استنفار مصري في مواجهة تحركات إثيوبية مدعومة من روسيا لتأسيس قوة بحرية
وأفاد نوقع “أول أفريكا” أن أديس أبابا أوشكت على الانتهاء من بناء مقر للقيادة البحرية الإثيوبية على مساحة 30,000 متر مربع في العاصمة، رغم عدم امتلاك البلاد لأي منفذ بحري. المقر الجديد يشمل مراكز قيادة، غرف تحكم، ومرافق طبية ورياضية، ما يعكس جدية المشروع الذي يحظى بزخم سياسي وعسكري غير مسبوق.
وتسعى روسيا، وفق المصادر ذاتها، للعب دور الوسيط بين إثيوبيا وكل من جيبوتي، إريتريا، والصومال من أجل تأمين قاعدة أو منفذ بحري عسكري للجيش الإثيوبي. إلا أن هذه الدول ترفض حتى الآن السماح بإنشاء مثل هذه المنشأة، لأسباب أمنية وسياسية، في ظل علاقاتها الوثيقة بكل من مصر وتركيا.
ويرى مراقبون أن فشل موسكو في الحصول على قاعدة عسكرية بحرية خاصة بها في المنطقة دفعها إلى تبني المشروع الإثيوبي كواجهة لتحقيق النفوذ الروسي في البحر الأحمر، في وقت لم تُبدِ فيه الولايات المتحدة اعتراضًا على هذه التحركات، بل أعلن سفيرها لدى أديس أبابا دعم بلاده لـ”حق إثيوبيا في الوصول إلى البحر”.
من جهة أخرى، تتابع القاهرة هذه التطورات عن كثب، وسط تقديرات بأن إثيوبيا لا تسعى فقط إلى تهديد أمن مصر المائي عبر سد النهضة، بل باتت تطمح إلى مد نفوذها إلى البحر الأحمر، مما يمثل تحديًا مباشرًا للأمن القومي المصري والعربي.
وتأتي هذه التطورات عقب لقاء مغلق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، أُحيط بالكتمان، ما يرجح أنه تناول هذا الملف ضمن قضايا استراتيجية حساسة، خصوصًا في ظل تجاهل واشنطن الواضح لمخاوف القاهرة.


ويتحدث المراقبون عن محاولات إثيوبيا لتأسيس قوة بحرية قادرة على مواجهة الحوثيين، سواء بالتنسيق مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، ما يعني وجود تهديد عسكري إثيوبي عند مضيق باب المندب، مما سيؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة البحرية ومرور السفن في قناة السويس. حتى في حالة عدم اندلاع حرب بين القوات الإثيوبية والحوثيين، فإن وجود تواجد عسكري إثيوبي في تلك المنطقة يُعد تهديداً حقيقياً لأمن قناة السويس، خاصة في ظل العداء المعروف بين إثيوبيا ومصر.
بالإضافة إلى ذلك، يُنظر إلى إثيوبيا كدولة تمثل التهديد الأكبر للأمن المائي والمصالح القومية المصرية بسبب سد النهضة، الذي لم يتم افتتاحه رسمياً بعد، ويواجه مشاكل تقنية كبيرة. لكن إثيوبيا تستغل هذا الملف دبلوماسياً وتعزز موقعها الإقليمي عبر دعم دول حوض النيل وإظهار السد كرمز لانتصارها.
وتؤكد المعلومات أن روسيا ستوفر للقوات البحرية الإثيوبية قطع بحرية، وستساعد في تأمين قاعدة بحرية في البحر الأحمر، وهو تحول استراتيجي خطير. هذا التطور يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري، وهو ما أعلنه المسؤولون المصريون أكثر من مرة، مؤكدين أنهم لن يقبلوا بأي وجود عسكري إثيوبي في البحر الأحمر.
مصر بدورها اتخذت خطوات لتعزيز قدراتها البحرية من خلال محادثات مع إسبانيا وفرنسا والصين ، إضافة إلى إقامة مصانع محلية لصناعة وحدات بحرية متقدمة. تأتي هذه التحركات في إطار استعدادات مصر لأي تهديد محتمل من جانب إثيوبيا، خاصة إذا نجحت الأخيرة في إنشاء ميناء بحري أو نشر قوات بحرية في البحر الأحمر.
أما من الناحية الإقليمية والدولية، فتشير المصادر إلى اتفاق تعاون إيراني-إثيوبي وقع في مايو 2025، يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية ونقل تكنولوجيا تصنيع الطائرات المسيرة، مما يعزز القدرات العسكرية الإثيوبية ويدعم نفوذ طهران في أفريقيا.
هذا التعاون، إضافة إلى الدعم الروسي، يزيد من تعقيد المشهد الأمني في البحر الأحمر، حيث أن معظم الدول المطلة على البحر الأحمر، مثل السعودية والإمارات والصومال، تعارض وجود قوات إثيوبية بحرية هناك، في حين تدعم روسيا وإيران هذا التوجه لأهداف استراتيجية خاصة.
وناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذه القضايا خلال زيارته لموسكو ولقائه بالرئيس الروسي، معبراً عن رفض مصر لهذه الخطوات التي تهدد أمنها القومي. كما التقى وزير الخارجية الإيراني في القاهرة، في إطار محاولة مصر لفهم أهداف إيران من دعم إثيوبيا وتعزيز نفوذها في المنطقة.
باختصار، تسعى إثيوبيا عبر قوة بحرية لتعزيز ثقلها الإقليمي وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، بينما مصر تضع خطاً أحمر أمام أي تهديد مماثل، مع تصعيد جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية البحرية وحماية مصالحها الحيوية في البحر الأحمر وقناة السويس.




JOIN US AND FOLO
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-06-12 08:24:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل