فشل منظومات باتريوت أمام صواريخ كوريا الشمالية يثير القلق في أوكرانيا.. وكييف تقرّ بصعوبة خداع الرادارات
في 24 و25 مايو 2025، شنّت روسيا أعنف هجوم جوي منذ بداية الحرب، مستخدمةً مزيجًا من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة. وشملت هذه الهجمات الصاروخية صواريخ إسكندر-إم، وربما صواريخ باليستية من طراز KN-23، مستهدفةً البنية التحتية الحيوية وأنظمة الدفاع الجوي، وأبرزها بطارية صواريخ باتريوت بالقرب من دنيبروبيتروفسك.

عقب الهجوم المكثّف على كييف في 24 مايو، صرّح المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، يوري إهنات، أن روسيا طوّرت صواريخها الباليستية لتصبح أكثر قدرة على التملص من الدفاعات، عبر استخدام مضلِّلات رادارية ومناورات مراوغة أثناء الطيران، مما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة حتى بالنسبة لأنظمة مثل باتريوت.
ونقلت صحيفة كييف إندبندنت عن إهنات قوله: “هذا يُعقّد عملية الاعتراض، لكنه لا يجعلها مستحيلة. أعتقد أن شركاءنا يعملون بالفعل على تحسين قدرات المنظومة”.
وأضاف موضحًا: “تحليق الصاروخ على مسار شبه باليستي – أي أنه لا يسير بخط مستقيم كما لو كان يسقط، بل ينفذ مناورات في الجو – يصعّب على منظومة باتريوت التي تستخدم برنامجًا لتوقّع نقطة الاعتراض، حساب المكان الدقيق الذي سيتواجد فيه الصاروخ”.
وأثارت تصريحات إهنات الانتباه، لأن صاروخ إسكندر-إم، الذي دخل الخدمة منذ أوائل العقد الأول من الألفية، لطالما تميّز بتقنيات متقدّمة للتغلب على الدفاعات الجوية، من بينها:
• مسار طيران شبه باليستي
• مناورات خلال التحليق
• تصميم شبحي
• مضللات رادارية (Radar Decoys)
هذه القدرات ليست إضافات جديدة، بل جزء من تصميم إسكندر-إم منذ البداية.
كما أقرّ إهنات، فإن سرعة الصاروخ العالية ومساره شبه الباليستي ومناوراته النهائية تجعل اعتراضه مهمة شديدة الصعوبة.
تُطلق المضللات الرادارية من صواريخ إسكندر إما على ارتفاعات عالية أو خلال المرحلة النهائية، وتعمل على إنتاج توقيعات وهمية على الرادار، ما يؤدي إلى تشويش الأنظمة المعادية أو إغراقها بأهداف زائفة تشبه البصمة الرادارية الحقيقية للصاروخ، بهدف خداع صواريخ الاعتراض مثل باتريوت PAC-3 أو THAAD.
يبقى غير واضح لماذا أرجع إهنات نجاح الصواريخ الروسية في اختراق الدفاعات إلى “تحديثات جديدة”، بينما هذه الميزات موجودة بالفعل في التصميم الأصلي.


سلف إسكندر-إم
الجدير بالذكر أن إسكندر-إم (9K720) هي نسخة مطورة من صاروخ أوكا (OTR-23 “سبايدر”) الذي طُوّر في السبعينيات والثمانينيات.
كان مدى أوكا يقارب 400 كلم، وامتاز بدقة عالية (30–50 متر CEP) بفضل نظام الملاحة بالقصور الذاتي مع توجيه نهائي راداري أو بصري ومطابقة التضاريس رقميًا (مشابه لنظام TERCOM)، لكنه افتقر إلى وسائل المراوغة والخداع المتقدّمة التي يتمتع بها إسكندر-إم.
وقد أُزيل نظام أوكا بموجب معاهدة INF ودُمرت جميع صواريخه تحت إشراف دولي، لذا من المستبعد جدًا استخدامه في الحرب الحالية.
تم تقييد مدى النسخة التصديرية، إسكندر-إي، بـ280 كلم تماشيًا مع اتفاقيات MTCR، ويُعتقد أن بعض ميزاتها قد تم تقليصها، بما في ذلك قدرات الخداع والمناورة. ومع ذلك، فمن غير المرجّح أن تكون روسيا تستخدم هذه النسخة “المخفّفة” في أوكرانيا.
KN-23 الكوري الشمالي
وأشار إهنات إلى أن ستة من أصل تسعة صواريخ باليستية أُطلقت على كييف يوم 24 مايو – بينها إسكندر-إم وKN-23 – تم اعتراضها بنجاح.
وقال: “نسبة الثلثين نسبة مرتفعة”، مضيفًا: “لكننا نعلم أن (روسيا) تعمل على تطوير صواريخها الباليستية”.
وبناءً على هذا التصريح، قد يكون إهنات كان يقصد أن “الترقيات” لا تتعلق بإسكندر-إم بحد ذاته، بل ربما تشير إلى نسخ معدّلة من KN-23 الكوري الشمالي تُستخدم الآن ضمن الترسانة الروسية.
الـ KN-23، الذي يُطلق عليه أحيانًا “إسكندر الكوري الشمالي” لتشابهه الخارجي، يختلف تقنيًا عن إسكندر-إم، ويُعتقد أنه يتمتع بمسار طيران ومناورات مشابهة، لكنه من إنتاج كوري شمالي وقد خضع لتعديلات روسية محتملة.
طوّرته كوريا الشمالية بشكل مستقل دون مساعدة روسية مباشرة. الـ KN-23 أكبر حجمًا وأثقل وزنًا وأقل دقة (~30–50 متر دائرة الخطأ CEP مقابل 5–7 أمتار لإسكندر-إم). يتميز بقدرات محدودة على المناورة النهائية لتجنب الدفاعات الجوية الإقليمية، لكنه يفتقر إلى خاصية إطلاق المضللات الرادارية.
هل عززت روسيا صاروخ KN-23؟
من الممكن أن تكون روسيا قد عدّلت الـ KN-23، بطريقة مشابهة لتطويرها لطائرات جيران-2 (Geran-2) المسيّرة التي استلمتها من إيران.
لقد قامت روسيا بتحسين Geran-2 تدريجيًا، من حيث الأداء، وحجم الرأس الحربي، ودقة الملاحة، ومقاومة الحرب الإلكترونية (EW). الآن تتميز هذه الطائرات بمحركات أقوى، وتحلق على ارتفاع 3 كيلومترات فوق سطح الأرض لتفادي الدفاعات الجوية المتنقلة، وتحمل وحدة تحديد المواقع SATNAV “كوميتي” التي تحتوي على 12-16 هوائيًا لتحسين مقاومة الحرب الإلكترونية. كما زاد وزن الرأس الحربي من 50 كجم إلى 90 كجم.
هناك تقارير تشير إلى أن بعض نسخ Geran-2 مزودة بحساسات إلكترونية/بصرية بدلًا من رؤوس حربية، حيث تحدد مواقع الأهداف وتنقل إحداثياتها إلى مسيرات Geran أخرى مزودة برؤوس حربية شديدة الانفجار بوزن 90 كجم لتنفيذ هجمات دقيقة.
من الممكن أيضًا حدوث تعديلات مشابهة على KN-23، لتحسين المناورة، أو القدرة على إطلاق مضللات رادارية، أو الملاحة، وقد يتم في نهاية المطاف تبادل هذه التطويرات مع كوريا الشمالية في إطار تبادل مصالح متبادل.
بسبب الأضرار الناجمة عن الحرائق في الأهداف المستهدفة، حدث انفجار ثانوي للذخائر والحاويات التي كانت متروكة على الرصيف، إضافة إلى اندلاع حريق كبير.
تصريحات المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، يوري إهنات، تشير على الأرجح إلى التعديلات الروسية على صاروخ KN-23 وليس على إسكندر-إم، الذي كان دائمًا مزودًا بتدابير مضادة متطورة.
بالطبع، من الممكن أيضًا أن تكون هذه التصريحات محاولة لتغطية إخفاقات أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في صد الهجمات الصاروخية الأخيرة.
ونظرًا لأن إسكندر-إم من أكثر الأسلحة فتكًا في ترسانة روسيا، فإن تطوير KN-23 لمضاهاة قدراته سيعزز بشكل كبير القوة الهجومية لروسيا.
تمكّن قدرة كوريا الشمالية على تصنيع صواريخ KN-23 بشكل مستقل القوات الروسية من الاعتماد على صواريخ يصعب اعتراضها، مثل إسكندر-إم وKN-23، واستخدامها بمرونة أكبر في الميدان.


JOIN US AND FOLO
Telegram
Whatsapp channel
Nabd
GOOGLE NEWS
tiktok
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.defense-arabic.com بتاريخ:2025-05-26 08:47:00
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
تم نشر الخبر مترجم عبر خدمة غوغل
