عاجل

‏ضمن نشرة من فوق الخزان: نائبة الصدفة بين أروقة السياسة وواقع الجنوب!


‏ضمن نشرة من فوق الخزان: نائبة الصدفة بين أروقة السياسة وواقع الجنوب!

في المشهد السياسي اللبناني، الذي لا يتوقف عن إثارة الدهشة، تطل علينا بعض الشخصيات بتصريحات تبدو وكأنها خرجت للتو من كُتيّبات نظرية لا تمت للواقع بصلة. وضمن فقرة “من فوق الخزان”، نستضيف اليوم تصريحاً جديداً للسيدة غادة أيوب، أو “أم الأحمر” كما تُعرف بحكم انتمائها، والتي يبدو أن مقعدها النيابي قد جاء بـ”صدفة” لافتة، أتحفتنا من خلالها بطرح “حلول” تبدو وكأنها مصممة لأرض غير أرضنا، أو لزمن غير زماننا.

ففي خضم معارك الجنوب المستمرة، والتهديدات المتصاعدة، وصمود أهل الأرض الذين يقفون على خطوط المواجهة، أطلّت “نائبة الصدفة” بحل “سحري” لمشكلة أزليّة: “نزع سلاح حزب الله أولاً ثم انسحاب إسرائيل”. وللحظة، توقفنا عن التنفس، ليس إعجاباً بعمق الطرح، بل ذهولاً من تبسيطه المفرط لمعادلة عمرها عقود، تتداخل فيها عوامل التاريخ والجغرافيا، المقاومة والاحتلال، والتوازنات الإقليمية والدولية المعقدة.

المفارقة هنا تكمن في طريقة تناول “نائبة الصدفة” لقضية بهذا الثقل. فعندما تتحدث عن “سحب السلاح”، يبدو وكأنها تتخيل عملية لوجستية بسيطة، لا تتطلب سوى إصدار مرسوم أو دعوة لجمع الأسلحة. لكن الواقع على الأرض مختلف تماماً؛ واقع يقول إن أهل الجنوب، الذين دفعوا ويستمرون بدفع أثماناً باهظة من دمائهم وأرزاقهم وبيوتهم في وجه اعتداءات متواصلة، يدركون تمام الإدراك معنى السلاح كضرورة للبقاء والدفاع عن الأرض والعرض. الحديث عن “نزع سلاح” المقاومة في هذا السياق، دون فهم عمق هذا الارتباط التاريخي والميداني، هو أشبه بالحديث عن إفراغ البحر من مياهه بملعقة صغيرة.

إن هذا الطرح، الذي يظهر انفصالاً بيناً عن النبض الحقيقي للجنوب وأهله الصامدين، وعن تعقيدات المشهد الأمني والعسكري، يجعلنا نتساءل: هل تدرك “نائبة الصدفة” فعلاً عن أي سلاح تتحدث؟ هل تدرك طبيعة الصواريخ التي أصبحت جزءاً من معادلة الردع؟ أم أنها تظن الأمر مجرد “بنادق صيد” يمكن مصادرتها بقرار؟ هذا المستوى من التبسيط، أو ربما “التجاهل”، هو ما يجعل تصريحاتها تندرج تماماً ضمن خانة ما يُقال “من فوق الخزان” – أي من بُرجٍ عاجي بعيد عن غبار المعارك وتضحيات الناس.

‏ضمن نشرة من فوق الخزان: نائبة الصدفة بين أروقة السياسة وواقع الجنوب!
‏ضمن نشرة من فوق الخزان: نائبة الصدفة بين أروقة السياسة وواقع الجنوب!

في نهاية المطاف، بينما كان بوست الممثل عمار شلق عن “الأحمر.. بلا منازع” ربما يهدف للمديح، إلا أن “الأحمر” هنا، بلون الخطاب السياسي المبسّط والبعيد عن جذور الواقع، يستحق بجدارة لقب “الأكثر انفصالاً” أو “الأكثر سذاجة” هذا العام. ففي زمن تتطلب فيه المرحلة أقصى درجات الحكمة والوعي، تظل بعض الأصوات تصر على تقديم حلول وهمية، تاركة إيانا نتساءل: متى يتصل “الخزان” بالواقع؟

sama

سما برس "سما برس" هي شبكة إخبارية لبنانية شاملة تُعنى بتقديم الأخبار العاجلة والمتجدّدة من لبنان، والعالم العربي، والعالم. تهدف إلى نقل صورة واقعية ومتوازنة للأحداث من مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نقدّمه بأسلوب مهني وشفاف. انطلاقًا من بيروت، نسعى لأن نكون صوتًا موثوقًا وصلًا بين المتابعين ومجريات الأحداث، من خلال تغطية حصرية وتحقيقات معمّقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى