عاجل

جنبلاط في دمشق الجديدة: زيارة بمضامين سياسية ورسائل متعددة الأبعاد


شهدت الساحة السياسية اللبنانية والسورية حدثا بارزا مع زيارة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى سوريا، حيث التقى رئيس الإدارة الجديدة أحمد الشرع على رأس وفد رفيع المستوى. هذه الزيارة التي حملت دلالات رمزية وسياسية عميقة، جاءت في ظروف استثنائية خطيرة تمر بها المنطقة، ما يجعل توقيتها ومضامينها موضع اهتمام محلي ودولي.

زيارة جنبلاط إلى دمشق تحمل رمزية خاصة، نظرا للعلاقة التاريخية المتقلبة بينه وبين النظام السوري. فمن القطيعة والتوتر إلى الانفتاح المشروط، تبدو هذه الزيارة بمثابة خطوة جديدة تعكس تبدلات استراتيجية في نهج جنبلاط السياسي، الذي لطالما عُرف بقدرته على قراءة التحولات الإقليمية والتكيف معها.

اللقاء مع أحمد الشرع، رئيس الإدارة السورية الجديدة، يُعد أيضا مؤشرا على رغبة جنبلاط في إعادة بناء الجسور مع القيادة السورية المتجددة، بما يخدم المصالح المشتركة في هذه المرحلة الحرجة.

ومن الواضح أن جنبلاط لم يذهب إلى دمشق خالي الوفاض، اذ تشير المعطيات إلى أنه حمل رسائل من حلفائه في لبنان، خاصة الرئيس نبيه بري، الذي يُعتبر من أبرز الداعين إلى الانفتاح على سوريا كجزء من استراتيجية الحفاظ على التوازن الإقليمي.

المعلومات المتداولة تفيد بأن جنبلاط نقل إلى الشرع رسالة “جس نبض” من قبل الثنائية الشيعية (حزب الله وحركة أمل)، لاستكشاف موقف القيادة

السورية من قضايا لبنانية وإقليمية استراتيجية، خصوصا ما يتعلق بالمخاطر الاسرائيلية والعلاقة مع لبنان الدولة.

على المستوى الطائفي، تأتي زيارة جنبلاط في إطار السعي لضمان حماية الوجود الدرزي في لبنان وسوريا، في ظل التحديات التي تواجه الأقليات في المنطقة، ويُعتقد أن جنبلاط يعمل على تعزيز التنسيق مع دمشق للحفاظ على مصالح الطائفة الدرزية وسط التغيرات الإقليمية المتسارعة.

أما على المستوى الأوسع، فتبدو الزيارة جزءا من محاولة جنبلاط إعادة التموضع في المشهد السياسي اللبناني، مستفيدا من علاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف. فجنبلاط يسعى لإبقاء نفسه في موقع الوسيط بين القوى المتصارعة، مستغلا فهمه العميق والتاريخي للعلاقة مع دمشق، وقدرته على فتح قنوات جديدة للحوار بين الأطراف اللبنانية.

العلاقة الوثيقة بين جنبلاط وبري تُضفي بعدا إضافيا على هذه الزيارة، فمن المعروف أن بري يُعتبر حليفا استراتيجيا لسوريا، وقد لعب دورا محوريا في تهدئة الأجواء بين جنبلاط ودمشق خلال السنوات الأخيرة. ومن هنا، يُرجّح أن بري شجع جنبلاط على القيام بهذه الزيارة، في إطار مساعٍ لبناء تفاهمات جديدة تتجاوز الانقسامات التقليدية.

لا تزال ردود الفعل على هذه الزيارة متباينة بين مؤيد يرى فيها خطوة إيجابية نحو إعادة ترتيب العلاقات اللبنانية-السورية، ومعارض يعتبرها تنازلا سياسيا في ظل غياب رأس الدولة اي رئيس الجمهورية. لكن بغض النظر عن المواقف، من الواضح أن الزيارة تحمل دلالات عميقة على صعيد إعادة ترتيب الأوراق السياسية في لبنان وسوريا.

في المرحلة المقبلة، سيكون من المثير مراقبة ما إذا كانت هذه الزيارة ستثمر عن تفاهمات عملية تؤثر في المشهد اللبناني، خاصة في ظل الأزمات المتعددة التي تواجه البلاد. كما يبقى التساؤل قائما حول ما إذا كانت دمشق ستلعب دورا جديدا في الملف اللبناني، وما طبيعة هذا الدور

في ظل التحولات الإقليمية والدولية، لان اي تدخل جديد سيكون بابا واسعا لمشكلة اكبر.

زيارة وليد جنبلاط إلى دمشق ولقاؤه مع أحمد الشرع ليست مجرد حدث عابر، بل خطوة استراتيجية تنطوي على رسائل واضحة وأهداف بعيدة المدى. في وقت يشهد فيه لبنان اضطرابات سياسية واقتصادية، تأتي هذه الزيارة لتذكّر بأن الملف اللبناني لا يمكن عزله عن سياقه الإقليمي، وأن الحوار مع دمشق قد يكون أحد مفاتيح الحلول المنتظرة لتعقيدات العلاقة بين البلدين.

The post جنبلاط في دمشق الجديدة: زيارة بمضامين سياسية ورسائل متعددة الأبعاد appeared first on LebanonFiles.

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى