عاجل

المشهد من من فوق الخزان : لما تصريحات الواوي ما بتشبع جوعان… 


المشهد من من فوق الخزان بقلم: جنوبي “مش شايف غير الغبار والدخان” | من تلتنا هون، اللي كل يوم عم تنقصف، وعيني على بيوتنا اللي صارت خرايب، وأذني على صوت المسيرة وهي بتزنّ فوق ريميش وعيتا الشعب، بيطلع لي معاليه وزير الخارجية ورفيقه رئيس الحكومة وبيبلشوا يفتوا علينا بتصريحاتهم الأسبوعية اللي بتخلي الواحد يحس إنه عايش بكوكب تاني، كوكب ما فيه قصف ولا شهداء ولا بيوت مهدمة، بس فيه كلام منمق بيطير بالهوا.

اسمع يا خيي، هون الجنوب، مش استديو تلفزيون! هون كل حبة تراب عم تشهد على صمود، وكل شهيد عم يكتب تاريخ بدمه. وهون، “المقاومة” مش بس كلمة على لسان، هي النفس اللي عم نتنفسه، والعز اللي باقي لنا.

وزير الخارجية: خطابات “آخر زمن” والناس تحت الساتر… والصمت عن القصف فضيحة!

بيطلع لك معالي الوزير ببدلته الأنيقة، وخطاباته اللي بتجيب النعاس، وبيحكي لك عن “الحلول الدبلوماسية” و”خفض التصعيد”. يا ريت يا معالي، تجي تقعد عنا ساعة تحت الساتر، أو تجرب تنزل على المغارة لما الصواريخ ما بتميّز بين حجر وشجر. شو يعني “خفض تصعيد” لما بيتنا صار تراب، ومدرستنا صارت ذكرى، وأرضنا محروقة؟

الغريب مش بس بتصريحاته عن الدبلوماسية المزعومة، الغريب إنه لسانه بيعجز عن استنكار القصف المباشر لقرانا وبيوتنا.

وكأن الدم اللي عم ينزف هون، مش دم لبناني.

وكأن الصرخات اللي بتطلع من تحت الركام، ما بتوصل على “قصر بسترس” تبعه.

صمت مطبق عن العدوان، وكأن الجنوب مش على الخارطة، أو كأننا “ولاد البطة السودة” اللي ما بيستاهلوا حتى كلمة تنديد بسيطة. يمكن شايف الوضع من فوق برج عالي، أو من قصر مكيف، وهالشي بيخليه يفكر إنو الصمود بيجي بالتصريحات الكبيرة والابتسامات العريضة. طب يا ريت يشرح لنا كيف “دبلوماسيته” هي اللي وقفت الصاروخ اللي هدم بيت أبو حسين، أو اللي رجعت الشباب اللي راحوا دفاعاً عن هالارض؟

هداك التاني رئيس الحكومة: وعود “مبهرجة” والمخازن فاضية… وحلم “جيش قوي” بيطير بالهيال!

أما دولة الرئيس فقصته قصة! بيطلع لك بوجه البشوش وبيحكي عن “إعادة الإعمار” و”الدعم الدولي” و”المشاريع التنموية”. يا سيدي، كتر خيرك على هالوعود المبهرجة، بس هون الأرض عم تتحرك من تحت رجلينا، والناس عم تترك بيوتها، والمواسم الزراعية راحت، وهوي بيحكي عن مشاريع “على الورق”.

وبعدين بيجيك الحلم الأبدي عن “جيش قوي” يدافع عن الحدود، بس بنفس الوقت بيطالبوا بسحب سلاح المقاومة! كيف يعني؟ بدنا جيش “قوي” بس أيديه مكسورة؟ بدنا جيش “وطني” بس مسموح له بس يطلع بيان استنكار خفيف لطيف بعد ما يكون العدو عمل فينا العمايل؟

وبتشوفهم بيصرخوا ليل نهار عن “شرعية الدولة” و”حصرية السلاح“، بس لما بيجي وقت تسليح هالجيش بأسلحة تقدر تواجه فيها العدو، بتلاقي كل المشاريع بتتعرقل، وكل المساعدات بتتبخر، وكأنو ممنوع على جيشنا يكون قوي بجد.

كأنو بدهم جيش “شكلي“، بس ليحل محل المقاومة.

يعني بدك ياني أرمي سلاحي اللي عم يحميني، عشان “جيش قوي” اسمي مش موجود على أرض الواقع؟ نكتة أوسخ من النكتة الأولى!

ليش ما بيبعت لنا “الدعم الدولي” اللي بيحكي عنه بشكل مباشر، بدل ما يمرق بـ”قنوات” بتتبخر فيها المصاري قبل ما توصل لحاجز “العدالة” المفقودة؟ الناس هون بدها سقف فوْق راسها، وبدها أكل، وبدها تحس إنو فيه حدا شايفها ومهتم فيها، مش بس بيعطي تصريحات “بالقطارة” لما الأزمة بتشتد.

“من تحت الغبار”: الواقع بيتكلم بغير لغة… ومن يزرع الخوف لا يحصد الحرية!

نحن هون، من تحت الغبار والدخان، شايفين المشهد من زاوية تانية تماماً. شايفين كيف المقاومة عم بتضحي بكل ما عندها، وكيف أهلنا هون عم يستقبلوا القذائف بصدر رحب، وكيف ولادنا عم يحفظوا أناشيد العز قبل حروف الأبجدية.

لما الوزير والرئيس بيطلعوا بتصريحاتهم، نحن بنكون عم نسمع صوت الرصاص. لما بيحكوا عن “التسوية”، نحن بنكون عم نشوف دماء الشهداء.

المشكلة مش بس بالتصريحات، المشكلة بالمسافة الشاسعة بين كلام “أهل السلطة” ووجع “أهل الأرض“. وكأنو كل واحد عايش ببلد شكل.

بس الشي الوحيد اللي متأكدين منو، إنو الجنوب مش بحاجة لخطابات، بحاجة لأفعال. وبحاجة لـ“رجال” بتشبه “الرجال” اللي عم بتدافع عن هالارض، مش “رجالات” بتبرّعوا علينا بالكلام الفاضي.

من “تلة مارون”… “صوت الجنوبي المقهور” بيصرخ: خلصنا من هالمسرحية!

فمن يزرع الخوف لا يحصد الحرية، ومن يتجاهل قصف بيوتنا لا يمكن أن يكون أميناً على مستقبلنا!

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى