موقع الدفاع العربي 24 مايو 2025: في حال قررت بكين اجتياح تايوان، كيف ستبدأ فصول المعركة الأولى؟ وهل ستقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي؟ تشير السيناريوهات المتوقعة إلى أن بداية أي حرب محتملة ستتسم بهجوم صيني مكثف يشمل ضربات جوية وصاروخية تستهدف تحييد القوات الجوية والبحرية التايوانية في الساعات الأولى، مع تطويق الجزيرة لمنع أي إمدادات من الوصول إليها. بعدها، تعبر القوات الصينية مضيق تايوان باستخدام مركبات برمائية مدعومة بإنزالات جوية لمظليين، ضمن عملية غزو شاملة.
وفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، الذي أعدّ دراسة بعنوان “المعركة الأولى في الحرب المقبلة”، تم تنفيذ 24 محاكاة حرب بمشاركة مسؤولين سابقين في البنتاغون والإدارة الأمريكية. وتشير هذه المحاكاة إلى أن الغزو الصيني قد يتعثر بسرعة، بشرطين رئيسيين: صمود الجيش التايواني البالغ عدده نحو 169 ألف جندي، ومشاركة الولايات المتحدة عسكريًا. ورغم أن هذا الرقم يبدو ضئيلاً أمام قرابة مليوني جندي صيني، فإن المعركة لن تُحسم بالأعداد فقط.
على عكس موقفها في الحرب الأوكرانية، الذي اقتصر على الدعم اللوجستي والسياسي، من المرجح أن تتدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر في حال اندلاع نزاع في مضيق تايوان. وتعمل واشنطن على تعزيز وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي، مع استعداد اليابان للعب دور محوري في الدعم، حتى دون استخدام قواعد أمريكية على أراضيها.
الولايات المتحدة، التي لا تمتلك قواعد عسكرية في تايوان التزامًا بمبدأ “الصين الواحدة”، أعلنت عن مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات من المتوقع أن تركز على صواريخ كروز طويلة المدى المضادة للسفن. هذه الصواريخ، وعلى رأسها صاروخ AGM-158 بمدى يصل إلى 300 كم، ستشكل خط الدفاع الأول في وجه التقدم البحري الصيني. من المتوقع أن تطلق الولايات المتحدة 5000 صاروخ AGM-158 وهو صاروخ جو-أرض شبحي ذاتي القيادة.
لكن في حال اندلاع الحرب، لن تكون المقاتلات F-35 أو القاذفات B-52 هي السلاح الحاسم، حيث ستكون حاملات الطائرات المنتشرة في البحر هدفًا سهلاً للدفاعات الصينية، بل الغواصات النووية من طراز “فيرجينيا”، القادرة على شن هجمات طويلة المدى من تحت سطح البحر دون أن ترصدها الدفاعات المعادية. ولهذا تحديدًا تعارض بكين بقوة تحالف “أوكوس” الذي أُعلن عام 2021 بين الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة، والذي يهدف إلى دعم أستراليا بأسطول من هذه الغواصات المتقدمة.
تتمتع غواصات “فيرجينيا” بقدرة على الهجوم بسرعة دون أن يرصدها العدو، هي تطلق صواريخ طويله المدى كما يمكنها البقاء والتخفي لأشهر تحت الماء.
غير أن هناك احتمالاً قاتماً تطرحه الدراسة: ماذا لو استسلمت تايوان قبل أن تصل التعزيزات الأمريكية؟ في هذه الحالة، قد تندمج الجزيرة تحت السيادة الصينية بشكل رسمي، مما سيعزز من قوة بكين ونفوذها العسكري، بينما تُمنى واشنطن بخسارة استراتيجية هائلة.
رغم بعض نقاط الضعف التي تعاني منها القوات التايوانية، يبقى صمودها عاملاً حاسمًا في كسب الوقت اللازم للتدخل الأمريكي. ومع ذلك، فإن إرسال قوات أمريكية إلى ساحة القتال البرية أو البحرية سيكون قرارًا بالغ الحساسية، يتطلب تبريرًا مقنعًا أمام الشعب الأمريكي ومؤسساته السياسية.
وفي نهاية المطاف، تبدو الصين عازمة على كسر الطوق الأمريكي، وتبني أحد أضخم جيوش العالم في انتظار لحظة الحسم. ولكن يبقى السؤال: بأي ثمن؟
نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إقرأ المزيد
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-05-24 18:02:00 ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل
سما برس
"سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.