كيف تمكنت القنبلة الأمريكية الخارقة للتحصينات من اختراق منشأة فوردو النووية الإيرانية؟
من جهتها، أكدت وكالة الطاقة الذرية الإيرانية وقوع الهجمات على مواقعها، لكنها نفت توقف الأنشطة النووية. كما أشار تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى عدم وجود مؤشرات فورية على تلوث إشعاعي في المواقع الثلاثة، مما يثير تساؤلات حول حجم الضرر الحقيقي الذي خلفته الضربات.
تعكس صور الأقمار الصناعية التي تم تحليلها بعض آثار القصف، خصوصًا في منشأة فوردو التي تقع على عمق 90 مترًا تحت الأرض في منطقة جبلية جنوب طهران، وهو ما استدعى استخدام القنابل الخارقة للتحصينات من طراز GBU-57، القادرة على التغلغل إلى أعماق كبيرة قبل الانفجار، محدثة أضرارًا تحت السطح لا تظهر بشكل واضح على الأرض.
كما أظهرت الصور تأثيرات ملموسة في منشأة نطنز المجاورة، حيث تكشف حفرة كبيرة تحيط بها بقايا خرسانية، بالإضافة إلى تدمير عدة مبانٍ في منشأة أصفهان إثر قصف صاروخي من البحر بواسطة صواريخ “توماهوك” الباليستية، فيما كان لإسرائيل دور سابق في تدمير أربعة مبانٍ في نفس الموقع.


تثير صور الأقمار الصناعية التي أظهرت وجود نحو 16 شاحنة في موقع فوردو قبل ثلاثة أيام من الضربات، تساؤلات حول إمكانية إخلاء إيران لهذه المنشآت أو نقل المواد النووية منها مسبقًا. إذ أعلن مسؤولون إيرانيون أن المواقع الثلاثة أُخليت قبل الهجوم، بينما لم تقدم أي جهة أدلة قاطعة بشأن نقل اليورانيوم المخصب.
وأوضح رافيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنه لا يمكن حتى الآن تحديد مدى الضرر الذي لحق بالمنشآت تحت الأرض، مشيرًا إلى أن التقييم لا يزال غير حاسم، وأن أي نتائج دقيقة ستحتاج إلى وقت إضافي لجمعها وتحليلها.
من جانبه، قدم الخبير النووي أولاميد سامويل تحليلاً بديلاً لوجود تلك الشاحنات، مشيرًا إلى احتمالية استخدامها لنقل الحصى والتراب لإغلاق مداخل الأنفاق، أو لنقل معدات حيوية، معتبراً أن نقل اليورانيوم عالي التخصيب عملية معقدة تتطلب تجهيزات خاصة، ما يجعل سيناريو الإخلاء الكامل أقل احتمالًا.
بعد الضربات الأمريكية، نفذت إسرائيل هجمات إضافية استهدفت منع إيران من استعادة السيطرة على منشأة فوردو، مما يعزز فرضية أن إيران تسعى لتحصين مداخل المنشأة لاستئناف نشاطها النووي في أقرب وقت.
من الناحية العسكرية، شاركت في العملية 125 طائرة أمريكية، بينها سبع قاذفات شبح من طراز B-2 نفذت طلعات طويلة المدى استغرقت حوالي 18 ساعة، تضمنت مناورة لخداع الدفاعات الجوية، حيث توغلت هذه القاذفات في الأجواء الإيرانية وأسقطت 14 قنبلة خارقة للتحصينات، ضمن 75 سلاحًا موجهاً بدقة. كما أُطلقت أكثر من 20 صاروخ “توماهوك” من غواصة أمريكية لاستهداف منشأة أصفهان.
رغم التأكيدات الأمريكية على تحقيق ضربة ساحقة، يبقى تقييم حجم الأضرار على البرنامج النووي الإيراني غير واضح، وسط إشارات من مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين إلى أن القضاء الكامل على البرنامج يبدو غير مرجح في الوقت الراهن. ومع استمرار غياب المعلومات الميدانية الدقيقة، تستمر المواجهة في أجواء من الغموض والتوتر المتصاعد.
مصدر الخبر
| نُشر أول مرة على: www.defense-arabic.com
| بتاريخ: 2025-06-26 08:27:00
| الكاتب: نور الدين
إدارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب أو الخبر المنشور، بل تقع المسؤولية على عاتق الناشر الأصلي