اقتصاد

400 ألف ليرة: تعرفة النقل… دعم السائقين أم الفوضى؟


عاجلت الحرب اللبنانيين وزادت ثقل أزمتهم الاقتصادية. وقبلها، بادرت الحكومة إلى دقّ إسفين اقتصادي اجتماعي تمثّل في زيادة الرسوم على المحروقات، وهذا ما أسّس لسلسلة ارتفاعات في الأسعار والأكلاف، ومنها كلفة النقل المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأسعار المحروقات. وعلى وقع محاولات لإيجاد الحلول المناسبة، ومنها الاتفاق على إعطاء السائق العمومي 12 مليون ليرة شهرياً، وذلك بحسب ما توصّلت إليه اتحادات ونقابات النقل العام مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير المالية ياسين جابر، وبالتشاور مع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، اندلعت الحرب وتوسّعت، فأدخَلَت معطيات جديدة قد تؤجّل تنفيذ الاتفاق. فهل يتنازل السائقون عن مطالبهم على وقع الحرب؟.

بالتوازي مع ارتفاع أسعار المحروقات إثر فرض الرسوم، حلّقت أسعار النفط عالمياً بفعل الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، فأصبحت زيادة تعرفة النقل للتخفيف من تداعيات الرسوم، خطوة غير كافية، خصوصاً وأنَّ الأسعار تتحرّك صعوداً على وقع استمرار الحرب، وهذا ما يجعل تعديل التعرفة دورياً، أمراً مطروحاً، إلاّ أنّه قد يربك الشارع، لا سيّما وأنّ ضبط الالتزام بالتعرفة المحدّدة لن يكون صارماً، ما يسمح بتجاوز التعرفة التي يتوقَّع أن تصل إلى 400 ألف ليرة للراكب، بالنسبة لسيارات الأجرة، وأقل بقليل للراكب في الباصات. على أن يشمل ارتفاع التعرفة باصات النقل المشترك أيضاً.

وفي محاولة لمساعدة السائقين والحدّ من ارتفاع تعرفة النقل وتجاوز ما سيُتَّفَق عليه قريباً، يطالب السائقون الحكومة بإقرار الـ 12 مليون ليرة. وتشير مصادر في قطاع النقل إلى أنّ “التعرفة ستكون مرتبطة حكماً بما ستقرّره الحكومة”. وتضيف في حديث لـِ “المدن” أنّ مبلغ الـ 12 مليون ليرة “ضروري لمساعدة السائقين والمواطنين على حدّ سواء، لأن هذا المبلغ يحدّ من ارتفاع التعرفة التي بدورها لم تعد مرتبطة حصراً بقرارات لبنانية داخلية، بل بأسعار النفط عالمياً”.

وتكشف المصادر أنّ اجتماعات أهل القطاع مستمرّة مع المسؤولين السياسيين، وخصوصاً وزير الأشغال العامة والنقل “وسيكون هناك اجتماع بعد شهر لتقييم الأوضاع واتخاذ القرار المناسب، والذي قد يكون المطالبة برفع إضافي للتعرفة”. مع الإشارة إلى أنّ التعرفات التي ستطبَّق “ستوازن بين ضمان استمرار القطاع وبين قدرة المواطن على الدفع”. وبتحديد التعرفة المنتظرة قريباً، والتعرفات المنتظرة لاحقاً، تعترف المصادر بأنّ ضبط التزام السائقين العموميين بالتعرفة القانونية “غير ممكن بشكل تام، خصوصاً في مناطق الأطراف”.

ولأنّ الظروف الاستثنائية فرضت الارتفاعات الكبيرة لأسعار المحروقات، تقول المصادر إنَّ “ما جرى الاتفاق عليه مع المسؤولين يبقى في سياق الزيادة المؤقّتة لتعرفة النقل، وهذا ما يعني أنّ التعرفة ستتراجع مع زوال الظروف الاستثنائية وتراجع سعر النفط. أمّا الارتفاع الآتي بفعل الرسوم على المحروقات، فيمكن تغطيته بارتفاع بسيط في التعرفة”.

يأمل أهل قطاع النقل التزام المسؤولين السياسيين بما وصلت إليه جلسات المشاورات، وتحديداً إعطاء السائق العمومي مبلغ 12 مليون ليرة شهرياً. إلاّ أنّ التطبيق على أرض الواقع قد يكون مختلفاً، وتحديداً بسبب الحرب. فالحكومة اليوم، وفق رئيس اتحادات ونقابات النقل العام في لبنان بسام طليس “أمام تحدٍّ صعب يتمثّل بمحاولة تخفيف آثار العدوان الإسرائيلي على لبنان”. وفي حديث لـ”المدن” يؤكّد طليس أنّ “الأولوية لردّ العدوان وموجهة انعكاساته على النازحين والبلد. وكلّ ما يمكن قوله هو أن نأمل خيراً وأن تتمكّن الحكومة من إقرار المبلغ الذي اتّفق عليه”. ويوضح طليس أنّه بالرغم من أحقية مطالب السائقين، إلاّ أنّهم “لن يصعّدوا ضد الحكومة في حال تأجيل بتّ مسألة الـ 12 مليون ليرة. فنحن نتفهّم ما يترتّب على الحكومة اليوم من ضغوط بفعل العدوان. ولذلك، ننتظر المشاورات التي سترفع التعرفة، حتى لو تم تأجيل إقرار الـ 12 مليون ليرة”.
ينتظر السائقون العموميون أي انفراج يطال قطاعهم. إلاّ أنّ التعقيدات الداخلية والدولية تؤكّد أنّ “مسالة التعرفة ليست سهلة”، على حدّ تعبير عدد من السائقين العموميين. إذ إنّها “تحكم مصير حياة عائلات السائقين. وكلّما زادت الأحوال في لبنان والعالم سوءاً، كلّما بات السائقون بحاجة إلى ضمان إيرادات كافية ومنتظمة، وهو ما لا تؤمّنه وعود الحكومة أو الوزراء المعنيين”. ورغم أنّ العدوان الإسرائيلي يفرض واقعاً صعباً على عمل الحكومة، إلاّ أنّه “ليس أقل صعوبة على السائقين وكل أفراد المجتمع. وهذا ما يفرض على كل الأطراف السياسية إيجاد حلول سريعة وعادلة للسائقين”. وحول التنازل عن الـ 12 مليون ليرة، يجمع السائقون على أنّ “هذا المبلغ من حقّ كل سائق، وإذا كانت الظروف صعبة على الحكومة، فهي أصعب علينا، خصوصاً وأنّ عدداً كبيراً من السائقين هُجّروا من بيوتهم في الجنوب والضاحية، وبعضهم تضرّرت سياراتهم، ما يوجب إيجاد أي نوع من المساعدات لهم، وليس فقط الـ 12 مليون ليرة”.

الحلول المطروحة، من زيادة التعرفة وإعطاء 12 مليون ليرة لكل سائق، ستطال السائقين القانونيين؛ أي مَن لديهم سيارات مسجّلة قانوناً ويحملون رخصة مزاولة مهنة ورخصة مركبة عمومية. إلاّ أنّ عدداً هائلاً من أصحاب السيارات والباصات الذين يمارسون مهنة النقل العام، لا يملكون تراخيص، وتالياً لن يحصلوا على أي مبالغ قد تُقَر، إلاّ أنّهم سيرفعون التعرفة بما قد يفوق ما سيتمّ تحديده رسمياً. الأمر الذي سيترك تعرفة النقل مفتوحة أمام الفوضى.

خضر حسان- المدن

The post 400 ألف ليرة: تعرفة النقل… دعم السائقين أم الفوضى؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى