عاجل

المقاتلة الصينية J-10: إنجاز استراتيجي في مجال الطيران مع تساؤلات حول التعاون الإسرائيلي في تصميمها


وأشارت تقارير إلى أن تصميم هذه المقاتلة وتقدمها التكنولوجي تأثرا بمصدر غير متوقع—إسرائيل.

على الرغم من التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، ظهرت مزاعم تفيد بأن إسرائيل قدّمت مساعدة تقنية حاسمة للصين، مما مكّن بكين من تجاوز عدة مراحل في برنامجها الوطني للمقاتلات.

ترجع الشبهات حول تورط إسرائيل في مشروع J-10 إلى أوائل التسعينيات، عندما أُقيمت العلاقات الدبلوماسية بين بكين وتل أبيب.

ويشير محللون دفاعيون إلى تعاون كبير بين شركة تشنغدو الصينية لصناعة الطائرات (CAC) وعملاق الصناعات الدفاعية الإسرائيلية “الصناعات الجوية الإسرائيلية” (IAI)، ويُعتقد أن هذا التعاون لعب دورًا محوريًا في تشكيل مشروع J-10.

Lavi %D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%A8%D9%87 J 10 1
تشابه Lavi الإسرائيلية و J-10 الصينية

أحد أبرز الأدلة على التأثير الإسرائيلي على J-10 يكمن في تصميمها. تتشابه هذه الطائرة بشكل لافت مع مقاتلة “لافي” الإسرائيلية، وهو مشروع طموح من الثمانينيات تم إلغاؤه في النهاية.

كان مشروع “لافي” (Lavi)، الذي تم تمويله بشكل كبير من الولايات المتحدة، يهدف إلى إنتاج مقاتلة متعددة المهام متقدمة يمكنها منافسة “إف-16” (F-16) الأمريكية التي تنتجها شركة “لوكهيد مارتن”.

ومع ذلك، أوقفت واشنطن التمويل خشية منافسة صادراتها من الطائرات، مما أجبر إسرائيل على التخلي عن المشروع.

تُشير التقارير إلى أنه على الرغم من أن “لافي” لم تدخل الخدمة الفعلية، فإن إنجازاتها التقنية لم تذهب سدى.

يُعتقد أن إسرائيل نقلت جوانب حيوية من برنامج “لافي” إلى الصين، بما في ذلك أنظمة إلكترونيات الطيران، والمواد المركبة، وأنظمة التحكم في الطيران المتطورة—والعديد منها يُشابه ما يُستخدم في المقاتلات الأمريكية المعاصرة.

إحدى العلامات الواضحة للتأثير الإسرائيلي على J-10 هي تصميم “الكنارد-دلتا” (Canard-Delta)، وهو ميزة بارزة في مقاتلة “لافي”.

ومع ذلك، فبينما تتشارك J-10 و”لافي” في أوجه تشابه ملحوظة، هناك اختلافات جوهرية بينهما.

فعلى سبيل المثال، تعتبر J-10 أكبر حجمًا وأثقل وزنًا، كما أنها معدلة لتلبية المتطلبات التشغيلية الخاصة بالصين، بما في ذلك تكوينات محركات وأنظمة إلكترونيات طيران مختلفة.

لم يقتصر التعاون المزعوم بين إسرائيل والصين على مشروع J-10. تشير مصادر في الصناعة الدفاعية إلى أن الدولتين انخرطتا في عمليات نقل متعددة للتكنولوجيا الدفاعية خلال أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.

ومن الأمثلة البارزة على ذلك تطوير الصين لصاروخ الجو-جو PL-8، الذي يُشابه بشكل كبير صاروخ Python-3 الإسرائيلي.

ولا يزال PL-8، الذي تُنتجه شركة شيان لصناعة الطائرات (Xian Aircraft Corporation)، جزءًا أساسيًا من الترسانة الجوية الصينية، مما يُبرز التأثير المستمر للتكنولوجيا الإسرائيلية.

بالإضافة إلى ذلك، يُقال إن إسرائيل ساعدت الصين في الحصول على تقنيات الرادار وأنظمة إلكترونيات الطيران.

%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D8%A9 %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9 J 10CE %D8%AA%D8%AA%D8%B2%D9%88%D8%AF %D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%B1 %D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF %D9%88%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE %D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9 %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%89 1
J-10CE

تم دمج رادار دوبلر E/LM-2035 ونظام الملاحة بالقصور الذاتي “Tamam” – وهما من المنتجات الدفاعية الإسرائيلية الرئيسية – في الطائرات المقاتلة الصينية مثل J-8 وJ-10.

خلال الثمانينيات، سعت الصين بنشاط للحصول على التكنولوجيا الغربية كجزء من استراتيجية أوسع لتحديث جيشها.

قدمت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية للصين إمكانية الوصول إلى أنظمة دفاع متقدمة، بما في ذلك محركات الطائرات والإلكترونيات الجوية، وذلك بشكل أساسي كوسيلة لموازنة النفوذ السوفيتي.

ومع ذلك، توقفت هذه التعاونات بشكل مفاجئ بعد أحداث ساحة تيانانمن في عام 1989، عندما فرضت الدول الغربية عقوبات عسكرية على بكين.

ومع تقليص الوصول إلى التكنولوجيا العسكرية الغربية، اضطرت الصين للبحث عن مصادر بديلة. وظهرت إسرائيل، المعروفة بخبرتها المتقدمة في الإلكترونيات الجوية وتكنولوجيا الصواريخ، كشريك محتمل.

يبقى مدى المساعدة التي قدمتها إسرائيل للصين مسألة جدل، ولكن التقدم التكنولوجي الذي شهدته برامج المقاتلات الصينية يشير بقوة إلى تأثير خارجي.

بغض النظر عن المدى الحقيقي لتورط إسرائيل، فإن النجاح في تطوير J-10 كان بمثابة نقطة تحول لصناعة الطيران الصينية.

خدمت الطائرة كخطوة أساسية للبرامج الوطنية التالية، مما أدى إلى تطوير منصات أكثر تقدمًا مثل J-16 والمقاتلة من الجيل الخامس J-20 “التنين القوي”.

اليوم، تُعتبر الصين واحدة من القوى الرائدة في مجال الطيران العسكري في العالم، قادرة على تصميم وتصنيع طائرات مقاتلة متطورة تنافس طائرات الولايات المتحدة وروسيا.

سواء لعبت الخبرة التقنية الإسرائيلية دورًا حاسمًا في تطور J-10 أم لا، فإن الطائرة تبقى فصلًا حاسمًا في رحلة الصين نحو الاكتفاء العسكري الذاتي وإظهار القوة العالمية.

في حين أن الجدل حول دور إسرائيل في نشوء J-10 لا يزال مستمرًا، ما لا يمكن إنكاره هو أن هذه المقاتلة تمثل ظهور الصين كلاعب قوي في عالم المعارك الجوية الحديثة.


d938ad813290ed42c78ef8eb55e70f75?s=80&d=mm&r=g

نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إقرأ المزيد



Next post

%D8%A8%D8%B9%D8%AF %D8%AA%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA %D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC %D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%AA %D8%B3%D9%88 57 %D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%AD%D8%8C %D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1 %D8%AA%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%85 %D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%AA %D8%B3%D9%88 35 %D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A %D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA %D9%85%D8%AE%D8%B5%D8%B5%D8%A9 %D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD %D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88 %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A %D9%83%D8%AD%D9%84 %D9%85%D8%A4%D9%82%D8%AA

%D8%AA%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A9 %D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9 %D8%A3%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9 %D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D8%A9 %D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%81%D9%88%D9%86%D8%8C %D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3 %D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0%D9%8A %D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9 %D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D8%B1 %D8%B3%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86 %D9%82%D9%8A%D8%AF %D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%BA%D9%8A%D9%84 %D8%AD%D8%AA%D9%89 %D8%B9%D8%A7%D9%85 2060


Back to Top


JOIN US AND FOLO

Telegram

Whatsapp channel

Nabd

Twitter

GOOGLE NEWS

tiktok

Facebook

مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-03-14 15:29:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى