سباق عالمي لاحتواء ارتدادات حرب الشرق الأوسط على الاقتصاد

تتزايد المخاوف من انعكاسات اقتصادية واسعة قد تمتد آثارها إلى مختلف الاقتصادات العالمية مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط واتساع نطاق التوترات في منطقة تعد من أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم.
وأظهرت التجارب السابقة أن أي اضطراب جيوسياسي في هذه المنطقة سرعان ما ينعكس على أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، ما يضع الأسواق المالية والحكومات أمام موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية.
وفي ظل هذه المخاوف، تتسارع تحركات الحكومات والبنوك المركزية والمؤسسات الدولية لمحاولة احتواء التداعيات المحتملة ومنع تحول التوترات الجيوسياسية إلى أزمة اقتصادية أوسع.
ويشمل ذلك مراقبة أسواق الطاقة عن كثب، والاستعداد للتعامل مع تقلبات الأسعار، إلى جانب اتخاذ إجراءات تهدف إلى حماية الاستقرار المالي ودعم النمو الاقتصادي.
ومع استمرار حالة عدم اليقين، يبدو أن العالم يدخل مرحلة جديدة من الحذر الاقتصادي، حيث تسعى الدول إلى موازنة تداعيات الحرب مع ضرورة الحفاظ على استقرار الأسواق وتجنب صدمات قد تؤثر في مسار التعافي الاقتصادي العالمي.
وتبذل الحكومات جهودا مكثفة للحد من تأثير حرب إيران المتصاعدة على الاقتصادات والمستهلكين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار النفط الاثنين بعد أن خفض منتجون كبار الإنتاج ولوحت طهران بأن المحافظين سيبقون في السلطة.
وقال مصدر حكومي فرنسي إن وزراء مالية مجموعة الدول السبع سيناقشون في اجتماع يعقد الاثنين “إمكانية الإفراج المشترك عن احتياطيات الطوارئ من النفط،” في مؤشر على تزايد قلق الحكومات إزاء اضطرابات الإمدادات.
وفي كوريا الجنوبية، التي تشتري 70 في المئة من احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط، قال رئيسها لي جيه ميونغ إن بلاد “ستضع سقفا لأسعار الوقود” لأول مرة منذ ما يقرب من 30 عاما، وحذر من الشراء بدافع الذعر.
وفي كلمة خلال اجتماع طارئ، وصف ميونغ الأزمة بأنها “عبء كبير على اقتصادنا، الذي يعتمد بشكل كبير على التجارة العالمية وواردات الطاقة من الشرق الأوسط”.
وكان عضو بارز في البرلمان الياباني قد ذكر الأحد أن الحكومة أصدرت تعليمات إلى موقع لتخزين احتياطيات النفط للاستعداد لاحتمال الصرف من المخزون، إلا أن كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني ذكر الاثنين أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بإطلاق المخزونات.
وتستورد اليابان حوالي 95 في المئة من احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط، ولديها احتياطيات تكفي لتغطية 354 يوما من الاستهلاك.
وألغت فيتنام الرسوم الجمركية على استيراد الوقود، وأغلقت بنجلادش الجامعات لتوفير الكهرباء والوقود، بينما طلبت الصين الأسبوع الماضي من مصافي التكرير وقف صادرات الوقود ومحاولة إلغاء الشحنات التي تم الالتزام بها بالفعل.
وحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، التي زادت 11 في المئة الأسبوع الماضي، بينما دعاه زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى إطلاق النفط من الاحتياطي الاستراتيجي.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال مساء الأحد “أسعار النفط (المرتفعة) على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة عندما ينتهي تهديد إيران النووي، هي ثمن ضئيل جدا تدفعه الولايات المتحدة والعالم مقابل السلامة والسلام… فقط الحمقى سيفكرون بخلاف ذلك!”
وصعد سعر النفط 25 في المئة، مع استمرار خام برنت في مساره لتحقيق مكاسب قياسية في يوم واحد، بينما خفضت الكويت والعراق العضوان في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إنتاج النفط مطلع الأسبوع مع استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الحيوي.
وتراجعت الأسهم وارتفع الدولار في أنحاء آسيا التي تستورد 60 في المئة من احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من أن يستمر تعطل إمدادات الطاقة لفترة طويلة.
الأسهم تراجعت مقابل ارتفاع الدولار في آسيا التي تستورد 60 في المئة من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من أن يستمر تعطل إمدادات الطاقة لفترة طويلة
وعينت إيران الاثنين مجتبى خامنئي زعيما أعلى ليخلف والده آية الله علي خامنئي، في خطوة من المتوقع أن تثير غضب ترامب.
وفاقمت الهجمات التي وقعت مطلع الأسبوع على منشآت تخزين نفط إيرانية المخاوف من رد من طهران باستهداف منشآت الطاقة.
وقالت مويو تشو كبير محللي النفط في كبلر “اجتمعت الآن جميع العوامل التي تؤدي إلى عاصفة كاملة في أسعار النفط – خفض منتجين في منطقة الخليج للإنتاج، وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة… كل ذلك يضاف إلى تزايد التشاؤم بشأن حدوث تحول سريع في الوضع الحالي”.
والاثنين أعلنت شركة بابكو إنرجيز للطاقة في البحرين “حالة القوة القاهرة” نتيجة “الاعتداءات الإيرانية المستمرة”.وقالت إن احتياجات السوق “مؤمنة بالكامل وفقًا للخطط الاستباقية الموضوعة، بما يضمن استمرارية الإمدادات وتلبية الطلب دون تأثر.”
وكشفت مصادر في قطاع النفط الأحد أن العراق خفض إنتاج النفط من حقوله الرئيسية في الجنوب 70 في المئة إلى 1.3 مليون برميل يوميا، بينما بدأت مؤسسة البترول الكويتية في خفض إنتاج النفط يوم السبت وأعلنت حالة القوة القاهرة.
وأوقفت قطر، ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال، بالفعل صادراتها من هذا الوقود، ويتوقع المحللون أن تضطر الإمارات والسعودية أيضا إلى خفض الإنتاج قريبا بسبب نفاد سعة تخزين النفط لديهما نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
The post سباق عالمي لاحتواء ارتدادات حرب الشرق الأوسط على الاقتصاد appeared first on Lebanon Economy.



