الحرب تطيح بمحاولات لبنان الخروج من اللائحة الرماديّة

يمكن القول ان الحكومة اللبنانية لديها شهرا ونصف الشهر، لتحاول الخروج من اللائحة الرمادية التي وضعتها مجموعة العمل الدولية، بعد ان استعدت لذلك من خلال اللجان التي شكلتها، والاجتماعات التي عقدتها والتنسيق بين مختلف الوزارات والادارات .
وهذه المهلة المعطاة للبنان حتى ايار المقبل في ابو ظبي، قد لا تكون كافية لتطبيق القرارات التي تشترطها المجموعة لاعادة لبنان الى وضعه الطبيعي، في ظل استمرار الاوضاع الحربية في المنطقةً.
وكان وزير المالية ياسين جابر قد اجتمع مع رئيس “هيئة التحقيق الخاصة” عبد الحفيظ منصور ومع فريق العمل الذي معه، بمشاركة المجلس الأعلى للجمارك ومديرية الجمارك ومديرية الواردات ومديرية الضريبة على القيمة المضافة، وبعض الأخصائيين في وزارة المالية، وذلك للتنسيق بالنسبة لموضوع FATF ، وهي المنظمة الدولية المعنية بموضوع الأموال وتهريب الأموال وكل هذه الأمور، والتي يا للأسف في الفترة الماضية وضعت لبنان على اللائحة الرمادية.
تعاون دولي
وهدف هذا الاجتماع كان أولاً البحث في الإجراءات التي يجب أن تتخذ، لمحاولة الخروج من اللائحة الرمادية ولتفادي الذهاب أبعد من ذلك. وطبعاً في كل موضوع ثمة خطوات محددة مع كل مديرية، مع الجمارك ثمة أمور محددة، ومع الضرائب كذلك ومع غيرها.
وكانت الحكومة تبذل أقصى جهدها مع كل الوزارات والإدارات، لتتعاون لأجل المساعدة في تحقيق الهدف الأساسي، هو أن يخرج لبنان من هذه اللائحة، وأن يكون على مستوى العالم بكل ما هو مطلوب من تعاون دولي.
ويعترف الوزير جابر انه كان يوجد تحسّن طبعاً، لأن الجهد الذي بُذل يزيد الواردات، وطلبنا تقارير من الجميع عن احتياجاتهم، لكي نفعّل موضوع الجباية الضريبية على كل الأصعدة.
وكان من المتوقع ان تعقد اجتماعات دورية، ومن المتوقع انه في آخر الشهر الجاري سيرسلون تقريراً عُقد عن الاجتماع الذي عقد في أبو ظبي في 7 و8 كانون الثاني، وحضره فريق من وزارة المالية مع هيئة التحقيق ومن كل الجهات المعنية. لكن الحرب اطاحت بهذه الاجتماعات حاليا .
في كل مكان ثمة أمر مطلوب في الجمارك والمالية ووزارة الداخلية، وتُعطى علامات عليها، تبعاً للتقدم في إنجازها. وهيئة التحقيق الخاصة تتولى التنسيق بين كل الجهات المعنية، ليكون لديها في الاجتماع المقبل في أيار لائحة تتيح للبنان الحصول على علامات أفضل من تلك التي نلناها المرة الماضية.
مُواجهة خطر العزل المالي الكامل
وبالتالي الموضوع حساس وضروي أن يعمل الجميع عليها، وأن يبذل جهده. هذه الخطوات ضرورية وغير كافية، إذ يجب أيضاً أن نعالج موضوع المصارف وموضوع الاقتصاد النقدي، وبالتالي ثمة الكثير من العمل. وكرر جابر أن قانون الفجوة المالية عجّلنا فيه وأرسلناه للنقاش، ونتمنى أن يُطرح للنقاش في مجلس النواب ويتم إقراره، لأنه سيساعد كثيراً أيضاً في خروج لبنان من مكان مشكوك فيه لأنه اقتصاد نقدي، إلى مكان تكون فيه مصارفه تعمل والأمور أكثر شفافية.
ولكن الحرب في لبنان والمنطقة ستؤدي الى الغاء الاجتماعات، وبالتالي قد لا نتمكن من اتخاذ القرارات التي تساعد لبنان على الخروج من اللائحة الرمادية .
ويقول الخبير في المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي لـ”الديار” : “لبنان مدرج حالياً على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، كما أنه مصنف ضمن قائمة الدول عالية المخاطر لدى الاتحاد الأوروبي. هذه التصنيفات لا تحمل طابعاً رمزياً فقط، بل تفرض على المؤسسات المالية العالمية مستويات أعلى بكثير من التدقيق والرقابة، عند التعامل مع النظام المصرفي اللبناني”.
يضيف ان “في اقتصاد يعتمد على الدولار وعلى التحويلات من الخارج، يصبح هذا الأمر مسألة وجودية. فالدولار الذي يغذي الاقتصاد اللبناني لا يصدره مصرف لبنان، بل يأتي عبر شبكة معقدة من المصارف المراسلة وشركات التحويل والنظام المالي الدولي. وإذا تراجعت ثقة هذه المؤسسات بقدرة لبنان على مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، فإن المخاطر لا تقتصر على تشديد الإجراءات الرقابية، بل قد تصل إلى تقليص العلاقات المصرفية المراسلة أو حتى قطعها، عندها يتحول التحدي من إدارة نظام نقدي هجين إلى مواجهة خطر العزل المالي الكامل”.
وختم ” هذا الواقع يضع عبئاً إضافياً على السلطة النقدية والسلطة التنفيذية معاً، فالمطلوب ليس فقط إدارة الاستقرار النقدي الداخلي، بل أيضاً استعادة الثقة الدولية في نظام الامتثال اللبناني. ومع تصاعد وتوسيع إطار العقوبات الأميركية في المنطقة، فإن استمرار حالة الإنكار السياسي أو الاكتفاء بسياسة النأي بالنفس، قد يدفع لبنان إلى ما هو أخطر من الرمادي الأوروبي أو الرمادي لدى مجموعة العمل المالي: أي الانزلاق نحو عزلة مالية أعمق، تقوض قدرة الاقتصاد على الوصول إلى الدولار نفسه، الذي يقوم عليه هذا النظام النقدي الهجين”.
جوزف فرح – الديار
The post الحرب تطيح بمحاولات لبنان الخروج من اللائحة الرماديّة appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



