحد الأسباب لاستمرار التحويلات

انتشار اللبنانيين في قارات عدة

ويرى “أن أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار هذه التحويلات بمستوى مرتفع، هو انتشار الاغتراب اللبناني في قارات عدة، وليس تمركزه في دولة أو منطقة واحدة، كما هو الحال في العديد من الدول الأخرى”. ويشير إلى “أن دول الخليج العربي تُعد بالفعل مصدراً أساسياً للتحويلات، لكنها ليست المصدر الوحيد، إذ تأتي تحويلات كبيرة أيضاً من الولايات المتحدة وأوستراليا وأوروبا الغربية”. ويلفت إلى “أن اقتصادات الخليج سبق أن واجهت أزمات كبيرة، مثل الأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و2008 وجائحة كورونا، ومع ذلك لم ينخفض مستوى تحويلات المغتربين إلى لبنان بشكل ملموس”.

ويعتقد “أن اقتصادات دول الخليج تمتلك مقومات قوية للتعافي السريع، نظراً إلى احتياطاتها المالية الكبيرة، والصناديق السيادية الضخمة، وعمق أسواقها المالية، ما يسمح لها بتجاوز تداعيات الأزمات بوتيرة أسرع مما يعتقد البعض”.

التحويلات ترتفع في الأزمات

الاقتصادية أو الأمنية أو العسكرية

وعن توقعات عام 2026، يوضح أنه “لا يمكن الجزم بما إذا كانت التحويلات ستصل مجدداً إلى 7 مليارات دولار كما حصل في عام 2024، نظراً إلى استمرار الحرب وعدم وضوح موعد انتهائها”، لكنه يشير إلى “أن التجارب السابقة تظهر أن التحويلات غالباً ما ترتفع في أوقات الأزمات الاقتصادية أو الأمنية أو العسكرية”. ويضيف “أن الأهم هو بقاء التحويلات ضمن المعدل التاريخي الذي يتراوح بين 6.5 و7 مليارات دولار سنوياً خلال العقد الماضي”.

ويشرح أن “أهمية هذه التحويلات تتضح عند مقارنتها بالناتج المحلي اللبناني، إذ يبلغ متوسطها نحو 1200 دولار للفرد سنوياً، وهو من أعلى المعدلات في الأسواق الناشئة”. ويؤكد أنها المصدر الأساسي للعملات الأجنبية في لبنان، إذ تتجاوز الإيرادات السياحية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تكاد تكون معدومة حالياً، وكذلك المساعدات الخارجية”.

ويربط “استمرار هذه التحويلات أيضاً باستمرار الهجرة من لبنان، حيث يقدَّر عدد اللبنانيين المقيمين في الخارج الذين ما زالوا على تواصل مباشر مع بلدهم ، ما بين مليون ومليون وأربعمئة ألف شخص”. ويشير إلى أن “العلاقة مع الوطن الأم غالباً ما تضعف لدى الأجيال الثانية والثالثة من المغتربين، إذ تنتقل مصالحهم تدريجياً إلى بلدان إقامتهم”.

المغتربون والانتخابات النيابية

ويرى أن الحرب الحالية “ستترك تداعيات على الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط واحتمال تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي”، متوقعاً أن “يقوم صندوق النقد الدولي بمراجعة توقعاته للنمو خلال اجتماعاته المقبلة.” إلا أنه يؤكد أن هذه التطورات “لن تؤدي بالضرورة إلى تأثير جذري على تحويلات المغتربين إلى لبنان”، معتبراً أن “من المبكر إطلاق توقعات غير مبنية على أرقام واضحة”.

ويشير إلى عامل آخر قد يؤثر على التحويلات، وهو ملف الانتخابات النيابية، ويقول “إن بعض الدراسات تشير إلى أن مشاركة المغتربين في الحياة السياسية لبلدهم ، تزيد من حجم تحويلاتهم واستثماراتهم فيه”، ويرى “أن التمديد لمجلس النواب لمدة سنتين قد يثير استياءً في أوساط الاغتراب اللبناني، خصوصاً أن بعض الطروحات السابقة كانت تقضي بإلزام المغتربين بالحضور إلى لبنان للاقتراع، ما قد يترك تأثيراً سلبياً على العلاقة الاقتصادية بينهم وبين بلدهم الأم”.

جوزف فرح – الديار

The post هل تتراجع تحويلات المغتربين من الخليج؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى