عاجل

لماذا نشرت مصر نظام الدفاع الجوي الصيني HQ-9B؟


موقع الدفاع العربي – 13 يوليو 2025: في خطوة تعكس تعزيزًا واضحًا لقدراتها الدفاعية وتوجّهًا استراتيجيًا جديدًا، أكدت مصر رسميًا امتلاكها لمنظومة الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى HQ-9B، في إعلان يُظهر تنامي الشراكة العسكرية مع بكين. وجاء هذا التأكيد على لسان اللواء المتقاعد سمير فرج، أحد كبار القادة السابقين بالقوات المسلحة المصرية، خلال مقابلة على قناة “صدى البلد”، حيث أوضح أن ترسانة مصر الدفاعية باتت تضم مجموعة من أحدث المنظومات، من أبرزها HQ-9B التي وصفها بأنها تضاهي في إمكانياتها نظام إس-400 الروسي.

يُسلط هذا الكشف الضوء على التحول المصري نحو تنويع مصادر التسلح وتعزيز شبكة الدفاع الجوي عبر أنظمة روسية وغربية وصينية، كجزء من نظام دفاعي متعدد الطبقات. وكانت الشكوك حول حصول مصر على منظومات صينية قد ازدادت في يوليو 2025 بعد رصد تحركات لوجستية لطائرات النقل العسكري المصرية IL-76MF قادمة من الصين عبر باكستان. ويُعتقد أن باكستان، التي تشغّل أنظمة HQ-16 وتتعاون عسكريًا مع بكين، لعبت دورًا في تسهيل عملية النقل.

يُذكر أن منظومة HQ-9B ظهرت لأول مرة ضمن معروضات مصر في معرض الدفاع EDEX عام 2017، ما شكّل أول تأكيد علني على وجودها ضمن ترسانة الجيش المصري. وقد تم تطوير هذه المنظومة من قبل شركة علوم وصناعة الفضاء الصينية (CASIC)، وهي مصممة لاعتراض المقاتلات، وصواريخ كروز، والصواريخ الباليستية القصيرة المدى، بمدى يصل إلى 250/300 كلم وارتفاع يصل إلى 27 كلم.

تتميّز رادارات HQ-9B، التي يُعتقد أنها نسخة محسّنة من طراز HT-233، بتقنية المصفوفة الممسوحة إلكترونيًا (AESA)، ما يمنحها قدرة على كشف الأهداف منخفضة البصمة الرادارية، بما في ذلك الطائرات الشبحية، على مسافات بعيدة، والتعامل مع تهديدات متعددة في وقت واحد. كل قاذف قادر على حمل ثمانية صواريخ، وهو ضعف حمولة النسخ السابقة، كما أن البنية المعمارية للنظام تسمح له بالتكامل مع منظومات دفاعية أخرى ضمن شبكة متكاملة.

يعتمد النظام على صاروخ ثنائي المراحل تتجاوز سرعته 4.2 ماخ، ويستخدم نظام توجيه بالقصور الذاتي مع تحديثات عبر رابط بيانات وتوجيه نهائي عبر رادار نشط. ويمكن للمنظومة تتبع حتى 100 هدف والتعامل مع 6 إلى 8 أهداف بشكل متزامن. كما أن تصميم HQ-9B المتحرك، المعتمد على شاحنات Taian 8×8، يُعزز مرونته وقدرته على المناورة السريعة في بيئات القتال المتغيرة، ما يُصعّب استهدافه. وتستفيد إلكترونياته من التفوق الصناعي الصيني، مما يمنحه أفضليات تقنية في بعض الجوانب مقارنة بالأنظمة الروسية.

ويتيح تكامل HQ-9B مع مقاتلات مصر من طراز ميغ-29إم، ومع صفقات مستقبلية محتملة مثل J-10C الصينية، إنشاء مظلة دفاعية جوية متكاملة تُغطي التهديدات المختلفة.

إطلاق صاروخ خلال تدريبات شاركت فيها أنظمة HQ-9B

دوافع استراتيجية وسياسية واقتصادية

قرار القاهرة باقتناء HQ-9B ينبع من عدة اعتبارات، على رأسها القيود الغربية المفروضة على بيع الأسلحة لمصر، ما دفعها للبحث عن مصادر بديلة لا تفرض شروطًا سياسية. فعلى سبيل المثال، لا تزال مصر تشغّل طائرات الإف-16 الأمريكية بصواريخ قديمة من طراز AIM-7 Sparrow، كما امتنعت فرنسا عن تزويدها بصواريخ “ميتيور” بعيدة المدى لمقاتلات رافال، في حين حوّلت ألمانيا شحنة من منظومة Iris-T كانت مخصصة لمصر إلى أوكرانيا عام 2022.

في المقابل، تقدم الصين تقنيات متقدمة بشروط أكثر مرونة، دون فرض قيود على المستخدم النهائي، وبكلفة أقل من نظيراتها الغربية مثل باتريوت باك-3 الأمريكية أو إس-400 الروسية. وتأتي هذه الصفقة في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية، خاصة التوترات مع إسرائيل على خلفية أزمة غزة.

ولا يقتصر التعاون المصري-الصيني على HQ-9B فقط، بل يشمل أيضًا طائرات بدون طيار من طراز Wing Loong 1D، مع اهتمام محتمل بمقاتلات شبحية من طراز J-35. هذه التحركات توحي بتوجّه استراتيجي نحو بكين كشريك دفاعي موثوق، في مسعى لتعزيز الردع المصري، وزيادة قدرة القاهرة على التفاوض مع الحلفاء الغربيين للضغط عليهم في ملف صفقات السلاح.

توفر HQ-9B لمصر قدرة على تأمين المنشآت الحيوية مثل قناة السويس، والقواعد العسكرية من الهجمات الجوية والصواريخ الباليستية قصيرة المدى. ومع تصاعد المخاطر في الإقليم، تعزز هذه المنظومة قدرة مصر على حماية مجالها الجوي من التهديدات المتقدمة.

يمتد أثر نشر HQ-9B إلى ميزان القوى في الشرق الأوسط، خاصة بالنسبة لإسرائيل، التي تُبقي على تفوّقها العسكري النوعي. إلا أن المنظومة الصينية بقدراتها على كشف الطائرات الشبحية واعتراض الذخائر الذكية الدقيقة، ستُعقّد من خطط العمليات الجوية الإسرائيلية.

كما أن بروز الصين كمصدر تسليح فعال في المنطقة يُشكّل تحديًا مباشرًا للهيمنة الغربية والروسية في سوق السلاح في الشرق الأوسط. فقد سبق أن اقتنت كل من تركمانستان، وأوزبكستان، وباكستان، والمغرب أنظمة HQ-9B أو نسخًا منها. وإن كانت هذه الدول قد انجذبت إلى الأسعار التنافسية وسهولة نقل التكنولوجيا دون شروط سياسية، فإن التحوّل المصري ربما يُلهم دولًا أخرى لاتباع المسار نفسه، بما يُقلص نفوذ الغرب في هذا المجال.

ورغم أن HQ-9B لم تُختبر فعليًا في ميادين القتال، إلا أن الأداء المحاكى في المناورات الصينية، وتوسع قائمة الدول المشغّلة لها، يعكسان ثقة متزايدة في كفاءتها التقنية. وتؤكد المصادر الصينية قدرة النظام على العمل في بيئات شديدة التشويش الإلكتروني، وعلى التعامل مع أهداف منخفضة البصمة الرادارية.

تُجسد هذه الصفقة رغبة مصر في ترسيخ استقلالية قرارها الأمني والسياسي، عبر تنويع شركائها الدفاعيين وتبنّي تقنيات حديثة من مصادر غير تقليدية. وفي وقت تسعى فيه القاهرة لحماية أمنها القومي في بيئة إقليمية متقلبة، فإن منظومة HQ-9B تمثل ركيزة جديدة في معمارها الدفاعي، ودليلًا على إعادة تشكيل خريطة تحالفاتها العسكرية.

مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-07-13 08:58:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل
قد يتم نشر نرجمة بعض الاخبار عبر خدمة غوغل

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى