اقتصاد

مبادرات طبخ للنازحين… بسعر الكلفة


لم يتسبب النزوح الواسع الذي شهدته مناطق مختلفة بأزمة سكن أو إيواء فقط. فمع تدفق مئات الآلاف إلى مدن وبلدات أكثر أمناً، برزت بسرعة معضلة ملحة أخرى، هي إطعام هؤلاء. فآلاف العائلات التي غادرت منازلها على عجل، وصلت إلى أماكن نزوحها من دون مؤونة أو قدرة مالية كافية لتحمل نفقات الطعام اليومية.

وفي ظل غياب أي دور فعلي للدولة، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى مساحة مفتوحة للاستفسار عن مطاعم أو مطابخ تقدم وجبات بأسعار منخفضة. وزاد المشهد حساسية نتيجة تزامن النزوح مع شهر رمضان. فالصائمون يحتاجون إلى وجبات إفطار مغذية، في وقت ترتفع فيه كلفة المواد الغذائية في الأسواق بوتيرة سريعة.

ورغم محاولات الاستغلال التي تظهر عادة في مثل هذه الظروف، برز في المقابل مشهد آخر من التضامن المجتمعي. مؤسسات مطعمية ومطابخ صغيرة في مناطق مختلفة قررت فتح أبوابها للنازحين، مقدمة وجبات بأسعار رمزية أو بسعر الكلفة فقط، فيما انخرط متطوعون في تحضير الطعام وتوضيبه وتوزيعه.

في الزيتونة باي في بيروت، اختار «مطعم فتوح» أن يكون جزءاً من هذا الجهد. يقول مدير المطعم أُبّي أبو صالح، إنهم يلبون يومياً حاجات «أكثر من ألف شخص في نطاق بيروت». ويشرح أن الفريق «لم يستقدم موظفين إضافيين، بل يعتمد على الموظفين أنفسهم الذين تضاعف الضغط عليهم ، لكنهم يعملون بمحبة وشعور إنساني».
المطعم قدم حتى اللحظة وجبات يومية بسعر 3 دولارات لوجبة أرز مع الدجاج أو سندويش كريسبي، على أن تُضاف قريباً وجبة أرز مع اللحم والخضار وغيرها من الوجبات.

بحسب أبو صالح، «تحتوي الوجبة على 200 إلى 250 غراماً من الأرز مع فخذ دجاج أو دجاج مسحب بوزن يقارب 100 غرام. وفي الظروف العادية، فإن كلفة وجبة مماثلة تكون أعلى بمرتين أو أكثر».

لكن هذه المبادرات بدأت تواجه تحديات متزايدة، إذ «يزداد الضغط لناحية القدرة على تأمين اللحوم والدجاج من السوق، مع ارتفاع الأسعار تدريجياً منذ بداية شهر رمضان، ما يجعل الاستمرار في تقديم الوجبات بالسعر نفسه تحدياً يومياً».

المشهد نفسه يتكرر في الشويفات، حيث يدير جاد هلال مطبخ «Clean Eats»، المتخصص بالأطعمة الصحية. مع بدء موجة النزوح، قرر الفريق تغيير أولوياته. يقول هلال: «اخترنا أن نساعد قدر المستطاع وأن نقدم الوجبة بسعر الكلفة، أي بدولارين فقط».

وفّر المطبخ حتى الآن وجبات متنوعة مثل المعكرونة باللحم، والأرز مع الدجاج، والبرغل باللحم. «وبفضل شبكة من المتطوعين من سيدات يعملن في المطبخ وشباب يتولون التوصيل والتوضيب، باتت المؤسسة تؤمن نحو 700 طبق يومياً تُرسل إلى بيروت وعرمون وخلدة».
ويشير هلال إلى أن هذا العمل لا يقوم فقط على جهود المطعم، بل أيضاً على دعم مجتمعي أوسع. فالقيمون على صفحة «eduteam»، يتكفلون يومياً بتمويل نحو 200 وجبة.

لكن التحديات تتزايد هنا أيضاً. فالمطبخ بدأ يلمس صعوبات في تأمين المواد الغذائية، مع ارتفاع مفاجئ في الأسعار «بين ليلة وضحاها». ومع ذلك، يؤكد أن الفريق متمسك بالسعر الحالي، طالما أنه يغطي الكلفة فقط.

المؤسسات والمبادرات النشطة في هذا المجال كثيرة وفي مختلف المناطق. لكنها وعلى أهميتها، تبقى محدودة أمام حجم النزوح والطلب المتزايد على الطعام، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد، وترك الدولة المجتمع يواجه مصيره بموارده المحدودة.

رضا صوايا – الاخبار

The post مبادرات طبخ للنازحين… بسعر الكلفة appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى