سوريا بين قبتين: صراع النفوذ بين تركيا وإسرائيل
شفقنا- ان أهداف تركيا وإسرائيل في سوريا مختلفة تمامًا؛ إذ تسعى أنقرة إلى تعزيز السيادة الجديدة في سوريا، والحد من نفوذ الكرد في الشمال والشرق، وتحويل دمشق إلى عمق استراتيجي لها، والاستفادة من الفرص الاقتصادية في عملية إعادة الإعمار.
في المقابل، تسعى إسرائيل إلى احتلال مناطق واسعة على الحدود الشمالية، وتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، وتغيير الحدود، والحد من نفوذ تركيا، ومنع أي تنسيق إقليمي ضد مصالحها.
يستخدم الطرفان أدوات متعددة لممارسة النفوذ في سوريا. تستفيد تركيا من علاقاتها الوثيقة مع الحكام الجدد في سوريا، وتتمتع بوجود عسكري مباشر في شمال سوريا، وتجري مفاوضات لتوقيع اتفاقية دفاع مشترك مع دمشق تشمل تدريب الجيش السوري الجديد وإنشاء قواعد جوية.
تستخدم أنقرة الدبلوماسية لدعم دمشق في مواجهة إسرائيل، ويسعى رجب طيب أردوغان، إلى الاستفادة من علاقاته الجيدة مع دونالد ترامب، لمواجهة ضغوط نتنياهو ومؤيديه في واشنطن.
الأدوات العسكرية
إضافة إلى ذلك، يستخدم إسرائيل الأدوات العسكرية لتدمير القدرات العسكرية السورية، ويوسع من مناطقه المحتلة، وقد أنشأ منطقة أمنية بعمق 15 كيلومترًا تضم تسعة قواعد عسكرية، بالإضافة إلى منطقة نفوذ بعمق 65 كيلومترًا داخل الأراضي السورية. كما يستخدم تل أبيب ورقة الأقليات، لا سيما الكرد والدروز، لإضعاف دمشق، ويستفيد من نفوذه الدبلوماسي لاستمرار العقوبات الدولية المفروضة على دمشق.
يقلل إنشاء قواعد تركية في وسط سوريا بشكل مباشر من نفوذ إسرائيل، إذ إنه يوسع العمق الاستراتيجي التركي داخل الأراضي السورية ويحدّ من حرية الطيران للطائرات الإسرائيلية في منطقة واسعة.
كما أن نشر منظومات الدفاع الجوي التركية قد يشكل تهديدًا لمصداقية الأسلحة إسرائيلية. في أغسطس الماضي، تحدث أردوغان عن مشروع الدفاع الجوي التركي المعروف باسم “القبة الفولاذية” كمنافس لـ “القبة الحديدية” التابعة لإسرائيل.
التغييرات التي أحدثها إسرائيل في الجولان يصعب تغييرها، كما أن العقوبات المفروضة على سوريا تعد أداة ضغط فعالة يمكن أن تدفع دمشق إلى تقديم تنازلات لصالح إسرائيل.
كما أن وضع الأقليات الدينية في سوريا يمثل نقطة ضعف للحكام الجدد في دمشق، لا سيما في ظل العلاقات التي أعلن إسرائيل عنها مع بعض أبناء الطائفة الدرزية.
أربعة سيناريوهات
يمكن تصور أربعة سيناريوهات لمستقبل التنافس بين تركيا وإسرائيل في سوريا:
أولًا، تقاسم مناطق النفوذ بين الطرفين من خلال اتفاقات دقيقة وموثوقة، بوساطة محتملة من الولايات المتحدة.
ثانيًا، توسّع النفوذ التركي على حساب إسرائيل، والذي يمكن أن يتحقق عبر توقيع اتفاق دفاع مشترك مع دمشق، وإنشاء قواعد عسكرية ومنظومات دفاع جوي على الأراضي السورية.
ثالثًا، احتمال مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل: رغم نفي الطرفين لذلك، فإن لجان الأمن في إسرائيل قد حذّرت من هذا الاحتمال.
رابعًا، تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل، وهو ما قد يتم على حساب تراجع النفوذ التركي.
في نهاية المطاف، فإن التنافس غير المتكافئ بين تركيا وإسرائيل في سوريا سيكون عاملًا حاسمًا في مستقبل هذا البلد سياسيًا. تريد تركيا سوريا مستقرة ومركزية، في حين يسعى إسرائيل إلى إضعافها وتقسيمها. لا يمكن لإسرائيل إقصاء تركيا تمامًا من الساحة السورية، لكنها تسعى إلى الحصول على حصة من “كعكة سوريا” وإنشاء حزام أمني في جنوب البلاد يدعم مناطقه الشمالية وتعزز خططها في لبنان.
الفترة القادمة ستشهد تنافسًا حادًا بين الطرفين، وسيكون جنوب سوريا الساحة الأساسية لهذا الصراع، مما سيضعف استقرار المنطقة، في حين ستكون الأحداث المحلية هناك محط اهتمام إقليمي ودولي.
المصدر: راهبرد معاصر
————————
المقالات والتقارير المنقولة تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :ar.shafaqna.com
بتاريخ:2025-05-03 05:13:00
الكاتب:Shafaqna1
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي